كتب ـ خميس السلطي: تصوير ـ إبراهيم الشكيلي:يحتضن مركز عمان للمؤتمرات والمعارض، "معرض عمان في الخرائط التاريخية والعالمية"، وذلك اعتبارا من يوم الأثنين الموافق الـ 10 ، وحتى 14 من ديسمبر الجاري، وسيرعى حفل الافتتاح معالي الشيخ عبدالله بن محمد بن عبدالله السالمي وزير الأوقاف والشئون الدينية.الحضور التاريخي لهذه الخرائط يأتي تزامنا مع احتفالات السلطنة بالعيد الوطني الثامن والأربعين المجيد، كمساهمة مميزة في احتفالات السلطنة بهذه المناسبة، وبفكرة متفردة تهدف إلى تقديم عمل مميز سيظل في الذاكرة لفترة طويلة، كونه الأول من نوعه على مستوى السلطنة. أعلن ذلك الشيخ محمد بن حميد الغابشي نائب والي مسقط، ضمن مؤتمر صحفي أقيم بمحافظة مسقط، حضره جمع من الإعلاميين والمهتمين بالشأن التأريخي العماني، حيث تنظم محافظة مسقط ممثلة بمكتب والي مسقط بالاشتراك مع الدكتور محمد بن حمد الشعيلي الأكاديمي والباحث في التاريخ العماني.واستعرض الغابشي الاستعدادات الأولية لهذا المعرض والأعمال التي من شأنها تعزز من حضوره ونجاحه خلال فترة عرض مفرداته التاريخية، مشيرا إلى أن هذا الجهد العملي بدأ منذ نهاية أغسطس المنصرم، حيث تفاعلت الجهات الرسمية والخاصة التي وضعت لتكوين هذا المعرض في رسم ملامحه الأولية وباشرت في التعاون الملموس الذي أوجد أكثر من 90 خريطة تؤكد عظمة عمان التاريخية وحضورها المشرف بين الشعوب القديمة في شبه الجزيرة العربية والعالم. وأضاف الشيخ محمد بن حميد الغابشي أن طريقة عرض الخرائط في "معرض عمان في الخرائط التاريخية والعالمية"، ستكون مغايرة، خاصة وإنه الأول من نوعه في السلطنة، فهو يتفرد بحضور عمان عبر العصور من خلال وثائق كانت ولا تزال الدول تفتخر وتعتز باقتنائها، متمثلا ذلك في خرائط متعددة، بما في ذلك السياسية والإقتصادية والطبوغرافية.وسيكون المعرض مفتوحا أمام الجمهور خلال الفترة من 11 الى 14 ديسمبر للفترتين الصباحية والمسائية، وتم التنسيق مع عدد من الجامعات والكليات والمدارس لزيارة الطلبة والطالبات للمعرض وسيصاحب المعرض اصدار كتيب يشمل كافة الخرائط التي سيتم عرضها كما ان هناك تنسيقا مع بلدية مسقط ليكون المعرض ضمن فعاليات مهرجان مسقط 2019. إمكانيات عمان الجغرافيةوخلال المؤتمر تحدث الدكتور محمد بن حمد الشعيلي الاكاديمي والباحث في التاريخ العماني والأستاذ بالجامعة العربية المفتوحة قائلا: إن عمان حظيت باهتمام الرحالة والجغرافيين والمؤرخين بمختلف انتماءاتهم وأصولهم، عربا كانوا أم أوروبيين، مسلمين أو من أتباع الديانات الأخرى، وباحترامهم لها، فزار الكثير منهم عمان ووقفوا على إمكانياتها الجغرافية ومقوماتها الطبيعية، فحظيت كتاباتهم وأعمالهم بكم هائل من المعلومات الخاصة بعمان وأهلها.وأضاف الشعيلي أن الخرائط كانت إحدى الوسائل التي ترجمت هذا الاهتمام بعُمان وكل مايتعلق بها، فوجدت على مختلف أنواعها والتي تضمنت الإشارة إلى عمان، سواء كانت من مؤسسات رسمية تتبع دولها، أو بصفة شخصية من قبل الرحالة والجغرافيين الذين رسموا خرائط خاصة لعمان، أو أوجدوا لها مساحة في خرائطهم لمنطقة الخليج وشبه الجزيرة العربية وغيرها، وكان أبرز ما يلاحظ في العديد من هذه الخرائط أن عمان تكاد تكون هي الكيان السياسي الوحيد في المنطقة التي يرد اسمها فيها، وفي ذلك دلالة واضحة على قدم هذه الأرض الطيبة، وإلى اتساع مساحتها سابقا، وإشارة مميزة إلى تاريخ وجغرافية عمان على مستوى كل الأصعدة.