بدأ يفقد رونقه ومناشدات لترميمه
موقعه الفريد بجوار القلعة والخور كان محط أنظار التجار والمشترين ومحطا للسفن المحملة بالبضائع
الخابورة ـ من سميحة الحوسنية :
يعد السوق القديمة بولاية الخابوره من الأسواق التراثية التي جمعت بين الأصالة والعراقة فتاريخه حافل بالحركة التجارية النشطة والتي جعلت الأنظار تتجه نحوه ليكون مقصدا للكثير من الزوار من مختلف مناطق السلطنة حيث شهد هذا السوق منذ زمن الستينات انتعاشا في الحركة الاقتصادية لما يتمتع به من مميزات كثيرة كان من ضمنها موقعه الجغرافي المتميز بجوار الحصن وتطل عليه زرقة البحر ويزخر بالكثير من البضائع المحلية والمنتجات المتنوعة كالحلوى العمانية وأصناف الحلويات إلى جانب التوابل والقهوة والمأكولات البحرية والأقمشة والأخشاب والمواد الغذائية كالليمون والزعتر وجميع الكماليات التي يحتاجها القادم إليه.
في هذا السوق القديم وقعت حكايات التجار واحتضن ولايات السلطنة ولكن في الآونة الأخيرة افتقد السوق لرونقه وطابعه التاريخي فتغيرت ملامحه وأوصد الزمان أجمل حكايات التجار ليسدل الستار على هذا السوق القديم .
يقول الحاج باقر بن حيدر العجمي (تاجر) شهد هذا السوق القديم والتاريخي منذ الستينيات الكثير من الحركة التجارية والرواج الاقتصادي وكان يزخر بالعديد من المنتجات والبضائع والتي كانت تأتي من الخارج كالهند وغيرها عبر السفن المحملة بالملح والزبيب والبقوليات والأرز والديزل في الفترة الاخيرة عندما وجدت المكائن وكان السوق محطة التقاء التجار والباعة من المحافظات كمحافظة الظاهرة وغيرها يشترون الأرز والحبوب والمواد الغذائية وهذا السوق حيوي ونشيط في جميع المواسم والتجار يتوافدون لشراء البضائع وكان التجار والبائعون عمانيين ووسائل النقل كانت الجمال وقليل من كان يقتني المركبات وكان هذا السوق ذا طابع مميز كونه قريبا من الحصن فموقعه استراتيجي وكان مقصدا للولايات الأخرى لكل ما يحتاجونه من سلع وبضائع.
وقال خليفة بن علي الصقري : سوق الخابورة القديم هو سوق عريق ومزدهر تجاريا حيث كان يلتقي الناس فيه من مختلف الولايات كولايات عبري وينقل وصحم وصحار والبريمي والسويق والرستاق ثم وادي العين ناهيك عن وادي السحتن فمنهما إلى حمراء العبريين ثم بهلاء ففي تلك الحقبة كانت السوق قوية مستمدة قوتها من هذا التواصل بين البحر واليابسة فللخابورة مدخل بحري أي (خور) ولكثرة السفن التي ترسو فيه والقادمة من الصين والهند وأفريقا والخليج ولشهرته سمي بـ خور الهند حيث يستقبل السفن المحملة بكافة المنتجات كأمثال حطب الكندل ،لبناء المنازل والتوابل والقهوة ، والأرز، والملابس فهو مركز تجاري مكتمل وترتاده الناس للتسوق من تلك الولايات وتتم عملية التبادل التجاري بين التجار بالسوق ومرتاديه وهم يأتون بالمنتجات المحلية في ذلك الزمان من اللحوم والألبان الجافة ، السمن ، الحبوب بكافة أصنافها وحينما أدخلت مكائن الضخ للمياه ازدهرت الولاية ونشطت تجارة الليمون الجاف مع أنه كان يصل للسوق من المناطق الجبلية سابقا لوجود الأفلاج هناك ومن الملاحظ أن جودة الليمون الجبلي أقل من ليمون الباطنة لأن ليمون الباطنة أجود فهو أثقل في الوزن وكذلك المانجو وقصب السكر، وفي بعض الأحيان يكون قد تم عصره وتجفيفه ويتم تصديره للخارج كدول الخليج وإيران ويشتهر بالجودة الفائقة والبصل وكانت العرصة بين الحصن والسوق وتتم فيها المناداة فالسوق كان رافدا اقتصاديا منه يتم تسويق كافة المنتجات مما ذكر من الولاية وخارجها لخارج السلطنة والمبادلة التجارية قائمة من التجار.
