[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/k.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]خلفان المبسلي[/author]قيل قديما في الأمثال السائدة بأن الأوطان تقوم على ثلاثة: (فلّاحٌ يغذّيه، وجنديٌّ يحميه، ومعلمٌ يُربّيه) .. كيف لا وهم يؤمنون العيش الكريم، ويُقوّمون الخلق الحميد في أنفس البشرية، وذلك يعد من أسمى الأمور في الحياة أن يوقظ المعلمون سعادة البشرية ويحيوا العلم والمعرفة في نفوس الخلائق، فيوقظون العقول لصناعة مجد للأوطان لأن مهنة التعليم هي المهنة التي تخلق جميع المهن في ميدان العمل.فجميعنا مدين لنخبة المعلمين الكرام الذين أمّنوا لنا حياة جديدة وعهودا صادقة وأوجدوا لنا مهنا كثيرة، (فمن يفتح بوابة للتعليم يغلق سجناً) (فيكتور هوجو) فوراء كل جيل عظيم تعليم عظيم، ووراء كل تعليم عظيم معلمون مجيدون يدخلون التاريخ من أوسع أبوابه، فلله دركم صناع الحضارات وقادة التاريخ، وها نحن اليوم نبتهج باستثمار قدراتكم وصقل مهاراتكم، وتكوين معارفكم وأنتم على رأس عملكم، وهل أجمل من ذلك من يتلقى التدريب وهو على رأس عمله..؟! فيزداد خبرة وتكوينا ويمارس تلك المعارف والمهارات ليخرج بأجيال تتمرس العلم سلوكاً في الحياة.إنها شراكة حقيقية لتطوير التعليم وترجمة رؤيته في البلاد أن تعمل وزارة التربية والتعليم على رسكلة معلميها وتكوينهم بما يتواءم مع معطيات العصر، وذلك من خلال المركز التخصصي للتدريب المهني للمعلمين تعزيزاً لمكانة المعلم ورفداً لقدراته المهنية المنعكسة على الحقل التربوي فكان تخريج الدفعة الأولى من المعلمين من المركز التخصصي بمثابة التغيير في المسار الحالي وولوج القطاع التربوي إلى مسار مغاير سيعمل في أبعاد ترقى بالطالب والعملية التعليمية من خلال تطوير الفكر ونمو المعرفة وصقل المهارات والأساليب الحديثة في التعليم ومواكبة ودمج التقنيات الحديثة في التعليم بأساليب مشوقة وعصرية.أن يتخرج عدد هائل بلغ (1883) من المعلمين والمعلمات فذلك تخطيط تطويري سيعمل على تغيير نوعي في المبدأ الذي تقف عليه أرضية العطاء والتنمية العلمية لأبنائنا الطلبة، كما يعني أن التغيير سيعمل على تطوير جميع الهيئة التدريسية والهيئة الإدارية في حقول المعرفة بكافة مراحلها ومستوياتها لتصبح هذه البرامج المقدمة من خلال المركز التخصصي رافداً ومعيناً تربوياً ومطوراً للأفكار ليتسنى للمعلمين تأدية واجبهم إلى ممارسات تربوية تستند إلى معايير مهنية عالمية.إن مهنة التعليم حينما تتوازى مع التدريب الفعلي على رأس العمل لا تصبح مهنة عظيمة فحسب، بل تعد أرقى المهن لما يتعرض له المعلمون من تجارب وخبرات، فقد يشتكي المعلم من الضغوطات المتواصلة والإرهاق في الأداء، لكن الجروح والضغوطات سرعان ما تندمل وتتلاشى ريثما يجد أبناءه الطلبة وقد ارتفع تحصيلهم الدراسي أو أن يجد طالبا متدنيا في المستوى قد تحسن أداؤه، وهل أصدق من ذلك عملا حينما تجد المؤشرات تبرهن إليك سلامة أدائك وردود أفعالك وأقوالك؟!ففي يوم التخرج الذي يعد يوم حصاد الثمرة كان تقديرا معززا لقدرات المعلم وناقلا لمكانة المعلم في نفوس المجتمعات، فلا ريب أن تقدير المعلم وتعزيز مكانته هو أغلى جائزة يطمح إليها المعلم، فتهانينا الصادقة إلى جميع المعلمين الذين اعتلوا منصة التتويج، ورسموا في مخيلاتهم تغييراً في الطرائق والأساليب، ووضعوا في أذهانهم استراتيجيات تدفعهم لتنظيم أدائهم، وتعهدوا على أن يتخرّج على أيديهم رجال يواصلون بناء عمان ويحافظون على مراتبها العليا بين الأمم.كل التهاني مكسوة بزهور العلم والمعرفة نزفّها لبناة الأوطان الذين يحملون راية العلم فيحترقون لإشعال النور في أنفس طلابهم، ويرتدون بهم حللا زاهية، ويزينونهم بالخلق القويم.. وفي الختام أنتهز الفرصة فأقول للمعلم قول الشاعر لأستاذه: لولا المعلم ما قرأت كتاباً، يوماً ولا كتب الحروف يراعي، فبفضله جزت الفضاء محلّقاً، وبعلمه شق الظلام شعاع. *[email protected]