كتب ـ يوسف الحبسي:تستضيف السلطنة مؤتمر "اقتصاد المحيطات وتكنولوجيا المستقبل" الاثنين المقبل وخلال الفترة من 11 إلى 13 فبراير الجاري بمركز عمان للمؤتمرات والمعارض، وذلك ضمن أجندة المنتدى الدولي لدبلوماسية العلوم والتكنولوجيا.ويضم المنتدى في عضويته 32 دولة بهدف مناقشة التعاون الدولي في مجالات العلوم التكنولوجيا ودورها في تعظيم الفوائد الكامنة في اقتصاد المحيطات، ويُتوقع مشاركة أكثر من ٩٠٠ شخص وممثلون من أكثر من ٣٠ دولة بالإضافة إلى أكثر من 80 عارضًا و٨٦ متحدث وخبير دولي، ويهدف المؤتمر إلى تطوير الأفكار الداعمة لبرنامج الأمم المتحدة للتنمية المُستدامة رقم ١٤ (الحياة تحت الماء) إذ يُعد المؤتمر منصة عالية المستوى تجمع الخبراء، والقادة السياسيين، والهيئات التنظيمية العاملة في قطاع الصناعة الدولية، وفرصة لاستكشاف القطاعات المستقبلية المرتبطة باقتصاد المحيطات، وأيضاً فرصة تجارية جيدة للمستثمرين، ومنصة لمناقشة مواضيع مرتبطة بدبلوماسية العلوم والتكنولوجيا.وسيركز المؤتمر على استكشاف القطاعات الحالية والمستقبلية المرتبطة باقتصاد المحيطات، وتبادل المعارف ودراسات الحالات الدولية، وتحديد الأولويات والمعايير من أجل تحقيق اقتصاد محيطاتٍ مُستدام، وتطوير الوعي العالمي حول استدامة المحيطات من خلال دبلوماسية العلوم والتكنولوجيا، أضف إلى ذلك تسليط الضوء على تكنولوجيا المستقبل، والابتكار في مجال اقتصاد المحيطات، وتشجيع التعاون الدولي في مجال اقتصاد المحيطات.وتتضمن أجندة المؤتمر أحدث الاتجاهات المرتبطة ببناء مستقبل اقتصاد المحيطات، بما في ذلك تسليط الضوء على علم المحيطات والمفاهيم ودراسات الحالات الدولية المرتبطة به .. كما سيتطرق إلى تكنولوجيا المحيطات، مُركزًا على التحسينات التشغيلية، وفرص الأعمال الناشئة في مجال علوم المحيطات، والتحديات التنظيمية، وتأثير ذلك على الوظائف الحالية والمستقبلية.وسيطرق المؤتمر إلى الاستزراع المائي والثروة السمكية .. نحو عمليات جديدة وتقنيات حديثة، وطاقة المحيطات بما في ذلك تكنولوجيا النفط والغاز والطاقة المتجددة وأعماق المحيطات، والخدمات اللوجستية والنقل البحري أبرز التطورات في القطاع البحري، والاتصالات، والقطاع اللوجستي، والتمويل والتأمين، والصناعات التحويلية والتعدين في أعماق المحيطات والتقنيات الواعدة في مجال تعدين أعماق المحيطات، وكذلك الاستدامة ومنها الأمن، والاستدامة البيئية والاقتصادية.وتُشكل محيطاتنا أحد أهم الموارد الطبيعية في العالم؛ فهي التي تتحكم بأنظمة المناخ والطقس، وتلعبُ دورًا رئيسًا فيدورة الكربون العالمية .. كما أنها تُشكل نسبةً كبيرةً من التنوع الإحيائي؛ وتخبئ كنزًاً ثمينًا من الموارد الطبيعية؛ إذ أنها تُعد مصدرًا مهمًا، وغير مستغل، لتطوير الأدوية وغيرها الكثير من المواد، وتوفر محيطاتنا سلعًا اقتصادية وخدمات كثيرة في مجالات الطاقة، والتعدين، والثروة السمكية، والنقل البحري، والأمن.وقد خلصت إحدى الدراسات التي أجرتها الأمم المتحدة إلى أن محيطات العالم توفر سبل العيش لأكثر من ٣ ملايين شخص في قطاع صيد الأسماك وحده، سواء أكان بطريقةٍ مباشرة أو غير مباشرة، موجدة بذلك أكثر من ٢٠٠ مليون وظيفة .. كما تُساهم بنسبة ٣ بليون دولار أميركي في الاقتصاد العالمي سنويًا، وهو ما يُشكل حوالي ٥٪ من الناتج المحل الإجمالي العالمي، وبحسب آخر الإحصاءات التي أجرتها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، تُساهم محيطاتنا بقيمة ١.٥ تريليون سنويًا في القيمة المضافة للاقتصاد الكلي.كما تُعد محيطاتنا مصدرًا رئيسًا للبروتين لما يزيد عن ٣.٢ بليون شخص، وتُؤدي دورًا مهمًا في تحقيق الأمن الغذائي العالمي، أضف إلى أنها توفر قنواتٍ للتجارة والنقل، وتُعد وسيلة للأنشطة الترويحية، ووجهة جمالية لا تنضب، باعثةً جمالًا ودهشةً دائمين.