موضحا من خلال حديثه أن معرض عمان في الخرائط التاريخية والعالمية يأتي ليجسد كل هذه الحقائق، ويساهم في ترجمتها على أرض الواقع، من خلال اختيار نماذج محددة من الخرائط التي يمكن من خلالها قراءة الكثير من معطيات تاريخ عمان العظيم عبر الفترات الزمنية المختلفة، خاصة وأن الخرائط تعد من أنجع الوسائل التي يمكن من خلالها تجاوز العوائق اللغوية لتشكل وسيلة عالمية للتعبير عن كل ذلك، وعلى الرغم من وجود آلاف الخرائط الخاصة بعمان أو تضمنت الإشارة إليها وإلى حدودها، إلا أننا حرصنا على انتقاء عدد معين من هذه الخرائط لتكون نماذج نستطيع من خلالها تحقيق أهداف ورؤية هذا المعرض، الذي نأمل أن يقدم إضافة مميزة تعكس الاهتمام بعمان وتاريخها المجيد.وأوضح الشعيلي أن أقدم الخرائط التي يضمها المعرض،هي الخرائط المبنية على أعمال ورؤية العالم الجغرافي اليوناني كلاوطيو بطليموس للعالم سنة 150م، والتي تعد من أقدم الإشارات إلى موقع وحدود عمان القديمة. وكذلك خريطة العالم للشريف الإدريسي التي يشير فيها إلى عمان والتي تعد هي الأخرى من أقدم الخرائط المرسومة في العالم.تفاصيل المعرضيتمثل المعرض التأريخي في حضور خرائط عمان منذ العصور القديمة ووصولا إلى وقتنا الحالي، مع الوقوف على حدود ومساحة عمان عبر الفترات الزمنية المختلفة، مع بيان أوجه اختلافها مابين حدث وآخر، مع معرفة حدود مساحة عمان في المصادر الإسلامية، وفق ما دونه الجغرافيون والمؤرخون العرب والغرب، إضافة إلى ما نقله الرحالة في الشأن ذاته، كما تنتمي هذه الخرائط إلى ثماني دول، هي السلطنة وبريطانيا وفرنسا والبرتغال وهولندا وإيطاليا واليابان والولايات المتحدة الأميركية.ويأتي المعرض التأريخي ليحقق عدة أهداف من خلال وجوده تتمثل في التعرف على تاريخ عمان عبر العصور المختلفة وبث مشاعر الفخر والاعتزاز بتاريخ هذا الوطن والتعريف بمكانة عمان التاريخية في الخرائط المحلية والعالمية مع التأكيد على امتداد مساحة عمان قديما، ووصول نفوذ انسان عمان إلى بقاع العالم، وإبراز اهتمام الجغرافيين والمؤرخين بمختلف جنسياتهم وانتماءاتهم بوجود عمان في خرائطهم المختلفة، كما يؤكد على أهمية عمان بالنسبة لهم ولدولهم والإلمام بطبيعة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي كانت تحيط بعمان عبر الفترات الزمنية المختلفة من خلال دراسة محتوى هذه الخرائط، وتفنيد ما جاء فيها.وحظي المعرض بدعم وافر من مؤسسات حكومية عدة تعاونت من خلال توفير الكثير من الخرائط المعروضة، بالإضافة إلى الخرائط التي تم جمعها من المصادر والكتب الموثوقة، بما في ذلك هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية والهيئة الوطنية للمساحة والمتحف الوطني والمتحف العماني الفرنسي ومتحف القوات المسلحة وعدد من الرعاة من الشركـات والمؤسسات الوطنية.