القاهرة ـ العمانية:في كتابه الصادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، بعنوان "جماليات النص.. دراسات في الرواية"، يرى الناقد المصري ممدوح فراج النابي أن الرواية هي الفن الوحيد الذي يمكنه تجسيد التطورات المتلاحقة والمتسارعة في المجتمعات المختلفة، مقارنةً بالفنون الأدبية الأخرى. ويؤكد أن الرواية هي الفن السردي الوحيد القادر على ملاحقة التغيرات الاجتماعية والسياسية والتاريخية التي تحدث من حولنا، ولهذا أصبحت من الأنواع الأدبية الأساسية، القادرة على استيعاب مثل هذه التغيرات ورصدها في آنٍ. ويضيف بأن ما تشهده الساحة الإبداعية من طفرة في مجال الفن الروائي يجعل الناقد مهتماً بالاطلاع على ما يصدر منها، والقيام بالدور المنوط به في الكشف عنها ونقدها وتقديمها للقراء. ويحاول الناقد في كتابه، كشف جماليات النص الروائي وأغراضه التي يرمي إليها المؤلف، فإن لم تكن له أغراض كما قال "تزيفتيان تودروف" في كتابه "الأدب في خطر"، فلا فائدة تُرجى منه، ومن ثم لا قيمة له. ويوضح أن الدراسات المتضمَّنة في الكتاب طافت في رحاب الفن الروائي زمانياً، ولم تقتصر على مواكبة جيل واحد من الكتاب، وإنما استوعبت معظم الأجيال دون أن تغض الطرف عن الجيل الجديد الذي يخطو أولى خطواته في هذا الدرب الوعر والعسير. فبدأت بجيل الستينات من خلال تجربَتي محمد البساطي في "جوع" وبهاء طاهر في "واحة الغروب"، لما تمثله كتابات هذا الجيل من ثورة في التقنيات، حيث السعي الجاد لتجريب أشكال جديدة لم تنتهجها الكتابة من قبل، ثم جيل السبعينات وإن كان نتاجه الإبداعي تأخر نسبياً، ومثّل له الناقد بعلاء الأسواني في روايته "عمارة يعقوبيان". ثم جيل الثمانينات ومثّل له بميّ خالد في روايتها "مقعد أخير في قاعة إيوارت" وأحمد أبو خنيجر في روايته "دخور الجمال". وصولاً إلى الجيل الجديد الذي مثّل له الناقد بـمحمد صالح البحر في روايته "حقيبة الرسول" وهدرا جرجس في روايتها "مواقيت التعري".ويرى النابي أن التعويل على القارئ العادي في العملية النقدية أمر له خطورته، ويشير الى أن الرواية لُعبة ذهنية في المقام الأول، لهذا فإنها تعمل على إشاعة نوعٍ منعش من الحيوية الذهنية والعبقرية الإنسانية، إضافة إلى اعتبار الرواية أداة ناعمة من أدوات العولمة الثقافية، وما لها من قدرة فائقة على نزع فتيل التأزم الروحي والعقلي الناجم عن الشعور بالدونية الثقافية، فصارت الرواية بمثابة القاطرة الثقافية القادرة على جر عربة الثقافة العالمية. ويقول إن من أغرب السمات المنسوبة للرواية أنها قد تكون علاجًا خاصة لبعض الاضطرابات الذهنية، وكذلك تعد الرواية دافعاً يتقدم على الدوافع البراغماتية في ضرورة الانكباب على تعلم حزمة من اللغات الأجنبية.ويشدد على أن الرواية معلم حضاري وثقافي تنهض به العقول الراقية في مختلف الاشتغالات المعرفية، علاوة على أن الرواية باتت مصنعاً يعج بالخبرات التي يتعامل معها الروائي ليخرج في النهاية بعمل يصب في هدف فتح آفاق جديدة أمام الوعي البشري، وهناك من ذهب إلى أن الرواية الجيدة المصنوعة بشغف يمكن عدها فرعاً من الدراسات المستقبلية، وهو ما انعكس على الروائي المتمكن حيث حفّته نظرة فيها تقدير باعتباره فرداً موسوعيّ المعرفة تمتلئ جعبته بالكثير من العناصر المعرفية.