إيهاب حمدي:
لا شك أن حصول الفنان العماني خليل السناني على جائزة أفضل تمثيل خلال الدورة الرابعة من مهرجان ديالي السينمائي الدولي العلمي الرابع للأفلام القصيرة الذي تنظمه جامعة ديالي بالجمهورية العراقية، والذي استمر لمدة يومين 12 -13 ديسمبر، وذلك عن دوره في الفيلم العماني القصير "وينك يا ولدي" والذي كان يجسد فيه شخصية "أبو مسافر"، لا شك أن هذا التكريم يمثل دفعة قوية للسينما العمانية، ودليل جديد على أن هذه الصناعة وإن كانت لا تزال في طور التطور في السلطنة، فإنما هي على الطريق الصحيح.
ذلك لأن هذه الجائزة، وهذا التكريم إنما ينم على حقيقة جلية هي أن هناك من الأعمال السينمائية العمانية قد وصل الى الاحتراف والاتقان ما يمكنه من خوض غمار المنافسات الدولية واقتناص الجوائز حيث نافس في تلك المسابقة 25 فيلماً من 12 دولة عربية.
والأمر الأجدر بالإشادة والحفاوة هو أن الشباب والنساء هم رأس حربة السلطنة في هذا المجال، وهذا الفن، فهم من يقدم على اقتحام عالم السينما من الكتابة الى التصوير والإخراج والمونتاج، وهذا التكريم الأخير يدلل على ذلك، فلا نستغرب إذا ما علمنا أن مخرج هذا العمل الذي فاز بجائزة دولية، والذي ادار فريق الممثلين باقتدار ما مكن أحدهم بالفوز بجائزة أفضل ممثل في مسابقة دولية، هي المخرجة والكاتبة العمانية ليلى ال حمدون.
لقد أبدعت ليلى بنت حبيب آل حمدون في مجال الأفلام القصيرة بعدما التحقت بالجمعية العمانية للسينما عام 2007 ومشاركتها في دورة كتابة السيناريو وكيفية تحويل القصص إلى أفلام قصيرة وطويلة، وقد قدمت في مجال الإخراج في العام 2009 باكورة أفلامها ضمن إحدى دورات الجمعية العمانية للسينما بعنوان (السؤال) وبعده فيلم (حياة رتيبة) والذي حاز على الجائزة الفضية بمهرجان مسقط السينمائي السادس، وتلا ذلك العديد من الاعمال المميزة والتي منها الفيلم القصير "وينك يا ولدي" الذي حصل على الجائزة.
إن الشوط الكبير الذي خطته السينما في السلطنة ممثلاً في الأفلام الروائية القصيرة والطويلة والأفلام الوثائقية والتسجيلية احتاج الى إصرار ومثابرة من صناعي هذه الأفلام، ولاستمرار هذا العطاء ولتطور هذه الجهود لتنتج لنا صناعة سينمائية قادرة على الإنتاج والمنافسة لابد من وجود مؤسسات داعمة كوزارة التراث والثقافة والجمعية العمانية للسينما التي تبذل مجهودات واضحة في سبيل تشجيع الاعمال العمانية وصانعي الأفلام من خلال ندواتها وملتقياتها الدورية.
أيضا تأتي مسابقة الافلام الوثائقية القصيرة بمهرجان مسقط السينمائي، لتكون حافزاً لشباب السينمائيين العمانيين والمهتمين بهذا الفن ليخطوا خطواتهم نحو الاحتراف والتعلم، حيث تتناول هذه المسابقة موضوع التراث العماني المادي مقسمة إلى أربع جوانب (المواقع الاثرية، والقطع الاثرية، الكتب والمخطوطات والصور، والتراث الطبيعي).
يحتاج صناع السينما ومحبوها والمهتمون بها من الشباب إلى ظهور العديد من المؤسسات الداعمة لهذه الصناعة، بحيث تسهل لهم عملهم وتشجعهم وتوفر لهم بعض الإمكانيات والمتطلبات لإخراج تلك النوعية من الأفلام والتي هي بمثابة بوابة العبور الى السينما العالمية.

[email protected]