استوقفني شعور رائع عن اناس كان لهم بصمة وأثر طيب في نفوسنا بقوا محفورين في ذاكرة الايام والسنين ويأخذنا الحنين الى عبق الماضي التليد الذي شابه الكثير من المواقف في معترك الحياة وامتزجت فيها حلاوة الدنيا وقساوتها وضنك العيش الذي كان قوتهم لايتعدى بعضا من الفتات مقارنة بحياتنا المترفة والمثقلة بصنوف الاطعمة التي أثقلت كاهل العديد من الذين لايحسبون ولا يراعون ماهو تأثيرها على حياتهم وصحتهم.
أصبحت المستشفيات تعج بالبشر بسبب أمراض العصر المنتشرة بسبب عدم اتباع النظم الصحية السليمة التي تقيهم من الامراض واتباع المثل القائل:(درهم وقاية خير من قنطار علاج).
هنا عندما أرجع الى الوراء لبضعة أشهر أقف في حوار دار بيني وبين الشيخ سعيد بن محمد الهنائي ـ رحمه الله عليه ـ الذي كان عن حنين الماضي الذي يشعل في نفسه الكثير من الذكريات التي طوتها السنون .. سألته عن حال المسكن القديم وعن حال أمة لا يبقى منها الا الذكريات الجميلة وعن المزارع التي احتضنت أنواع النخيل .. وعن الحصون والمنازل الأثرية التي كانت تعبق منها روح الانسان وطيبته لا يفرُق بينه وبين جاره سوى جدار من الطين والبساطة غارقة بين ما يكسبه من يومه يقول: إليك يابني أمة كافحت وثابرت واجتهدت للعيش بما تكسبه من يومها اناس يقدسون اللحظة ويحافظون على سمعة الجار ويتسامرون مع بعضهم في احاديث رائعة عن المزارع والحال والسؤال عن المرضى .. يجتمعون على مائدة واحدة.
أحدثكم عن اناس لم يبقى منها غير الأثر الطيب الذين اتسموا به من فطرتهم وبيئتهم الطيبة التي لا تنبت إلا طيباً وعن حضارةٍ كان لها بصمة في نفوسنا وعن أمجاد رزعت في ذواتنا لا تنسى فيها اللحظات الجميلة حيث مازال طيفها يزورنا بين الفينة والاخرى وحنينها يبقى ناقوسا يدق اسماعه في عالم النسيان.
شعرت وأنا أستمع اليه بأننا يجب أن نفخر بماضينا الذي يحمل من تعابير وذكريات جميلة وصوراً عديدة مازالت راسخة ومبنية على ثوابت شاهدة على عظمية هذا الزمن، فتعاقب الاجيال سمة من سمات الحياة نستمد منها حضارات أمة تبقى في نفوسنا ونقتدي بهما لنحافظ على تراثنا وهويتنا ونعلمها لأبنائنا ليكونوا حريصين ومحافظين عليها لان الحاضر دائما نستمده من الماضي التليد .

سليمان بن سعيد الهنائي
من أسرة تحرير "الوطن "
[email protected]