أما خليفة بن مبارك البلوشي قال : يعتبر سوق الخابورة القديم الواقع بمحاذاة ساحل البحر بجانب حصن الولاية من أهم الأسواق فهو يعتبر بمثابة مرسى للسفن والمراكب قديماً والتي تأتي إلى شواطئ الولاية من كل الجهات بالدول المجاورة محملة بالبضائع والمواد الاستهلاكية ولا يزال السوق محتفظاً بثوبه التقليدي القديم ، لكنه بدأ يفقد بريقه الآن تدريجياً .
وأضاف : كان السوق زاخراً بالبضائع مثل الملابس والملح المجفف وأصناف الحلويات والفواكه والخضراوات والياس والكيذاء الخاص بالنساء والتمور والليمون والخشب والأسماك والديزل وغيرها وكانت الحركة التجارية في وقت الستينيات ومطلع السبعينيات نشطة لأن الباعة من العمانيين والحارات لا يوجد بها محلات ولا الشوارع سوى هذا السوق وكان الإقبال كبيراً من أبناء الولاية من الساحل ومن المناطق الجبلية .
وقال : بداية نشأة السوق الفعلية غير معروفة حيث يعتبر من أقدم الأسواق في المحافظة وكانت مهنة التجارة نشطة ويشهد هذا السوق رواجاً غير عادياً قبل السبعينيات ولعل ذلك يعود إلى قربه من البحر ومرسى السفن ووجود مكتب يسمى ( الفرضة ) ، حيث كانت السفن المحملة بالسلع والبضائع ترسو على بعد خطوات قليلة منه ، كما أن ولاية الخابورة اشتهرت قديماً بتبادل التجارة مع الظاهرة بواسطة القوافل حيث يوجد بها ممران رئيسيان الأول بوادي الحواسنة والطريق الثاني فهو بوادي شافان ، كذلك قربه بالعديد من المناطق الجبلية كالحيلين والغيزين والقصف ووادي الحواسنة وحلحل والظويهر وغيرها من المناطق ، حيث يلقي السوق إقبالاً من أهالي هذه المناطق لشراء حاجياتهم ومستلزماتهم من البضائع والسلع ، ومع بداية الثمانينيات بدأت أهميته تقل نظراً لظهور السوق المحاذي للشارع العام وكذلك الحركة التجارية المتنامية التي شهدتها أسواق الولايات المجاورة ، والحقيقة نعيش على أمل أن تعاد معالجة وترميم هذا السوق التراثي الأصيل من قبل الجهات المعنية لتعود بين أضلعه الحياة وتدب بين محلاته الحركة فحالة السوق أصبح يرثى لها في الوقت الراهن فبدأ يفقد رونقه الأصيل وهويته المستأصلة من جذور الأجداد ٠
أما عبدالله بن خليفة الحوسني قال : سوق الخابورة القديم هو من الاسواق القديمة في الولاية ونقدر أن نسمية (سوق شمال الباطنة) بالخابورة لأنه يتوافد فيه الباعة والمشترون من معظم ولايات السلطنة إلى يومنا هذا فكان سوق الخابورة القديم أكثر حيوية من الآن حيث كانت ترسو فيه السفن الخشبية أمام حصن الخابورة والسوق القديم فتنزل البضائع المختلفة من تمور والدبس والسمن والبر وقطع الملح الكبيرة والملابس المختلفة وغيرها من البضائع ،فكانت المحلات في السوق القديم مفتوحتاً بوجود أصحابها لا تخلوا من مرتاديها والان غُلقت بموتهم ولم تفتح وبعضها تركت للاجانب وبعضها نالت تهاون من قلة الاهتمام بترميمها وبعضها تنتظر الهدم لمشروع الطريق الساحلي ،فيجب أن يكون هناك أهتمام كبير لهذا السوق القديم ببنائه مجددا.
أما جاسم الرديني فقال : لنا ذكريات جميلة في هذا السوق العريق والذي كان يشهد حركه تجارية كبيرة وكان الناس تقبل عليه من جميع المناطق التابعة للولاية حتى من الولايات المجاورة مثل السويق وصحم ولكن منذ سنوات لا تقل عن 20 بدأت الحركة تتراجع في السوق والذي كان يزخر بالمنتجات كالأرز والبهارات كذلك كانت تباع فيه جميع الأدوية التى تستخدم للأطفال كذلك المأكولات البحرية المجففة وثمار النباتات المجففة مثل الزعتر والزنجبيل والليمون المجفف معربا عن أمله في أن يستعيد السوق أمجاده وهيبته وما زال لطموح يراودنا فى صيانة هذه السوق القديمة بتاريخها العريق وعودة أمجاده ونشاطه الفعال إليه.