تتناول اسهاماتها في كافة المجالاتوزيرة التعليم العالي: الإحصاءات تظهر تصاعد معدلات توجه الفتاة العمانية نحو الالتحاق بالتعليم العالي ليصل إلى 73.1% العام الأكاديمي (2017 - 2018)تغطية ـ جميلة الجهورية:افتتحت أمس فعاليات ندوة الحركة العلمية للمرأة العمانية ودورها الحضاري التي تنظمها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية ممثلة في دائرة الإرشاد النسوي بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بمحافظة مسقط وتستمر على مدى يومين.رعت افتتاح الندوة معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية وزيرة التعليم العالي بمشاركة واسعة من النساء الأكاديميات من مختلف المجالات والتخصصات بهدف إبراز سير السلف من النساء العمانيات والعناية بآثارهن وإسهاماتهن العلمية والحضارية وتقديم رؤى علمية في كيفية الاستفادة من تاريخ المرأة العماني وآليات تفعيل وتنشيط دورها في مجال العلم والحضارة وتعزيز مشاركتها في مختلف المحافل المختلفة.وصرحت معالي الدكتورة وزيرة التعليم العالي في افتتاحها للندوة قائلة: إنه وفي ظل الرعاية السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم – حفظه الله ورعاه ـ حظيت المرأة العمانية باهتمام واسع وامتيازات وحقوق تعدت المناصب الإدارية والتشريعية في الدولة لتتقلد من المناصب العليا ما هو خارج حدود الوطن.مستعرضة عدداً من المؤشرات والارقام اذ أثمرت هذه الرعاية والاهتمام الواسعين حراك المرأة العلمي والتنموي والاجتماعي الملموس في المحافل الدولية والمحلية، فعلى صعيد قطاع التعليم العالي أظهرت الإحصاءات تصاعد معدلات توجه الفتاه العمانية نحو الالتحاق بالتعليم العالي، حيث ارتفع معدل الالتحاق للإناث العمانيات في مؤسسات التعليم العالي من 37.9% في العام الأكاديمي (2010 ـ 2011) ليصل إلى 73.1% في العام الأكاديمي (2017 ـ 2018)، كما بلغ إجمالي عدد الطالبات الدارسات في المرحلة الجامعية الأولى داخل السلطنة وخارجها في العام الأكاديمي (2017 /2018) (77475) طالبة، بينما بلغ عدد الدارسات في مرحلة الدراسات العليا في العام ذاته (3134) طالبة مما يثبت سعي وإصرار المرأة العمانية في مواكبة الحركة العلمية في مختلف التخصصات العلمية والإنسانية.واضافت معاليها: أما على صعيد العمل الدبلوماسي فقد استطاعت المرأة أن تثبت جدارتها وكفاءتها في المنظمات الدولية وذلك ـ على سبيل المثال لا الحصر ـ بانتخابها نائبة لرئيس لجنة التنسيق للنساء البرلمانيات التابعة للاتحاد البرلماني الدولي الذي أقيم في شهر أكتوبر عام 2014م، كما تُمثل المرأة العمانية السلطنة كسفيرة في عدد من الدول وفي عدد من المنظمات الدولية ومنها المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة الإيسيسكو ومندوبية السلطنة الدائمة لدى الأمم المتحدة، ومنظمة التجارة العالمية بجنيف، لتتوج كل هذه الإنجازات والجهود إلى يوم خاص انفردت به المرأة العمانية تقديراً لجهودها الجبارة في النهوض بالحركة العلمية والتنموية في المجتمع كأم مربية ومعلمة ومهندسة وطبيبة وأكاديمية وباحثة.في حين أكدت الدكتورة مريم بنت سعيد العزرية رئيسة اللجنة المنظمة للندوة خلال الكلمة الافتتاحية قائلة: إن هذه الندوة والمعرض المصاحب لها تأتي احتفاء بالمرأة العمانية من خلال إبراز دورها العلمي والحضاري، تزامناً مع احتفالات السلطنة بالمرأة العمانية في يومها الأغر يوم السابع عشر من شهر أكتوبر من كل عام، والذي كان تقديراً من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة ـ حفظه الله ورعاه ـ وتأكيداً على توجهاته ـ رعاه الله ـ بالاهتمام بالمرأة العمانية وإبراز دورها الريادي في مختلف المجالات العلمية والعملية في شتى الميادين، مما يسهم في توثيق إنجازاتها ويرسم تطلعاتها في ظل الثقة السامية التي أولاها جلالة السلطان المعظم بروح الحكمة وعمق الرؤية السديدة.