كتقنية خضراء صديقة للبيئة وذات عوائد اقتصادية
كتب ـ محمد السعيدي:
استهدفت الباحثة الدكتورة كريمة البلوشية في دراسة بحثية لها مؤخراً استخلاص المواد الشمعية من مخلفات سعف النخيل باستخدام تقنية الاستخلاص بثاني أكسيد الكربون في الحالة فوق الحرجة كتقنية خضراء صديقة للبيئة.
وقد نفذت الدراسة بهدف ضبط الظروف الملائمة لعملية الاستخلاص حيث وجدت أنه في ظل ضغط عال يصل إلى 400 بارو درجة حرارة عالية تصل إلى 100 درجة سليزية تم استخلاص 3.49 في المائة من المواد الشمعيه من سعف النخيل.
ويعتبر هذا الناتج عاليًا بثلاثه أضعاف مقارنة بمخلفات زراعية اخرى ما يجعل من عملية استخلاص هذه المواد من سعف النخيل مشروعا واعدا وتمت دراسة التركيبة الكيميائية لهذه المواد الشمعية كما وكيفا ووجد إحتوائها على هيدروكربوات وأحماض مشبعة وألدهيدات واسترات تتميز بسلسلة كربون طويلة.
كما تمت دراسة بعض الخصائص الفيزيائية من ضمنها درجه ذوبان هذه المواد حيث ترواح درجه ذوبانها بين 35 درجه سيليزيه و 78 درجه سيليزيه و التي تعتبر ملائمة لتطبيقات متعددة فالصناعات الغذائية والتجميلية وكمواد عازلة لحماية الأسطح .
كما قامت الباحثة من خلال الدراسة بإجراء تقييم إقتصادي لعملية الإستخلاص ووجد انه أقل تكلفة لاستخلاص هذه المواد الشمعية قد تصل إلى 3.78 يورو لكل كيلوغرام من المواد الشمعيه ما يجعل عمليه أستخلاص المواد الشمعيه من مخلفات سعف النخيل ذات جدوى إقتصادية.
هذا ويغطي النخيل أكثر من 50% من المساحات الزراعية في السلطنة، حيث تشير الإحصائيات الى أن عدد أشجار النخيل تتجاوز 7 ملايين نخلة وفقا لإحصائيات وزارة الزراعة والثروة السمكية ولضمان نمو النخيل وجودة التمور يتم سنوياً إزالة السعف الجاف والألياف الجافة في عملية التكريب.
وتنتج من هذه العملية كميات ضخمة من سعف النخيل والتي قد تتراوح بين 1.5 الى 2.8 مليون طن سنوياً عالمياً وأكثر من 100 الف طن محلياً، وبالرغم من أن سعف النخيل له استخدامات تقليدية إلا أن كميات كبيرة منها يتم التخلص منها بحرقها في المزارع المحلية والتي ينتج عنها تلوث، فالبيئة المحلية تهدف هذه الدراسة إلى استغلال هذه المخلفات كموارد متاحة لاستخلاص بعض المواد ذات القيمة المضافة والتي قد تساهم في رفع دخل المزارعين والحد من التلوث الناتج عن حرق هذه المخلفات، وتعتبر المواد الشمعية واحدة من المستخلصات الطبيعية التي يمكن الحصول عليها من هذه المخلفات.
ويتم استخلاص المواد الشمعية واللبيدات باستخدام بعض المذيبات العضوية والتي لها أضرار متعددة في النواحي المتعلقة بالصحة والسلامة والبيئة، وقد أثبت ثاني أكسيد الكربون في الحاله فوق الحرجه فعاليته في إستخلاص المواد الشمعيه واللبيدات من النباتات.
وتمتاز تقنية الإستخلاص باستخدام ثاني أكسيد الكربون في الحاله فوق الحرجة أنها صديقة للبيئة وخالية تمامًا من استخدام المذيبات العضوية ما يسمح باستخدام المواد المستخلصة في صناعات الأغذيه والأدوية.
الجدير بالذكر ان الباحثة الدكتورة كريمة البلوشية وهي خريجة جامعة يورك (المملكة المتحدة) تخصص الكيمياء الخضراء حصلت مؤخرا على جائزة أفضل بحث علمي منشور للباحثين الناشئين (من غير حملة شهادة الدكتوراة) والتي نظمها مجلس البحث العلمي.