د. خلفان بن محمد المبسلي*
قيل من الشعر: (فإن يكُ صدر هذا اليوم ولّى .. فإنّ غداً لناظره قريب)..
تفصلنا يومين كاملين على موعد افتتاح معرض مسقط الدولي للكتاب المزمع تنفيذه في مركز عمان للمؤتمرات والمعارض في نسخته الرابعة والعشرين لهذا العام، وكلنا يترقب صناعة كتاب يحمل وساماً ثميناً يجد من يرتوي من معارفه ويشبع من عطائه المعين لنا من عادي الزمن المقفر، وعطش السنين.
نعم ننتظر بلهفة عارمة أن نجد ضالتنا بين دور النشر نتوجس كتاباً عربياً شجاعاً لرمز من رموزنا أعيد طباعته أو تفوق على سائر الكتب بدرع عالمي أو منح جائزة جونكور الفرنسية في الأدب ومن يمنح هذه الجائزة تتصدر روايته المبيعات العالمية..! فهل سنجد في معرضنا العربي رواية استحقت لقب كونجور..؟
إننا نتلهف الى وفرة التميز والإجادة في أروقة معرض الكتاب العربي وأن يحتوي على أمهات الكتب والروايات والمعارف ومختلف المجالات والذي كتب له في هذه النسخة أن يتسم بالتجديد والتحيين في محتوياته ومجالاته من حيث عدد دور النشر البالغة أكثر من (880) دور نشر وهو مؤشر على التنوع الثقافي من مختلف الحضارات والثقافات العالمية التي ستحل ضيفاً في بلادنا التي تبادل هذا التنوع الثقافي ونشر الحضارات والتسامح والثقافة العربية في مختلف الأقطار العالمية لما تملك من مقومات ثقافية وكتب ومخطوطات .. وغيرها من الموروث الثقافي المادي وغير المادي يستفاد منه اليوم في صناعة المعرفة العالمة ونشرها بين رواد الفكر والثقافة والمهتمين بعالم الكتاب.
(523) ألف عنوان ستصفّ في أجساد دور النشر تستعرض تجارب الحياة ومهارات التعلم وتطرح أفكاراً تطويرية في مختلف المجالات سترى النور في بهو معرض الكتاب العربي وهو رقم نتمنى ان لا يكون رقما دسما وزائدا على أرفف دور النشر بقدر ما نضطلع ان يتسم بقيمة فكرية مضافة يلتهم منه القارئ فكرا يستنير به في حياته ويقوى به فكره لإنتاج فكر رائد مغذيا للعقل والروح، حثيث يتسمّ بحبّ العلم وطلبه في كل حين.
نأمل من المشاركين الجدد في هذه التفاعلة الفكرية والحضارية أن تكون لهم بصمة مشرقة تبقى حاضرة في معرض مسقط الدولي للكتاب، فالتنين الصيني لا ريب أن في حصيلته أكثر من (580) دور نشر بمجمل كتب تصل الى (4.83) مليار نسخة فما جديد التنين في معرض مسقط..؟ كما أن من الضيوف الكبار في هذا المعرض قادة فكر "كويل أند كواير" (Quill & Quire) الكندية والتي انحصر تركيزها على سوق الكتاب في كندا فهل ستلمع الريشة والورق في ساحة معرضنا للكتاب ..؟ كما ستمتعنا الحضارة البلغارية والسريلانكية بصناعة الثقافة والحضارات والتفاعل المستمر والنشط لهما في عالم دور النشر.
إنّ ما يستجد على هامش معرض مسقط الدولي للكتاب أن تخصص عددا من القاعات المتكاملة للفعاليات الثقافية والتي ستحمل استقلالية وتخصصية للمواضيع المطروحة مع توافر ركن موسع للبرامج الثقافية وركن مستقل للطفل وغير ذلك من تخصيص ركن خاص للمبادرات المجتمعية الثقافية والتي سوف تعمل على طرح مواضيع تلامس واقع المجتمع لتخرج بحلول وتوصيات نأمل أن تتسم بجدية التطبيق خصوصاً مع وجود العزلة الثقافية وعزوف من كثير من المجتمعات والأفراد لفنون القراءة يأتي معرض الكتاب بنسخته ليعالج أسباب العزوف فيعزف على وتر القلوب أنغاماً يتسامر فيها الوجدان مغازلاً وريقات الكتب والاصدارات الثقافية المتميزة التي تصيد القلوب لتصبح وجبة يشتهيها القارئ والمطلع والعاشق للمعرفة والبيان.
إننا نناشد الجهات المعنية بالتنسيق لهذا المعرض السنوي أن يراعى فيه أسعار دور النشر والايجارات التي تنعكس مباشرة على أسعار الكتب وأن يصبح الكتاب في متناول القارئ، فالسعر يصبح تارة حجر عثرة بين الكتاب والقارئ، فالأسعار المبالغ فيها للكتاب يجب أن تعالج بوسائل وطرائق تتعلق بالجمارك ومواقع العرض .. وغيرها من المتغيرات التي تساعد القارئ على شراء الكتاب بأريحية دون غلاء في الأسعار، كما نستهل الفرصة في هذا النص لنبارك لمحافظة البريمي اختيارها ضيف شرف طيلة أيام معرض مسقط الدولي للكتاب، فعسى أن يكون معرض الكتاب تسويقاً للفكر والمعرفة.
*[email protected]