[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/adelsaad.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]عادل سعد[/author] لا مطالب ولا مخاوف للموتى، بل لا استحقاقات ولا مراجعات لديهم ولا احتمالات أن يعود النبض، لذلك من حق حراس المقابر أن يتمتعوا بنعمة هذه الوظيفة السهلة وتسويف الوقت لما يليق بالأفول الذي يحيطهم، بالمقابل الفجيعة عربيا أن البعض يتماهى مع مهمة حراسة المقابر والتلظي بشؤونها رغم أن المؤسسات التي يديرونها تتطلب المعاينة المتجددة والتزام مناهج الحياة والحيوية والمنافسة على الأفضلية، وإذا كان الصينيون الآن يحسمون أمورهم في خطوة عاجلة رائدة لتحويل النحاس إلى ذهب بعمليات كيميائية غايةً في التعقيد، وإذا كان هناك حسم نمساوي طبي لمقارعة الشلل وتمكين المصابين به من المشي مجددا فإننا عربيا ما زالت أجواء المقابر والشلل الجزئي يحكمنا، بمعنى مضاف أننا لم نتخلَّ عن الطبخ السياسي على نار هادئة، في حين هناك الملايين الذين يتضورون جوعا، وبمعنى مجازي أن هذا النوع من الطبخ مضر ضررا جسيما يحكمه الإهمال وإلا ماذا يعني الآن استمرار المراوحة في فرص تأليف الحكومة اللبنانية المنتظرة وكأن الساحة السياسية هناك مصابة بعقدة حراسة المقابر؟ وفي امتداد سابق لهذا المنهج استغرقت عملية انتخاب رئيس الجمهورية ميشيل عون سنتين ونصف السنة، وبذلك نال اللبنانيون وثيقة الامتياز بمتلازمة الأعرابي (فند) صاحب التسويق المتميز في ضياعات الوقت، فقد استغرقت رحلة جلبه حاجة لأمه من جارة لها أكثر من سنتين اثنتين هاجر فيهما من الجزيرة العربية إلى مصر، وعندما عاد تذكر أن أمه كلفته بجلب تلك الحاجة، وبالفعل مر على جارتهم وجلب ما طلبته أمه، لكنه تعثر في الطريق فنطق مواسيا نفسه (ألا قاتل الله العجلة).لقد بات هذا الشعار لافتة مهمات عربية كثيرة، في مقدمتها مهمات جامعة الدول العربية التي لم تكلف جهازها ولو بموقف واحد يزيح عن العمل العربي المشترك ما أصابه من تكلس وانهماك في اللامبالاة المتعمدة وتشتت، ونتيجة ذلك هناك من يفكر بالمقلوب حين يريد من العاصمة السورية دمشق أن تبتسم لعواصم عربية أخرى من أجل أن تعود إلى مقعدها في هذه المؤسسة القومية رغم أنها لم تنسحب أصلا، مع ملاحظة أن الأمم المتحدة سبقت بعض المكونات العربية في الدعوة إلى التصالح بين دمشق وتلك العواصم على أساس فكرة الإغاثة الإنسانية.هناك خيانات مسكوت عنها تتعلق بعدم الانتباه للخسارات الجسيمة المتأتية من التكيف مع الانكشاف الاقتصادي رغم أن العديد من ملفات العمل العربي التنموي مركونة في مقر جامعة الدول العربية منذ تأسيس السوق العربية المشتركة عام ١٩٦٤ مرورا بقمة عمّان الاقتصادية عام ١٩٨١، وصولا إلى قمة الكويت ذات الطابع الاقتصادي أيضا وانتظارا للقمة العربية من النوع نفسه المقرر انعقادها في العشرين من الشهر الحالي في العاصمة اللبنانية بيروت.إن غبار الخصومات السياسية المتعمدة غطى بعتمته على جميع ملفات التوصيات الصادرة عن مؤتمري عمّان والكويت، ويفترض لهذه التوصيات أن تكون على طاولة قمة بيروت.لقد قالها الشاعر السوداني الراحل محمد الفيتوري (في غبار خيولكم ضاعت بلادي)، فهل لنا الآن أن نزيح غبار ضياعات ركبت الزمن العربي المعاصر، وهناك احتمالات أن تمتد هذه الضياعات إلى العام الجديد ٢٠١٩ إذا لم ندرك الطريق من أجل وضع قائمة سوداء بعيوب تقمصت الواقع العربي وتفننت في الاختباء.من الاستنفار المشروع أن نجعل من العام الجديد حضورا عربيا لمطاردة الضعف وإشهارا أخلاقيا ضد الكسل والتسيب والقوة المهدورة، لنعمل بإصرار ومواظبة على ملاحقة (السبات السياسي)، وامتلاك شجاعة الاعتراف بالأخطاء وتصحيحها، لنكن قضاة على أنفسنا، لنتعلم من القطط حين تقبر فضلاتها، لنتعلم من الأميركيين (إن الجثة البائتة تسد الطريق)، لنتعلم من البريطانيين (أن تأتي متأخرا خير من أن لا تأتي)، لنتعلم من السلاحف في جهدها المضني للبحث عن أماكن آمنة تضع فيها بيضها، وعندها سيكون أطفال اليمن وسوريا وليبيا بل والصومال أول من يؤدي التحية إلى أحمد أبو الغيط أمين عام جامعة الدول العربية.