[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/07/ssaf.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"] ناصر اليحمدي [/author]
كنت في زيارة لأحد الأصدقاء وشاهدت ابنه الصغير الذي لم يتجاوز العاشرة من عمره ولاحظت أنه كان يلعب بطريقة غريبة، حيث كان يجلس وأمامه الكثير من الأوراق والكتب وأدركت أنها كتبه الدراسية ولكنه كان يتعامل معها بصورة مختلفة وأخذ يتحدث عبر الهاتف النقال الذي لم يكن يعمل في الأساس وكأنه يخاطب طرفا على الجانب الآخر ويقول له "حسنا قم بتحويل الأموال وسوف أوافيك بالمستندات المطلوبة" إلى آخر هذه الكلمات التي لا تخص سوى رجال الأعمال .. فتعجبت من طريقة لعبه وسألته عما يفعل فأجابني بأنه يتخيل نفسه رجل أعمال كبيرا وغنيا جدا ويدير شركاته وأملاكه عن طريق الهاتف وأشار إلى الكتب والأوراق التي أمامه وقال إنها تتعلق بالبيزنس الذي يعمل به وحينما قلت له إنها كتبه وأدواته الدراسية أجابني بأن هذه الطريقة تساعده على القيام بعمل الواجبات بسرعة وسهولة ودون ملل وأكد أن حلمه أن يصبح ثريا ويمتلك الشركات الكبيرة وسألني سؤالا لم يخطر على بالي "عمو هل من الممكن أن أصبح ثريا فعلا كما أحلم" ؟.
قلت له بالطبع طالما أنك حددت هدفك وتحليت بالأمل والصبر وتمتلك الطموح والإصرار على النجاح سوف تحقق ما تصبو إليه ولكن عليك في البداية إنهاء دراستك بنجاح فهذا بداية سلسلة النجاحات .. أجابني بأن هذا ما يسعى إليه وأنه درس قصص نجاح أثرياء العالم ليتعلم منهم وخرج بنتيجة وهي بالعمل والأمل يستطيع تحقيق الهدف.
رغم صغر سن هذا الطفل إلا أن ما يحمله في قلبه وعقله من إصرار على النجاح وتفاؤل في المستقبل جعلني أتأكد من أنه سيكون له في يوم ما شأن عظيم وتمنيت لو أن أطفال السلطنة وشبابها جميعهم يتحلون بهذه الروح الحماسية فهذا بالطبع سيساهم في ارتقاء الوطن وعلو شأنه وتحقيق التنمية المنشودة.
إن من ينظر لحال الناجحين حول العالم يجد أنهم بدأوا مشوارهم من الصفر ولكن الأمل والتفاؤل والإصرار الذي كان يملأ قلوبهم أزال كل العوائق من طريقهم واستطاعوا تحقيق أهدافهم التي وضعوها نصب أعينهم .. فهم لم يستكينوا ويتحججوا بالظروف والواقع الذي لا يحقق طموحهم أو ظلوا قابعين في الظل ينتظرون ضربة الحظ التي تخرج بهم إلى النور بل تطلعوا للأفضل وغيروا واقعهم وصعدوا السلم درجة درجة حتى وصلوا لهذه المكانة المرموقة.
إذن فكلمة السر في النجاح تبدأ بمعرفة ما يمتلكه الإنسان من قدرات ومواهب وإمكانات يعمل على تطويعها وتوجيهها لما يحقق له طموحاته.. لهذا قامت الدولة بعمل الدورات التدريبية التي تساعد الشباب على تطوير مهاراتهم الشخصية ورفع مستويات الأداء وتنمية معارفهم والارتقاء بقدراتهم حتى يسهل عليهم الحصول على عمل طبقا لما يتطلبه سوق العمل من تخصصات ومهارات ولكن من وجهة نظري لو قام الشاب باستغلال هذه المعارف والاستفادة منها في إنشاء مشروع صغير خاص فهذا سيكون أفضل بكثير بدلا من انتظار الوظيفة لتأتيه على طبق من ذهب فالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة أصبحت رقما مهما في منظومة اقتصاد أي دولة لما لها من أهمية كبرى في تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية الشاملة والمستدامة بما تتمتع به من مرونة في التعامل مع السوق وأثرها العظيم في الارتقاء بالاقتصاد الوطني.
إن حكومتنا الرشيدة لم تقصر في فتح باب الاستثمار أمام المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ووضعت في سبيل ذلك الاستراتيجيات المتعددة التي تساعد تلك المؤسسات لكي ترسخ أقدامها ويتحقق لها النمو والتقدم .. كما تبنت إبداعات الشباب العماني وحولتها لمشاريع ناجحة يستفيد منها المجتمع إلى آخر هذه الجهود التي يشهد عليها الجميع للتشجيع على العمل الحر وريادة المشروعات.
لقد أشار الحساب الرسمي لبرنامج تشغيل القوى العاملة الوطنية "معا نعمل" إلى أن عدد الباحثين عن عمل بنهاية نوفمبر الماضي بلغ 45711 مواطنا ومواطنة.. وهذا الرقم بلاشك مازال كبيرا وسيستغرق الكثير من الوقت حتى يتم تعيينه بالكامل خاصة مع تزايد مخرجات التعليم العالي والمتوسطة وفوق المتوسطة والتي ستطالب أيضا بحقها في الحصول على وظيفة توفر لها العيش الكريم وهذا يدخلنا في دوامة لا نهاية لها.. لذلك فإن المسئولية هنا لا تقع على الحكومة وحدها بل يجب أن تتضافر كافة الجهود من قبل المؤسسات المعنية الخاصة والأهلية ومؤسسات المجتمع المدني إلى جانب استجابة الشباب أنفسهم لمبادرات إنشاء المشروعات الصغيرة التي تنتظرهم على أحر من الجمر.
نعرف أن الطريق صعب ولكن بالإصرار والعزيمة وتضافر الجهود بين المؤسسات وبعضها البعض سوف تسير السفينة حتى تصل لبر الأمان والنجاح متحدية كل الصعاب والعقبات مهما كانت.. فالعالم أصبح يتحرك بصورة جنونية ولم يعد هناك مجال للارتكان على الوظيفة الحكومية وانتظار الدور في قوائم التوظيف التي تنشرها الحكومة بصورة شبه يومية والتي لم تبذل جهودا ملموسة لتوفير فرص عمل بدليل أن وزارة القوى العاملة والهيئة العامة لسجل القوى العاملة أعلنا عن تشغيل (64386) مواطنا ومواطنة في شركات ومؤسسات القطاع الخاص و 4125 مواطنا ومواطنة في القطاع الحكومي خلال الاثني عشر شهرا الماضية من العام الجاري وهذا إنجاز كبير يحسب لحكومتنا الرشيدة لذلك على كل شاب أن يهم ويبادر بالبحث عما يمتلكه من مواهب ومهارات وإمكانات ويطرق باب المشروعات الصغيرة حتى يكبر معه المشروع بإصراره وجهده .. وليبدأ بتقسيم أهدافه والعمل على تحقيقها الواحدة تلو الأخرى حتى يكتب له النجاح والفلاح.