* جلسات الندوةوقد بدأت الندوة في أولى جلساتها مع المحور الاول وبعنوان:(التكوين العلمي للمرأة العمانية على امتداد عصور الدولة العمانية .. نظرات تحليلية في التاريخ والعصر الحاضر) والذي اشتمل على تقديم ثلاث اوراق علمية بدأت مع الدكتورة فوزية بنت سيف الفهدية مشرفة تربوية بوزارة التربية والتعليم وتناولت خلالها العوامل المؤثرة في تكوين شخصية المرأة العمانية (العوامل الاجتماعية والثقافية).في حين جاءت الورقة الثانية والتي قدمتها بهية بنت سعيد العذوبية مشرفة تاريخ في وزارة التربية والتعليم بعنوان:(مجتمع المرأة العمانية قبل النهضة المباركة .. مجتمع القابل أنموذجاً) وتناولت فيها دور المرأة العمانية منذ القدم في تكوين المجتمع العماني، باعتبارها شريكاً مهماً وأساسياً إذ لم تقتصر مساهماتها على الجوانب التربوية والاجتماعية إنما تعداها إلى الاهتمام بالجوانب الاقتصادية والعلمية، والتي اشارت فيها إلى بروز عدد من المفكرات والأديبات العمانيات.كما نقلت الدكتورة طيبة بنت عبدالله الكندية باحثة في مركز البحوث الانسانية وكبير المنتجين بمركز تكنولوجيا التعليم بجامعة السلطان قابوس في ورقتها والتي حملت عنوان:(الأسر العلمية ودورها في تعليم المرأة العمانية) استعرضت تجربة (أسرة الشيخ أحمد بن سليمان الكندي نموذجاً) مؤكدة من خلالها انه لم تحرم المرأة العمانية من التعليم كما يشاع رغم شظف العيش وانشغال المرأة بجانب الرجل في كسب المعيشة بل وجدت مدارس لتعليم البنات حتى داخل حصون الحكم نفسها وخرجت من أصلاب العلماء فتيات فقيهات متبحرات في العلم وكان للأسرة دور في تعليم البنات العمانيات في السابق حيث كانت تتعلم في المنزل وتقوم بالأعمال المنزلية في ذات الوقت.من جانب آخر ركزت الجلسة الثانية في محورها الثاني على الدور العلمي للمرأة العمانية "عرضاً تاريخياً تحليلياً نموذجاً"، وافتتحت شمسة بنت عبدالله الحوسنية اولى اوراق العمل العلمية بنقل دراسة حول المرأة العمانية العالمة وجهودها في العلوم الشرعية، وهدفت منها إلى بيان دور المرأة العُمانيّة العالمة في العلوم الشرعية تعليمًا وإفتاءً وتوجيهًا للمجتمع فقد توصّلت الدراسة إلى قيام العديد من العالمات بإقامة حلقاتٍ للعلم في المدارس وفي بيوتهنّ، كما اعتنين بنسخ مادّة الكتاب لأنفسهنّ، وتوجد عشرات المخطوطات بخطوط نساء عمانيّات، وحفظت لنا كتب الفقه العديد من جوابات الفقيهات العُمانيّات، وعلى رأسهنّ عائشة الريامية.أما الورقة الثالثة والتي قدمتها مزنة بنت سيف الضامرية والتي عرضت فيها تجربة المرأة العُمانية الشعرية في عصر اليعاربة وكانت "بنت عامر" نموذجاً للشاعرة العمانية الأثيرة والتي لم يكتب التاريخ عنها كثيرًا، ولكن ورث عنها قصيدتين في رثاء الإمام بلعرب بن سلطان، وهي الشاعرة الوحيدة التي رثته من النساء بين عشرات الرجال.ليختتم اليوم الاول مع الورقة الرابعة ألقتها الدكتورة عذراء بنت هلال المعولية وتحدثت فيها عن دور وإنجازات المرأة العمانية في العلوم والبحث العلمي، وتناولت فيها إسهامات المرأة العمانية من انجازات علمية نالت على أثرها جوائز عالمية في جميع الميادين مما يثبت على مر العصور أن المرأة العمانية معين لا ينضب ونهر عطاء وقصة صبر وكفاح دائمة.ليشتمل برنامج اليوم الاول على تقديم عرض مرئي وتكريم المشاركات والمشاركين، والتجول في المعرض المصاحب للندوة والذي نقل تجربة المرأة العمانية على مختلف المستويات وعرض سيرا تاريخية ومعاصرة للمرأة العمانية.