أكتاو ـ وكالات: وقع مسؤولو الدول الخمس المطلة على بحر قزوين في كازاخستان اتفاقية تحدد الوضع القانوني لهذا البحر. وحضر الاجتماع في ميناء أكتاو في كازاخستان، قادة روسيا وإيران وكازاخستان وأذربيجان وتركمانستان الذين وقعوا بالأحرف الأولى اتفاقية تحدد وضع بحر قزوين المتنازع عليه منذ تفكك الاتحاد السوفياتي. وتشكل ايران وروسيا وتركمنستان وجمهورية آذربيجان وكازاخستان الدول الساحلية الخمس لبحر قزوين.وتسمح الاتفاقية، التي تهدف أيضا إلى تسهيل التنمية الاقتصادية، للدول الموقعة فقط بالوجود العسكري في بحر قزوين، وهو شرط من شأنه أن يعزز الهيمنة البحرية الروسية في أكبر مسطح مائي مغلق في العالم.وتملك المنطقة مخزونا هائلا من النفط والغاز الطبيعي، كما تجري حاليا محادثات لبناء خط أنابيب للغاز عبر البحر يمتد من تركمانستان إلى أذربيجان لتسهيل المبيعات إلى أوروبا.واتفق قادة الدول الخمس المجتمعون في مرفأ أكتاو بكازاخستان، على وضع هذا البحر الذي لم يعد واضحا منذ انهيار الاتحاد السوفياتي الذي كان يضم كل هذه الدول باستثناء ايران. وكان هناك اتفاق موقع بين الطرفين لكنه أصبح لاغيا.وليس من المتوقع أن ينهي الاتفاق الجديد كل الخلافات المتعلقة بهذا البحر المغلق والأكبر من نوعه في العالم. لكنه سيساعد على تهدئة التوتر القائم منذ فترة طويلة في المنطقة التي تضم احتياطات هائلة من المحروقات تقدر بنحو خمسين مليار برميل من النفط وحوالي 300 الف مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي.وقال الكرملين إن الاتفاق يبقي على الجزء الأكبر من بحر قزوين كمنطقة تتقاسمها الدول الخمس، لكنه يوزع الأعماق والثروات تحت البحر فيما بينها.وقال نائب وزير الخارجية الروسي غيرغوري كاراسين ان بحر قزوين سيتمتع "بوضع قانوني خاص"، لا كبحر ولا كبحيرة. ولكل منهما تشريعاته الخاصة في القانون الدولي.وقمة أكتاو التي تعقد في كازاخستان، هي الخامسة من نوعها منذ 2002، بينما عقد أكثر من خمسين اجتماعا وزاريا وتقنيا منذ تفكك الاتحاد السوفياتي الذي أدى إلى ولادة أربع دول جديدة مطلة على بحر قزوين.ونشرت في يونيو على الموقع الالكتروني للكرملين، نسخة من الاتفاق الأولي اطلعت عليها وكالة الصحافة الفرنسية، قبل ان يتم سحبها. وقال الهام شعبان رئيس المركز الفكري "كاسبيان باريل" ان هذا الاتفاق "سيسمح بتوسيع إمكانيات التعاون" بين الدول الخمس المطلة على بحر قزوين لكن بعض البلدان قد تخرج منه رابحة أكثر من أخرى.فقد أعلنت تركمانستان 12 اغسطس "يوما لبحر قزوين" تكريما للاتفاق، معبرة بذلك عن حماستها.ويأمل هذا البلد الواقع في آسيا الوسطى والغني بالمحروقات انشاء أنابيب في أعماق بحر قزوين لنقل الغاز الذي ينتجه إلى الأسواق الأوروبية عبر أذربيجان. وهذا المشروع الذي تقدر كلفته بخمسة مليارات دولار واجه في البداية معارضة دول أخرى في المنطقة، ويمكن أن تعترض عليه موسكو وطهران لأسباب تتعلق بالبيئة.وبصفتهما القوتين الكبريين اللتين كانتا تهيمنان في الماضي على بحر قزوين، قد تكون روسيا وايران أكبر الخاسرين في هذا الاتفاق التاريخي.وأشار جون روبرتس المحلل في "اتلانتيك كاونسل" إلى أن روسيا اضطرت لتقديم تنازلات في بعض القضايا "لكنها كسبت نقاطا لأنها أخرجت وضعا من مأزق وصل إليه".كما أن الاتفاق يفترض أن يعزز الهيمنة العسكرية الروسية في المنطقة عبر منع أي دول أخرى من إقامة قواعد عسكرية في بحر قزوين.أما ايران، فيمكن أن تستفيد من الوضوح الذي يجلبه النص لإطلاق مشاريع مشتركة مع أذربيجان.وكانت الجمهورية الإسلامية قامت في الماضي بمناورات بحرية للدفاع عن مطالبها في بحر قزوين.وبمعزل عن الاعتبارات الاقتصادية والعسكرية، يثير الاتفاق الأمل في حماية التنوع البيئي للمنطقة.وقال روبرتس ان كميات سمك الحفش الذي تلقى بيوضه تقديرا كبيرا في العالم ككافيار، يمكن أن تتضاعف "بفضل نظام حصص واضح ومشترك في مياه قزوين".