د. خلفان بن محمد المبسلي:قيل قديماً في أحد الأمثال السائدة:"إنّ الأعمال والقوى العظيمة التي لم يدعمها العقلُ، ولا تهديها البصيرة مصيرها دائماً نهاية مفجعة، وخاتمة مؤسفة"، ومن هنا نقول بأنه "لا مال أفضل من العقل يهنأ به الإنسان، ولا أنس يأنس معه الآدمي أأنس له من الاستشارة أو الاستخارة". فالغاية الفعلية التي يجب أن يهدف اليها التفكير السليم أولاً وآخراً ليست سوى العمل المفيد للمجتمع، من هنا نطرح موضوع ذو قيمة بالغة في ما طرح في صحفنا المحلية خلال اليومين الفارطين، يلامس احتياجات المواطن والوطن أحسبه قيمة مضافة كبيرة ستستفيد منها مؤسساتنا العمانية الصغيرة والمتوسطة على وجه الخصوص يتعلق بطرح مزايدة تجارية لعدد سبع محطات تنموية اقتصادية ستشغل مساحات ليست بالهينة بطول شارع الباطنة السريع بدأ من معبيلة ووصولاً الى مفترق طريقي صحار والبريمي إضافة إلى طريق (أدم ـ ثمريت).نريد القول هنا بأن المسألة، على أهميتها وكونها جديرة بالطرح في هذه الظروف الاقتصادية وما يتابعه من ترشيد في الإنفاق حيث تسعى البلدان إلى الرّقيّ والتّقدّم من خلال المعرفة بما هي نتاج المورد البشريّ، فإنّ طرح المناقصة بهذه الشاكلة قد تم بعجالة، فتأثرت بنوع من السطحية ينبغي تجاوزها، ولذا فإننا نقدم نقدا بناء هادفا شاكرين مجهودات المؤسسات المعنية وداعين إياها إلى إعطاء المسالة مزيدا من العناية والتّدقيق والنّقد المنهجيّ للخطوات والمعايير الداعية الى مزايدة مالية سيستفيد منها التجار الكبار قبل المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، الأمر الذّي يجعلنا نتناول مسألة حسّاسة كهذه دون أن نجرح هذا أو ذاك ممن ساهموا ولا يزالون يساهمون في إنجاح المؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة وتثقيف رواد الأعمال والسير بهم الى عالم التجارة بالتضحيات الجسام التي تقدمها بعض المؤسسات العمانية الحكومية.من هنا نتساءل عن الأسباب الرئيسية التي تدعو الى إجراء مزايدة في هذه المحطات السبع ..! فأين ستكمن استفادة المؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة ..؟ وأين ستولي وجهها أمام قامات اقتصادية كبرى تقدر رؤوس أموالها بأرقام خيالية ..؟! وهل فرض خمسمائة ريال عماني لشراء استمارة المناقصة لازم وجوباً وبالتساوي بين جميع المؤسسات كانت ممتازة أو رابعة ..؟ لأنّ التّساؤل هنا وبهذه الطّريقة دليل وعي، وما تمّ بوعي وجب معالجته بالتّأنّي والتّريّث حتّى لا يتسرّب إليه الضّيم، فيختلط الحابل بالنّابل.فلماذا عوض المزايدة لا نضع شروطاً ومعايير تتناسب وجميع المؤسسات والشركات القادرة على تنفيذ هذه المشاريع الكبيرة فثمة رواد اعمال عمانيين مشهود لهم بالكفاءة والقدرة على تشغيل مثل هذه الأعمال لكنهم لا يتمكنون من مجابهة مؤسسات وشركات كبرى ذات رؤوس أموال طائلة. على كلٍّ نطالب ونناشد الجهات المعنية توزيع فرص عمل حقيقية لرواد الأعمال العمانيين، فسبع محطات نفط خدمية متكاملة ذات فائدة وجدوى تخدم أبنائنا الراغبين لريادة الأعمال من مثل هذه الأبواب التي يجب أن ييسر فتحها ويمهد طريقها وتدعم لهم لتصبح عمانية متكاملة الانشاء والمنشأ تدّرُ دخلاً وعائداً فتصبح رافداً للاقتصاد وميسّراً لإيجاد فرص العمل لأبنائنا الراغين في ذلك، ولا نعني بإيجاد فرص دونية فحسب بل فرص متوسطة وعليا كإدارة المشروع والإشراف على التشغيل .. وغيرها من الوظائف القيادية.أن تصبح هذه المحطات قيمة مضافة للوطن والمواطن .. وغيرها من المحطات الأخرى في سائر أنحاء البلاد يراعى فيها صناعة فرص واعدة يعني أن نتمكن بالأخذ بأيدي مؤسساتنا العمانية الصغيرة أو المتوسطة إلى بر أمان في العمل في شتى الجوانب الاقتصادية، كما أنّ طرحنا لأمر مساندة مؤسساتنا العمانية ورواد الأعمال هنا ليس على سبيل الدّعوة إلى المثاليّة الفارغة، وخطاب الشّعارات، وإنّما لنبرز كيف أنّ لكلّ مؤسسة عمانية في فرص المشاريع الاقتصادية قدراً لا يمكن تقليله، ولا تقييمه بثمن. لنترك المجال لمؤسساتنا الصغيرة والمتوسطة فرصة المشاركة في صناعة التنمية والمشاركة في اتخاذ القرار المناسب. على كل حال .. حينما تصبح مسألة تطوير ودعم المؤسسات العمانية الصغيرة والمتوسطة شغل الشّاغل لدى العامّة والخاصّة، ويصبح تناولها بالفكر والمعرفة مهمّة واجبة، ومسؤوليّة جسيمة، فإنّ الرأي الآخر وقتئذ يجد نفسه مجبر على دعمها ومعالجة ما سيء من جوانبها، وتقديم الحلول الناجعة، فعسى بهذا الطرح يأتي الحلّ من حيث لا يحتسب.*[email protected]