لانعلم كيف استطاعت هذه البعوضة الصغيرة المسماة بـ (الزاعجة المصرية) أن تصل إلى السلطنة وهل هي مستوطنة هنا أم جاءت عابرة للحدود لتجعل الجميع يقف متسائلاً عن مدى الخطورة التي قد تسببها للإنسان والحيوان على حد سواء.
جهود كبيرة مازالت متواصلة للجهات المختصة في وزارة الصحة وبلدية مسقط للتقصي عن بؤر تواجد أو توالد هذه البعوضة، فالبحث الميداني قد طال حتى الآن ثلاث ولايات في محافظة مسقط وهي السيب التي ظهرت أول بؤرة بها عقب اكتشاف حالات إصابة بسببها ثم ولاية بوشر وأيضاً لحقت بالركب ولاية مطرح هذا الأسبوع.
نعم هناك جهود مضنية ومكثفة لمتابعة مستجدات هذا الأمر من خلال تكثيف عمليات التقصي الدقيقة لأبرز الأماكن التي يمكن أن تشكل أرضية خصبة لتوالد هذه البعوضة وتكاثرها وانتشارها خاصة قرب المياه الراكدة والأماكن المهجورة أو التي لايؤمّها أحد ولكن تكون قريبة من المحيط البشري على حسب ما توضحه الجهات المختصة والذي يجذب هذه البعوضة ويعطيها المجال لزيادة نشاطها.
ما يدعونا للتساؤل هو: كيف تصل مثل هذه الحشرة الصغيرة جداً إلينا .. وكيف نستطيع أن نعلم بتواجدها أو شكلها وهي بهذا الحجم المتناهي الصغر وماهية الآثار التي قد ينتج عنها؟!.
ولعل ما أفرزه الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته اللجنة الوطنية للتدبير المتكامل لنواقل الأمراض يطرح عدداً من الاسئلة حول ما هي الفجوات التشريعية التي تكشفت مع ظهور هذه الحشرة والتأكيد على ضرورة معالجة (الممارسات الخاطئة) التي تساعد على تكاثرها وانتشارها والتي نتمنى من الجهات المختصة توضيحها للعامة حتى يمكن تداركها مستقبلاً.
ولكن أليس من الأمثل في الفترة الحالية أن يتم تكثيف عمليات الرش للقضاء على الحشرات المتواجدة حالياً بصورة كبيرة كالبعوض والذباب والصراصير التي تكثر بشكل ملاحظ في فصل الشتاء وتحقيق بيئة صحية في المناطق التي قد تكون مستوطنات لهذه الحشرات الناقلة للأمراض خاصة مواقع المياه الراكدة والمزارع والحدائق، فعملية المكافحة الشاملة لهذه الحشرات من خلال زيادة جرعة عمليات الرش الوقائية ستساهم بصورة فاعلة في مكافحة كافة الحشرات الضارة بشكل عام، وكلنا يقين بأن الجهات المعنية تعي هذه النقطة ولاتغفلها لأن الوضع الحالي بالفعل بحاجة أكثر الى عمليات الرش المكثفة للقضايا على الزاعجة .. وغيرها.

خالد بن سعود العامري
من أسرة تحرير "الوطن"
[email protected]