وفي السلطنة، توجد خمسة قطاعات رئيسة تدعم استراتيجيتنا المتمثلة في تحقيق الازدهار، وهي الثروة السمكية، واللوجستيات، والتعدين، والصناعات التحويلية، والسياحة .. كما تلعبُ مياهنا الساحلية دورًا فاعلًا في تنويع الاقتصاد.إذ تخبئ المياه الساحلية الخصبة التي تتميز بها السلطنة ثروة تتمثل في إمكانيات قطاع صيد الأسماك، كما توفر فرصًا كبيرة للاستزراع المائي، الذي يُعد القطاعٍ الأسرع نموًا في المجال الزراعي، حيثُ قدْرت وزارة الزراعة والثروة السمكية بأن الاستزراع المائي قد يمثل ما قيمته ٢٢٠.٠٠٠ طن، أي ٥٠٠ ـ ٩٠٠ مليون دولار أميركي بحلول عام ٢٠٣٠م، مما سيساهم ذلك في إيجاد فرص لمشاريع كثيرة تجذب المستثمرين، وتساهم في تطوير الأمن الغذائي، وتفتح فرصًا وآفاقًا اقتصادية جديدة .. كما يلعبُ موقعنا في قلب طرق التجارة العالمية في جعل بحارنا الهادئة والآمنة منطقة جذبٍ لقطاع الخدمات اللوجستية العالمية، مما يتيح ذلك لنا تطوير قطاعات التعدين والصناعات التحويلية بشكل كبير، من خلال السرعة والكفاءة وقلة التكلفة في شحن المنتجات، للعملاء في كافة أنحاء العالم.ويُعد قطاع التكنولوجيا الحيوية الزرقاء، قطاعًا ناشئًا، تتوفر فيه إمكانياتٍ هائلة مرتبطة باستخدام الأنظمة البيولوجية البحرية، والكائنات الحية، المشتقات، من أجل إنتاج منتجات وخدمات جديدة ومبتكرة لقطاعي الطب والتجميل، وتتميز مياه عُمان بحياة بحرية مميزة وغنية، تحمل كنوزًا ثرية مخبأة؛ حيثُ يعكف علماؤنا بالفعل بدراسة علاجات لمرض السكري ومرض السرطان مستخرجة من البحر، بالإضافة إلى مضادات حيوية جديدة.ومما لاشك فيه أن كثير من القطاعات حول العالم تعتمد على البيئة البحرية للموارد التي تتضمن النفط والغاز والمجاميع البحرية، وتتميز محيطاتنا بوجود امكانيات لتكنولوجيا الطاقة المتجددة، كمزارع الرياح البحرية، وأجهزة طاقة الأمواج .. كما تزخر محيطاتنا أيضًا بإمكانيات عظيمة من شأنها أن تعزز نمو ثروة السلطنة الاقتصادية، غير أن هذه الموارد الطبيعية معرضة لخطر التغييرات المناخية، والتلوث، وأنشطة الإنسان، ومن هنا تأتي مسؤوليتنا بوصفنا أبناء دولةً تربطها علاقات تاريخية وثيقة بالبحر، وبوصفنا مواطنين في هذا العالم، في الحفاظ عليها، وعلى استدامتها، حتى نجعل من سواحلنا سواحل صامدة قوية، وفي تطوير معارفنا وقدراتنا لتحسين صحة محيطاتنا، وتثقيف المجتمع حول أهمية الثروة البحرية. ولن نبالغ إذا قلنا بأن بقاء البشرية مرتبطٌ ارتباطًا وثيقًا بصحة محيطاتنا.أهمية اقتصاد المحيطاتيساهم اقتصاد المحيطات بقيمة ٣ بليون دولار أميركي في الاقتصاد العالمي سنويًا، كما يساهم بقيمة ١،٥ تريليون دولار في القيمة المُضافة للاقتصاد الكُلي، وتوفر المحيطات البروتين لحوالي ٣.٢ شخص؛ مما يساهم ذلك في توفير "الأمن الغذائي" بالإضافة إلى أن المحيطات تعد أحد أهم الموارد الطبيعية، وتتحكم محيطاتنا في المناخ وأنظمة الطقس، وتُشكل المحيطات نسبة كبيرة من التنوع البيولوجي للأرض، وتوفر محيطاتنا سلع وخدمات اجتماعية واقتصادية.وتُعد التكنولوجيا الحيوية الزرقاء أحد أبرز القطاعات الناشئة التي توفر إمكانات هائلة، وتعتمد كثير من الصناعات حول العالم على البيئة البحرية، لاسيما النفط، والغاز، والمجاميع البحرية، وتُعد المحيطات مهمةً لقطاع الخدمات اللوجستية العالمية، وقطاعات التعدين، والصناعات التحويلية، وتُعد أغلى الموارد الطبيعية، المُعرضة لخطر تغيرات المناخ، والتلوث، وأنشطة الأنسان.ويستهدف المؤتمر العاملين في قطاع النفط والغاز، ومجال الطاقة المتجددة، وقطاع التعدين، وقطاع الثروة السمكية، وقطاع التكنولوجيا المستقبلية، وقطاع الاستزراع المائي، وقطاع الخدمات اللوجستية البحرية والصناعات التحويلية، والمعاهد الأكاديمية، والبحثية والتدريبية ذات الصلة، وقطاعات الأغذية، والأدوية، والتجميل، والمؤسسات الإعلامية المعنية.