[author image="http://alwatan.com/files/2014/04/ahmedalma3shany.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]أحمد المعشني[/author]
لماذا يقع كثير من الناس ضحايا للتفكير السلبي؟ يستسلمون لليأس والإحباط، يركزون تفكيرهم باستمرار على ما ينقصهم، وما يفتقدونه في حياتهم؟ لماذا ننتقد بعضنا بعضا؟ ولماذا يثور الناس على الحكومات في بعض أوطاننا العربية؟ في حين ينشغل الناس في بلدان أخرى بالبناء وبالسعي إلى تصميم حياة جميلة حافلة بالرفاه، يعيش الناس فيها أعمارا ممتدة ومثمرة، بينما ينشغل كثير من المسلمين بالموت وينذرون أنفسهم المآسي والأزمات، بل إن بعضهم يخوف الناس بأن القيامة على وشك أن تقوم، ويخوفون الناس من العذاب وينسون رحمة الله؛ بالرغم من الله سبحانه وتعالى يطمئننا بقوله تعالى "رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ" الأعراف:156. وفي حديث صحيح عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قال: إنَّ لله مائة رحمة، أنزل منها رَحمةً واحدة بين الجنِّ والإنس والبهائم والهوام، فبِها يتعاطفون، وبها يتراحَمون، وبها تعطف الوحشُ على ولدها، وأخَّر الله تسعًا وتسعين رحمة يَرحم بها عبادَه يوم القيامة".. فرحمة الله طاقة تملأ الكون، تحيط بنا من كل جهة، وكلمة السر للدخول إليها هي النظر إلى الأمور على نحو إيجابي ومتفائل. أن يركز الناس انتباههم على الخير الذي يملأ هذا الكون.. فالتفكير السلبي الذي يهيمن على تفكير كثير من الناس مصدره الخوف، والخوف مرض نفسي ينفثه الشيطان في نفوس أتباعه وأوليائه. يقول الله سبحانه وتعالى "الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ" البقرة: 268. إن الذين يخافون من البطالة ومن الفقر، ويلعبون دور الضحية؛ يعرضون عن رحمة الله من حيث لا يدركون ولا يشعرون. ولو ذكروا الله في نفوسهم لاكتشفوا سعة أعماقهم عندما تفتح لله، فهو بداخلنا، معنا، لا نهائي، نوره يملأ كل الكون، فقط علينا أن نركز تفكيرنا فيه، وفي رحمته، وأن نفتح عقولنا لكي نتلقى منه الإشارات والحلول والخيارات اللامحدودة. فالإيجابية هي عبادة وفريضة نتقرب بها إلى الله سبحانه وتعالى، ومما يروى في الحديث النبي أن الرسول صلى الله عليه وسلم دعا بناقة يوما، فسأل أصحابه من يحلبها؟ فقام رجل، فسأله الرسول صلى الله عليه وسلم: ما اسمك؟ فأجابه: اسمي مرة! فقال له الرسول: اقعد! ثم قام آخر: فسأله: ما اسمك؟ فأجابه: اسمي حرب. فقال له الرسول: اقعد. ثم قام شخص ثالث: فسأله: ما اسمك؟ قال: جمر! قال: اقعد! ثم قام رابع فسأله النبي: ما اسمك، فأجاب الرجل: اسمي يعيش، فقاله صلى الله عليه وسلم: احلبها! إن الإيجابية من الدين، فالله سبحانه وتعالى خلقنا في الجنة، وأكرم بني آدم وحملهم أمانة عمار الكون، لكن التفكير السلبي كان سببا لخروج آدم عليه السلام من الجنة، لأنه كان يفكر بسلبية، وكان غير مطمئن إلى النعيم الذي كان فيه، هل سيبقى أم ينفد، فتلقفه الشيطان موسوسا له "فوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَىٰ شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَّا يَبْلَىٰ" طه: 120. إن التفكير السلبي خطير جدا، ويغلق أبواب التفكير أمام كثير من الناس، والأخطر أن يعرض الناس عن خالقهم عزوجل الذي يقول في الحديث القدسي "أنا مع عبدي ما ذكرني وتحركت بي شفتاه". من هنا فإن خير وسيلة للتخلص من الماضي السلبي والتحرر من التفكير السلبي، والدخول في رحاب الإيجابية أن ننشغل بمعية الله سبحانه وتعالى وذكره. يقول الله تعالى "فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ" البقرة:152. وعندما يبدأ الإنسان بذكر الله والشعور بمعيته، وأن يوجه انتباهه وتركيزه إلى أن الحقيقة الكونية الكبرى لهذا الوجود هي متوفرة بلا حدود وبلا نقص في أعماق كل إنسان، حينئذ سوف يختبر الإنسان خيارات لا نهائية ويكتشف بدائل غير محدودة وحلولا كثيرة قابلة للتطبيق لتحقيق الحياة الآمنة والمستقرة العامرة بالوفرة على مستوى الفرد والمجتمع.

د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مكتب النجاح للتنمية البشرية