* * *
ولتكن أهدافنا أكثر وضوحا في العام الجديد
انتهى عام 2018 وفتح عام 2019م صفحاته البيضاء التي لم تلوثها أحبار الأحداث بعد وكلنا أمل ألا يخط القلم إلا أحداثا سعيدة تنشر الاستقرار والسلام على الأرض جميعها.
ولكن قبل أن نحبو في أيام العام الجديد الأولى هل سألنا أنفسنا عما حققناه خلال الاثني عشر شهرا الماضية؟.. وهل استطعنا تحقيق أي تقدم أو إنجاز يذكر على كافة المستويات العامة والشخصية؟.
لاشك أنه قبل أن نبدأ أيامنا الجديدة علينا أن نراجع أنفسنا فيما حققناه من نجاحات وإخفاقات طوال السنة الماضية فهذا بالتأكيد سيمنحنا رؤية أكثر نضجا تجاه أهدافنا المستقبلية ويساعدنا على ضبط مسارنا لاختيار القرارات الصائبة التي تحرز التقدم المطلوب.
للأسف هناك الكثير لا يضعون نصب أعينهم أهدافا معينة يسعون لتحقيقها ولا يملكون رؤية واضحة لمستقبلهم ونراهم يعيشون بصورة شبه عشوائية .. هذه الفئة من الناس يحصلون فقط على ما تجود به الحياة من هبات وهي قليلة .. أما من ينظم أمور حياته ويحدد أهدافه ويسعى لتحقيقها فينال نصيب الأسد ويصنع لنفسه المجد مع مرور الوقت.
مع بداية العام الجديد على كل منا أن يعيد النظر في أهدافه ويحدد الخطوات التي سيتبعها من أجل تحقيقها بصورة واضحة ويضع بداية للمسار السليم الذي سيخطو فيه على المدى القصير والبعيد حتى يوفر الوقت والجهد على أن يعاهد نفسه أن يحقق تلك الإنجازات ولا يسمح لتفاصيل الحياة ومشاغلها أن تصرفه عن تحقيقها .. ومن الممكن أن يستعين بمن حوله من أسرته أو أصدقائه في تحديد أهدافه ويطلب منهم مساعدته للمضي قدما في سبيل تحقيقها.
إن الإنسان الذي يعيش بلا هدف ضائع وتائه وليس لوجوده معنى لذلك علينا أن نحدد أهدافنا ولا نخشى الفشل والإخفاق فهذا سيعطي لحياتنا طعما ومعنى وقد قيل إن توماس أديسون أخفق خمسة آلاف مرة حتى نجح في اختراع المصباح الكهربائي وحين سئل عن ذلك قال إنه نجح في اكتشاف خمسة آلاف طريقة لا توصله لما يريد .. لذلك علينا أن نبدأ بتغيير سلبياتنا والبحث عن كل ما من شأنه أن يضيف جديدا لحياتنا ومجتمعنا فالقناعة لا تكون في التطلع للرقي والتقدم بل التفوق فحسب هو ما يجب أن ننشده ونسعى للحصول عليه.
نتمنى أن يحقق كل منا أهدافه في العام الجديد .. وكل عام والجميع بخير.

* * *
حروف جريئة
مختبرات "تنفيذ" كشفت عن خطتها لزيادة مساهمة قطاع الثروة السمكية في الناتج المحلي إلى 781 مليون ريـال عماني في عام 2023م عن طريق استقطاب الاستثمار في مشاريع الصيد التقليدي والتجاري والاستزراع السمكي والتصنيع والتصدير وغيرها مما يبرهن على أهمية الاستفادة من معطيات الطبيعة فالحقول الزرقاء تأثيرها إيجابي وقوي في الاقتصاد الوطني إلى جانب فوائدها الجمة التي تعود على الوطن في توفير الأمن الغذائي ورفع شأنه عاليا بين الأمم.

ما أن تبدأ بشائر عام جديد حتى يخرج علينا المنجمون للتكهن بأهم الأحداث التي من الممكن أن تقع في هذا العام لينسج لهم خيالهم أحداثا عديدة يتوقعون حدوثها استنادا على بعض مؤشرات في الوقت الحالي .. ولكن قد تصدق توقعاتهم وقد تفشل إلا أنه في النهاية "كذب المنجمون ولو صدقوا".

* * *
مسك الختام
قال تعالى (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ).