- الخطة تتضمن زيادة جرعات التوعية في وسائل الإعلام وبناء قدرات المدربين
- إعداد دراسة حول فاعلية الإرشاد الزواجي في التخفيف من حدة الخلافات الزوجية
- 3 آلاف و867 حالة طلاق مسجلة بمحافظات السلطنة عام 2017

أطلقت وزارة التنمية الاجتماعية أمس خطة البرنامج الوطني (الإرشاد الزواجي للمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثاً (تماسك) لعامي 2019 و2020م).
رعى حفل تدشين الخطة صاحب السمو السيد كامل بن فهد بن محمود آل سعيد مساعد الأمين العام لمكتب نائب رئيس الوزراء لشؤون مجلس الوزراء بحضور معالي الشيخ محمد بن سعيّد الكلباني وزير التنمية الاجتماعية وعدد من المكرمين وأصحاب السعادة والفضيلة القضاة وممثلي الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمعيات الأهلية وذلك بمعهد عمان للنفط والغاز بجامعة السلطان قابوس.
في بداية الحفل توجه صاحب السمو راعي الحفل بالشكر لوزارة التنمية الاجتماعية على تبنيها مثل هذه البرامج الوطنية المهمة وأوضح أن الحياة الزوجية مسؤوليتها مشتركة بين الزوجين وتجاه أبنائهما وهناك عناصر كثيرة تؤدي إلى نجاح الحياة الزوجية ومن أهمها الحب والاحترام والثقة، فإن وجدت هذه العناصر فإن الحياة الزوجية ستكون ناجحة ومستقرة وتنعكس على الأبناء بشكل إيجابي والذين هم مستقبل هذا الوطن مؤكدا أهمية الفحص الطبي قبل الزواج لتجنب الكثير من الأمراض الوراثية المزمنة التي لها الكثير من التداعيات السلبية .
من جهته أوضح الشيخ الدكتور يحيى بن محمد الهنائي مدير عام التنمية الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية بأن الأسرة هي أساس بناء المجتمع، ولا يمكن تحقيق الاستقرار في المجتمع دون وجود أسر متماسكة قادرة على مواجهة التحديات المختلفة ، وأن للتماسك الأسري نتائج مهمة جدا ليس فقط على مستوى الأسرة ، بل ينعكس ذلك على تماسك المجتمعات والدول وذلك لأن الفرد الذي ينشأ في أسرة متماسكة سيكون فردا يتحلى بالقيم الإيجابية ويكون عالي الإنتاجية ، وبالتالي سيحافظ على تماسك المؤسسة التي سيعمل بها ويبادر إلى إيجاد حلول لأي مشاكل قد تطرأ على مجتمعه وأسرته وسيكون حصنا حاميا لأسرته ومجتمعه لذلك فإن تماسك الأسرة هو تماسك للمجتمع والدولة.
وحول الدور الحيوي لوزارة التنمية الاجتماعية في بناء واستقرار المجتمع أوضح الهنائي بأن الوزارة صاغت أنظمة وبرامج أسرية وطنية داعمة لاستقرار الأسر وتماسكها من خلال مبادرات وبرامج وقائية وعلاجية تعزز من التماسك الأسري ممثلة في استراتيجية العمل الاجتماعي والخطط التنفيذية لها ، ومبينا بأن الإرشاد الزواجي هو عملية مساعدة الفرد في اختيار زوجه، والاستعداد للحياة الزواجية، والدخول فيها، والاستقرار والسعادة، وتحقيق التوافق الزواجي، وحل ما قد يطرأ من مشكلات زواجية قبل الزواج وأثناءه وبعده، ويهدف إلى تحقيق سعادة الأسرة الصغيرة والمجتمع الكبير، وذلك بتعليم الشباب أصول الحياة الزواجية السعيدة، والعمل على الجمع بين أنسب زوجين ، وذلك بهدف وقائي ، والمساعدة في حل وعلاج ما قد يطرأ من مشكلات أو اضطرابات زواجية.
وأشار مدير عام التنمية الأسرية إلى أن دراسة الحياة الزواجية والسلوك الزواجي ، وما يحدث فيها من مشكلات زواجية تتراوح ما بين البسيطة التي تنغصها والكبيرة التي تقوضها ، تلفت النظر إلى أهمية وإلحاح الحاجة إلى الإرشاد الزواجي في تحقيق التوافق الشخصي والاجتماعي والنفسي بصفة عامة ، فالحياة الزواجية المستقرة السعيدة من أهم ما يكون في حياة الإنسان، والإعداد لها والاستقرار فيها والتغلب على ما قد يعترضها من مشكلات، ونتيجة لوجود العديد من المشكلات الأسرية والزواجية الواردة لدائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية فإن هناك جهوداً بذلت في مجال الإرشاد الأسري في دراسة الحالات الإرشادية ، وكذلك الإرشاد الزواجي من خلال إنشاء برنامج متخصص لإرشاد المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثاً منذ عام 2014م بريادة مجموعة من المتخصصين المؤهلين في دورات نوعية ، حيث بلغ عدد المستفيدين من هذا البرنامج حتى بداية عام 2019م ما يزيد عن 20 ألف مستفيد من المقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا في مختلف محافظات السلطنة .
وختم مدير عام التنمية الأسرية كلمته قائلا : إنه لمواجهة التصدعات المستقبلية في العلاقة الزوجية وللحد من أي اضطرابات قد تنشأ نتيجة تعارض الدور المنوط بكل من الزوجين كان لابد من الوقاية ممثلة في تأهيل كلا الزوجين وتعويدهم على مسؤولية الزواج وتبعاته ، وتعريفهم بحقوق وواجبات كل منهما وإكسابهم قيم المودة والتعاطف والتعاون ، والممارسات الصحية السليمة حيث دعمت التشريعات الوطنية ، ومنها قانون الطفل في المادة (16) في الحقوق الصحية بأهمية الكشف الطبي للراغبين في الزواج قبل إبرام عقد الزواج من خلال المؤسسات الصحية للتحقق من الأمراض الوراثية والمعدية والمزمنة .
ثم أعلن سمو راعي الحفل تدشين الخطة التنفيذية للبرنامج الوطني للإرشاد الزواجي للمقبلين على الزواج والمتزوجين حديثا لعامي 2019 و2020م، بعد ذلك شاهد والحضور فيلماً يعكس أهمية برنامج الإرشاد الزواجي في تحقيق حياة زوجية سعيدة ومستقرة بعدها قدمت وضحة بنت سالم العلوية المديرة المساعدة بدائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية بوزارة التنمية الاجتماعية عرضاً مرئياً يعكس (واقع برنامج الإرشاد الزواجي والرؤية المستقبلية)، حيث بينت في العرض الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات بأن عدد وثائق حالات الزواج قد انخفضت أعدادها من 28 ألفاً و515 وثيقة زواج في عام 2013 إلى 22 ألفاً و284 وثيقة زواج في عام 2017م، وذلك بنسبة انخفاض في حالات الزواج بلغت 22% وفي المقابل شهدت السلطنة ارتفاعا في حالات الطلاق خلال الفترة ذاتها بنسبة 9% ففي عام 2013م بلغت حالات الطلاق 3 آلاف و550 حالة، وارتفت في عام 2017م إلى 3 آلاف و867 حالة طلاق، بعد ذلك استعرضت المديرة المساعدة عددا من موضوعات برنامج الإرشاد الزواجي التي تقدم في مختلف الدورات واللقاءات ومن ذلك التركيز على التعريف بالزواج وأهميته وأبعاده الاجتماعية والنفسية والشرعية والقانونية والصحية، وإعداد الشباب المقبلين على الزواج من خلال تزويدهم بالمهارات والمعارف اللازمة لمواجهة تحديات ومتطلبات العلاقة الزوجية بنجاح، وتوعية الشباب والفتيات حول أهمية مراعاة الأسس السليمة في اختيار الشريك وأثر ذلك على الاستقرار الأسري، والارتقاء بالوعي الأسري والصحي لدى الراغبين في الزواج إلى جانب توعية الشباب بأهمية التخطيط المالي للأسرة وأثر ذلك على الاستقرار الأسري، مؤكدة بأن نسبة المستفيدين من هذا البرنامج في عام 2018م بلغت 53% من الذكور، و47% من الإناث وأشارت إلى أن البرنامج استهدف المشاركين فيه من المؤسسات التابعة لوزارات: التنمية الاجتماعية والصحة والتربية والتعليم والتعليم العالي ومختلف الجهات العسكرية والمجالس العامة وجمعيات المرأة العمانية والمساجد والجوامع والأندية الرياضية .
بعد ذلك تناولت في العرض المرئي الرؤى المستقبلية لبرنامج الإرشاد الزواجي من حيث زيادة جرعات التوعية به في مختلف وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي والعمل على إعداد أدلة توجيهية وبناء قدرات مدربي ومثقفي هذا البرنامج وإعداد وتدريب دفعة أخرى من المدربين واقتراح إعداد دراسة حول فاعلية الإرشاد الزواجي في التخفيف من حدة الخلافات الزوجية والمشاركة في المؤتمرات وأيضاً الشراكة مع المؤسسات الحكومية والخاصة والأهلية والأسر وتضمين برنامج الإرشاد الزواجي في إجراءات تسجيل عقود الزواج إلى جانب إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية للمستفيدين منه.
وقد تضمن الاحتفال عرضاً مرئياً لوزارة العدل يبين (دور لجان التوفيق والمصالحة في تعزيز التماسك الأسري) قدمه الدكتور عبد المجيد بن يوسف الأغبري مدير لجنة التوفيق والمصالحة بالسيب، تحدث عن نشأة لجان التوفيق والمصالحة بالمرسوم السلطاني (98 /2005) وبدأ العمل بها بالقانون في عام 2006، وتهدف هذه اللجان إلى نقل الأجواء المشحونة إلى أجواء صافية تلم الأسر وتنهي الخلافات الأسرية، وأشار إلى الدور الذي يميز هذه اللجان بأنها بدون رسوم، والاتصال الفعال، وسهولة استعراض المواضيع بكل شفافية دون أن تثبت لهم في محاضر جلسات، بالإضافة إلى القدوم الاختياري إلى هذه اللجان، كما أشار إلى أن نسبة 89% من الطلبات التي يحضر فيها الأطراف تنتهي بالصلح حتى شهر أكتوبر لعام 2018م.
كما تم خلال الحفل تقديم تجربة ناجحة لأحد الشباب الذين شاركوا في برنامج الإرشاد الزواجي عن مدى استفادته من هذا البرنامج وانعكاسه في مرحلة حياته الزوجية واختتم الحفل بتكريم راعي الحفل والشركاء والعاملين المساهمين في إنجاح البرنامج ومدربي ومثقفي هذا البرنامج.