عدن ـ عواصم ـ وكالات: تكثفت تحذيرات الأمم المتحدة ومنظمات دولية عدة من المخاطر التي تحدق بالمدنيين في اليمن، مع دخول المواجهات بين القوات الموالية للحكومة وأنصار الله يومها السابع في الحديدة غرب اليمن. وحذرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن هذه المعارك تهدد خصوصا حياة 59 طفلا يمنيا يتلقون العلاج في أحد مستشفيات الحديدة المطلة على البحر الأحمر. وقالت المنظمة في بيان تلقت وكالة الصحافة الفرنسية نسخة منه إن "المواجهات الكثيفة في مدينة الحديدة، أصبحت قريبة بشكل خطير من مستشفى الثورة، ما يعرض حياة 59 طفلا، بينهم 25 في العناية الفائقة، لخطر الموت". وأضافت "أكد أعضاء الجهاز الطبي والمرضى في المستشفى انهم يسمعون أصوات انفجارات عنيفة واطلاق نار. كما ان حركة الدخول والخروج من المستشفى، الوحيد الذي لا يزال يعمل في المنطقة، أصبحت عرضة للخطر". ويعاني بعض الأطفال الذين يتلقون العلاج في الستشفى، من سوء التغذية، وفقا للمنظمة. ويقع المستشفى جنوب المدينة بالقرب من مينائها الاستراتيجي الذي تمر عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية والغذائية ويعتبر شريان حياة لملايين السكان. ويشهد محيط مدينة الحديدة منذ الخميس معارك عنيفة بين القوات الموالية للحكومة وانصار الله، قتل فيها العشرات من الجانبين، بحسب ما أعلنت مصادر طبية امس. حيث أكدت مقتل 27 من أنصار الله بينما قتل 12 من القوات الموالية للحكومة. وأكد مسؤولون في القوات الحكومية أن القوات الموالية للحكومة أحرزت "تقدما محدودا" في الجهتين الشرقية والجنوبية للمدينة ومينائها. وتثير المعارك في الحديدة مخاوف منظمات إنسانية وطبية على مصير المدنيين، ومن آثارها على المناطق الاخرى في حال توقف نقل المواد الغذائية والمساعدات من المدينة إلى تلك المناطق. وتدخل عبر ميناء الحديدة غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجهة إلى ملايين السكان في البلد الغارق في نزاع مسلح منذ 2014.
سياسيا، شدد مارتن جريفيث، المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة لليمن، على أهمية جهود المسار الثاني لصنع السلام الجارية حاليا باعتبارها تلعب دورا مكملا للمفاوضات الرسمية في اليمن. وقال جريفيث ، في بيان نشر على موقع المبعوث الرسمي، إنه "من المهم العمل على صنع السلام في اليمن بالتوازي مع الجهود الدبلوماسية الرسمية لإنهاء الحرب". وأشار إلى أن العمل الحقيقي في اليمن يبدأ اليوم التالي للتوصل إلى اتفاق سياسي،" ويجب علينا أن نعمل جميعًا للتحضير لهذا اليوم". وكان جريفيث التقى امس الاول بمجموعة من زعماء القبائل والعاملين في المجتمع المدني من محافظتي حضرموت ومأرب، على هامش ورشة عمل نظمها مركز صنعاء للدراسات الاستراتيجية ومجموعة أكسفورد للأبحاث في عمان. وفي الوقت نفسه، استضاف مكتب المبعوث الخاص للأمين العام لليمن اجتماعا مع مجموعة من الشركاء الدوليين والمحليين الذين يعملون على مبادرات المسار الثاني من المفاوضات في اليمن، حسب ما أفاد البيان. وذكر البيان أن هذا الاجتماع يأتي في نفس السياق لدعم الدور التكميلي لهذه المبادرات ضمن مسار المفاوضات الرسمية، "حيث طرح شركاء المسار الثاني آراء حول مسار العملية السياسية، استناداً إلى جولات من التشاور أجروها مع مجموعة واسعة من الأطراف اليمنيين". ويشير مصطلح المسار الثاني إلى الجهود غير الرسمية لصنع السلام والمبادرات التي ينفذها وسطاء من مختلف الفئات المجتمعية، بما في ذلك منظمات المجتمع المدني والمنظمات النسائية والمجموعات السياسية وحركات الشباب والجماعات الدينية والمنظمات المهنية والنقابات العمالية. وتجري هذه الجهود والأنشطة بالتوازي وبشكل يدعم المفاوضات الرسمية التي تعرف باسم المسار الأول. ويسعى المبعوث الأممي إلى إقناع أطراف الصراع في اليمن لعقد جولة جديدة من المفاوضات الرسمية (المسار الأول)، خلال الشهر الجاري.