تم إنشاؤها وتصميمها بأدوات مستخلصة من البيئة العمانية

ـ القرية تجسد تراث الأجداد من المنتجات الحرفية والصناعات التقليدية والمشغولات اليدوية

القابل ـ من علي بن عبدالله الحارثي:
أقيم صباح أمس بولاية القابل بمحافظة شمال الشرقية افتتاح القرية التراثية ببلدة القابل ضمن فعاليات ملتقى القابل التراثي 2019م، وذلك تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري وزير القوى العاملة وبحضور معالي الشيخ محمد بن أحمد الحارثي مستشار الدولة وعدد من الحضور.
في بداية الاحتفال قام معالي الشيخ راعي المناسبة بقص الشريط إيذانا بافتتاح القرية التراثية التي تم إنشاؤها وتصميمها بوسائل وأدوات مستخلصة من البيئة العمانية كجذوع الأشجار والسعف والدعون والحبال المصنوعة من الليف لترحل بذاكرة الزائر إلى الماضي العريق بكافة تجلياته، وتجول راعي المناسبة مع الحضور في كافة أركان القرية التراثية التي جسدت تراث الأجداد من المنتجات الحرفية، والصناعات التقليدية، والمشغولات اليدوية، والمأكولات الشعبية، والأزياء العمانية للرجال والنساء حيث استمتع الحضور بما حوته القرية التراثية من موروثات أصيلة وكنوز تراثية تزخر بها السلطنة وما تميزت به ولاية القابل على وجه الخصوص واستمعوا إلى شرح موجز حول أنماط الحياه القديمة والاستعمالات المختلفة لمجمل المعروضات التي تعبر عن حكمة وبصيرة الإنسان العماني منذ القدم.
وبعد أن اطلع الحضور في أركان القرية التراثية ألقى الشيخ علي بن خليفة الحارثي نائب رئيس اللجنة المنظمة للملتقى كلمة الملتقى قال فيها: للتراث أهميته البالغة التي تقتضي وجوب المحافظة عليه والعناية به أيّاً كانت الوسائل والأدوات، وذلك لما يضفيه هذا المخزون التاريخي على الشعوب من إبراز لهويتها وتعميق لإنسانيتها، مع مساهمته الفاعلة في تعزيز الروابط ما بن الماضي زالحاضر والمستقبل، بما يساعد على التماسك الاجتماعي واستمرار تقدم المجتمعات وسمو نهضتها، مخلّداً للأمم مآثرها العظام وكفاحها على مر العصور، وقال: ولاية القابل ورجالاتها المدركون لما يحفل به التراث كغيرهم من المجتمعات الصاعدة التي جعلت الموروث الثقافي أيّاً كان مادياً أو غير مادي في مقدمة أولوياتها ومحط أنظارها، قد كان لهم إسهاماتهم في إبراز هذا التراث وإيلائه الاهتمام الذي يليق به والمكانة التي يرقى إليها كونه يمثل رصيدهم الحضاري والثقافي والمعرفي.
بعدها توالت فقرات ملتقى القابل التراثي 2019 من خلال استعراض فنون الفروسية والإبل، واستعراض نماذج من العادات والتقاليد المصاحبة لبعض المناسبات الاجتماعية والدينية مثل الحول حول، والتيمينة، والتهلول، وزفة العروس والفنون الشعبية العمانية كالرزحة والعازي والهمبل والميدان، وبعض الألعاب الشعبية، وإبراز العديد من المشاهد التي ارتبطت بذاكرة الإنسان العماني والتي نالت إعجاب واستحسان الحضور.
وفي ختام الملتقى قام معالي الشيخ راعي المناسبة بتكريم الجهات الحكومية والمؤسسات الأهلية والأفراد ممن شاركوا في دعم فعاليات الملتقى وكذلك اللجنة المنظمة وجميع الأفراد الذين ساهموا في نجاح الملتقى، كما قامت اللجنة المنظمة بتقديم هدية تذكارية لراعي المناسبة.
وقد صرح معالي الشيخ عبدالله بن ناصر البكري راعي المناسبة قائلاً: جهد مقدر للقائمين على هذا العمل الذي يعرض المخزون التراثي والثقافي والحرفي والمهني لولاية القابل وأبنائها، فهو في الحقيقة عمل منظم ينقل رسالة تراثية وثقافية حضارية جيدة ومما يبعث على البهجة والسعادة أن يكون المشاركين فيه من مختلف الشرائح والمستويات بما فيهم جيل الشباب ونحن نعتقد بأنها رسالة تعريفية وتثقيفية تعليمية لهم للمحافظة على هذا الموروث المتميز الذي تزخر به ولاية القابل، واستمراريتها ونقلها للجيل القادم يعد جهد مقدر وعمل متميز، واللجنة المنظمة دأبت على هذا العمل بشكل سنوي والتطوير فيه، ونتمنى لهم كل التوفيق والنجاح.
من جانبه صرح الشيخ علي بن خليفة الحارثي نائب رئيس اللجنة المنظمة للملتقى قائلاً: إن التراث يعتبر جسر تواصل ما بين الماضي والحاضر وحتى المستقبل، لأن التراث هو أساس كل شئ وهذا المخزون التاريخي يجب أن يخرج للناس ويجب أن يستمر وأن يتم استثماره بما يحقق الفائدة في المستقبل لذلك فإن استحضار مثل هذه المشاهد التاريخية والمشاهد التراثية تعمق الفكرة عند الأجيال القادمة بأهمية التراث وضرورة المحافظة عليه وتطويره، وإنه على مدى النسخ الماضية من هذا الملتقى نلمس التطور الذي يشهده في كل سنة لأن للتراث والتاريخ مخزوناً كبيراً في السلطنة بشكل عام وولاية القابل بشكل خاص فهي ولاية غنية بالتراث والتراث لا ينضب.