(دراسة للأخطاء الإملائية الشائعة وبيان صوابها وضوابطها) (7)نواصل رصد الأخطاء الإملائية الشائعة في الكتابة الإملائية، ونتبعها بالضوابط والقواعد الإملائية التي تبين وجه الخطأ، والصواب اللغوي فيه، مع شرح للقاعدة لئلا يقع فيها الكاتب ثانية بعد معرفتها، والإلمام بها، وإتقانها، وكلُّنا ننشد ـ من غير شك ـ كتابة إملائية دقيقة، ونسعى لبناء مجتمع لغويٍّ نابهٍ، ومحترف في دقة الكتابة، وفصاحة الأسلوب، وتخلِّيه عن تلك الأخطاء التي يقع فيها الكتَّاب كثيرا، ونأتي هنا بجملة من الأخطاء الإملائية نتعرف على الخطأ، ونذكر صوابه اللغوي، وقاعدته وضابطه بصورة ميسرة وواضحة، ومن ذلك الخطأ في كتابة (ابن): حيث تجد الكتَّاب، والصحفيين، والطلاب بصورة عامة يكتبونها مرة دون ألف، ويكتبونها مرة أخرى بالألف، ولا يُحسنون فهم القاعدة الخاصة بكتابة ألف (ابن)، أو حذفها، فيقعون في الخطأ الإملائي مع أن القاعدة يسيرة مؤدَّاها، وخلاصتها أنه: إذا وقعت كلمة "ابن" بين علمين مذكرين، وورد الثاني منهما أبًا للأول، واتصلت كلمة (ابن) بالعلم الأول اتصالا حقيقيًّا ومباشرا من غير فاصل، ووردت بصيغة المفرد لا المثنى ولا الجمع، ووقعتْ تابعا، أي جاءت: (نعتا، أو صفة، أو عطف بيان)، لا خبرا، نحو قولك: محمد بن عبد الله خاتمُ رسل الله (صلى الله عليه وسلم)، فإنها تحذف منها الألف، ولا تثبت مطلقا ألف (ابن)، بسبب تحقق وتوفر جميع الشروط، وعدم اختلال أيِّ شرط منها.ـ أما في نحو: عيسى ابن مريم (فتثبت ألف (ابن) لأنها لم تقع بين علمين مذكرين)، فاختل شرط الذكورة، ومَنْ حذف الألف أنزل السيدة مريم ـ عليها السلام ـ منزلةَ الأب، وليس كلامه بشيء، ونحو:(محمد ابن الحنفية) (فكذلك تبقى الألف؛ لكون الحنفية هذه اسم أمه)، ونحو: محمد وعلي ابنا زيد (فلكونها وردت مثناه)، ونحو: خالد وبكر وأحمد أبناء محمد (لكونها وردت جمْعًا)، ونحو: عمر ـ رضي الله عنه ـ ابن الخطاب هو الفاروق (فتثبت لوجود الفاصل)، ونحو: قوله تعالى:(وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح عيسى ابن مريم)، فلكون (ابن) لم تقع بين علمين الثاني منهما أبٌ للأول لأن الله ليس أبًا لأحد، وإنما هو رب العالمين، وكذلك لكون (ابن) وقعت خبراً، لا نعتاً، فقد اختل شرطان من شروط حذفها، فمثلاً: لو قارنا بين العبارات الآتية لنتعرف منها على الصواب اللغوي في رسم الكلمات لجاءت كالآتي: محمد بن عبدالله هو سيد المرسلين، تحذف لأن (ابن) وقعت صفة وليست خبراً، ونحو: محمد ابنُ عبدِالله، تبقى الألف، ولا تحذف، لأن (ابن) وقعت خبراً عن المبتدأ، وكذلك لو أن لفظة (ابن) ابتُدِئ بها الكلام فإنها تثبت لأنها فُصِلت من العلم الأول بفاصل، هو نهاية السطر، وبداية سطر جديد، فتثبت الألف، ولا تُحذَف.ومنها الخطأ في كتابة ألف (اسم)، ومن تلك الأخطاء الإملائية كذلك حذف ألف (اسم) من بسم الله الرحمن الرحيم بخمسة شروط: الأول: أن تذكر البسملة كاملة من غبر نقص. والثاني: ألا يذكر متعلق البسملة (شبه الجملة) لا متقدماً ولا متأخراً، والثالث: أن يتقدم حرف الجر الياء دون سواه من أحرف الجر، والرابع: أن يكون المضاف إليه هو لفظ الجلالة وحده دون سواه، أما نحو قولك: ابتدئ باسم الله، وباسم رب العالمين، أو على اسم الله (فكل ذلك تذكر فيه ألفُ اسم، ولا يجوز حذفها من الكتابة الإملائية للأسباب الخمسة المذكورة).ومن تلك الأخطاء خطؤهم في كتابة الألف في الكلمات التي تحذف فيها الألف كتابة، لا نطقاً نحو:(الرحمن، لكن، أولئك، السموات، هذا، هذه، طه، ذلك، يس، إله، هؤلاء) .. ونحوها من مثل تلك الكلمات التي حذفت منها الألفات رسمًا. حيث يكتبونها هكذا:(الرحمان، لاكن، أولائك، السماوات، هاذا، هاذه، طاها، ذالك، ياسين، إلاه، هاؤلاء)، وهو غير جائز، حتى لو كنا ننطقه لأن القاعدة أولى بالاتباع والالتزام، وأدعى إلى رسمها وفق الضابط الذي وضعوه، وقعَّدوه.ومنها كذلك الخطأ في حذف الألف التي يؤتى بها بعد واو الجماعة مع الأفعال الخمسة حالة نصبها، وجزمها، نحو:(الرجال لم يدعو، وهم لن يدعو إلى باطل، هم لم يغزو، وهم لم يزكو) والصواب إملائياً وضعُ تلك الألف بعد واو الجماعة تمييزاً بين صيغة الفعل المضارع المعتل الآخر بالواو، المسند إلى الواحد الغائب، وبين صيغة الفعل المضارع الذي أسند إلى واو الجماعة عند جزمه أو نصبه، هكذا:(الرجل يدعو إلى الله) و(وهؤلاء لم يدعوا إلى الباطل).فلو لم توضع هذه الألف في التركيب الثاني لما ميَّزْنَا بين المسند إلى الواحد الغائب، والمسند إلى واو الجماعة نصبا وجزما، ولاختلطت الصيغ، وضاع المراد، والتبست الأساليب والعبارات، ولما كان هناك فاصل بين دلالات التراكيب، وانتهت معاني ما ينقلون، ونواصل الحديث في اللقاء القادم، والله الموفق، والهادي إلى سواء السبيل، والحمد لله الذي بنعمته تتمُّ الصالحات، وصلى الله وسلم، وبارك على سيدنا محمد، وعلى آله، وصحبه وسلم.