ذكرنا في الحلقة السابقة أنه يجوز لكل من الزوج أو الزوجة أن يرفع دعوى إلى المحكمة المختصة يطلب فيها التطليق إذا رأى أنه يلحقه ـ في حال استمرار العلاقة الزوجية ـ ضرر يستحيل معه العشرة الزوجية، وقد نصت المادة (101) من قانون الأحوال الشخصية على أنه:"لكل من الزجين طلب التطليق للضرر الذي يتعذر معه دوام العشرة بينهما".وعلى المحكمة في الجلسة الأولى وقبل السير في الدعوى أن تعرض الصلح على الخصوم فقد نصت المادة "99" من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه:"تبدأ المحكمة الجلسة الأولى بعرض الصلح على الخصوم ..."، وتبذل قصارى جهدها في الصلح بين الزوجين بغية استمرار الحياة الزوجية، فالصلح فيه خير كثير، وفضل عميم، وأمر به القران الكريم بقول الله عزوجل:(وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ) وحث عليه النبي العظيم ـ عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم ـ فهو يؤدي إلى الترابط والوفاق بدل الاختلاف والشقاق، ويبقى على المودة والتآلف والوئام عوض البغضاء والشحناء والاحقاد، ويحافظ على العلاقات الاسرية.وقد نص القانون على الصلح في أكثر من موضع فقد نصت المادة "101/ب "من قانون الأحوال الشخصية على أنه "على القاضي بذل الجهد لإصلاح ذات البين"، كما نصت المادة "285" من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه:"تلتزم المحكمة في دعاوى الطلاق والتطليق أن تبذل جهدا في محاولة الصلح بين الزوجين قبل الحكم بأيٍّ منهما، مع مراعاة ما يقضي به قانون الأحوال الشخصية في هذا الشأن".فإذا تم الصلح بين الزوجين كان هو المبتغى والمطلوب، وتوثق المحكمة الصلح المتفق عليه بمحضر الجلسة ويوقع عليه من قبل الزوجين أو من يمثلهما خشية إنكاره، فقد نصت المادة "105" من قانون الإجراءات المدنية والتجارية على أنه:"للخصوم أن يطلبوا إلى المحكمة في أي حالة تكون عليها الدعوى إثبات ما اتفقوا عليه بمحضر الجلسة، ويوقع عليه منهم أو من وكلائهم المفوض لهم بذلك، فإذا كانوا قد كتبوا ما اتفقوا عليه أُلحق الاتفاق المكتوب بمحضر الجلسة، وأثبت محتواه فيه، ويكون لمحضر الجلسة في الحالتين قوة السند لتنفيذي، وتُعطى صورته وفقاً للقواعد المقررة لتسليم الأحكام".. وللحديث بقية.د/ محمد بن عبدالله الهاشميقاضي المحكمة العليا
[email protected]