[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/05/ibrahim.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]ابراهيم بدوي[/author]
”.. كيان الإرهاب الاسرائيلي المفروض أمميا وتحت رعاية غربية أميركية، يشعر بالذعر من فعاليات سلمية، يسعى الفلسطينيون من ورائها لتأكيد حقهم في العودة، والتأكيد للعالم قبل قادتهم، أن حق العودة لن يسقط بالتقادم، لكن الاحتلال الغاشم وسرقة أراضي الغير، هي من ستسقط بإرادة فلسطينية متمسكة بالارض والهوية، ”
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

يظل حق العودة الفلسطيني، أكثر الحقوق الفلسطينية والثوابت التي يخشاها كيان الاحتلال الاسرائيلي، حيث يجسد هذا الحق في حد ذاته الصراع الممتد على مدار 7 عقود، فالصراع الذي يحاول الغرب والقوى العالمية اظهاره على أنه قضية كبرى تحتاج من طرفي النزاع تقديم تنازلات مؤلمة، يظل عاجزا عن الحلحلة بفضل تمسك الفلسطينيين بحق العودة، وهنا أقصد بالفلسطينيين، كامل المنتمين للاراضي الفلسطينية، سواء كانوا في الداخل، أو في الضفة المحتلة أو قطاع غزة، وحتى المنتشرون حول العالم في الشتات، فحق العودة ملك لكل هؤلاء، لا تستطيع قيادة فلسطينية أيا كانت مكانتها من تجاوزه، أو التفريط فيه، خصوصا وأنه موثق بقرارات شرعية، اقتنصها الفلسطينيون للتأكيد على هذا الحق على مدار العقود السابقة.
فحق العودة يظل هو الذي يجسد طبيعة الصراع القائم على البقاء، فالجرائم التي ارتكبها الكيان الصهيوني، والمذابح التي طالت كل ما هو فلسطيني، والمحاولات اليائسة التي يحاول المحتل الاسرائيلي فرضها بكافة أدواته القمعية، لم تلمس حتى جزء ولو يسير من إرادة الفلسطينيين، فإلى الان يسعى فلسطينيو الداخل عبر كافة السبل إلى العودة إلى قراهم وديارهم التي هجروا منها، ولا يزالون يعقدون الندوات والمؤتمرات، ويحيون الذكرى والفعاليات، للتأكيد على حقهم في العودة إلى أرضهم، فما بالك بمن يعيشون في مخيمات الضفة وغزة، أو من ينتشرون في الشتات بأغلبية ترفض أي هوية غير فلسطينية، رغم سعي كثير من الدول إلى اعطائهم الجنسيات المختلفة، لكن الغالبية الفلسطينية لاتزال تسعى وراء حقوقها في العودة.
لذا نجد كيان الارهاب الاسرائيلي المفروض أمميا وتحت رعاية غربية أميركية، يشعر بالذعر من فعاليات سلمية، يسعى الفلسطينيون من ورائها لتأكيد حقهم في العودة، والتأكيد للعالم قبل قادتهم، أن حق العودة لن يسقط بالتقادم، لكن الاحتلال الغاشم وسرقة أراضي الغير، هي من ستسقط بإرادة فلسطينية متمسكة بالارض والهوية، حتى وإن تخاذل عنها المتخاذلون، فهم من قالوا شعرا يؤكد إرادتهم فهم من تغنوا بعائدون عائدون ........ اننا لعائدون فالحدود لن تكون ........ والقلاع والحصون فاصرخوا يا نازحون... إننا لعائدون ...، إن من يتغنون بهذا الشعر، لابد أن يعودوا مهما طالهم من افاعيل الخيانة، ومهما تواطأ عليهم العالم، فالحق يعرف بأصحابه، والفلسطينيون جديرون بالعودة، مهما طال الوقت طالما لديهم هذه الارادة.
إن الجريمة التي ارتكبها أمس كيان الارهاب برعاية دولية أميركية، وصمت عربي مهين، بقتل شباب عزل سلميون لا يحملون سوى أحلام العودة، والحق المسلوب، يذكرني دوما بقصيدة الرائع محمود درويش على هذه الأرض، فقد عبر الشاعر الفلسطيني عن حقيقة الصراع، بالتأكيد على أن أرض فلسطين عليها ما يستحق الحياة، وعدد درويش أشياء بسيطة لكنها الحياة، ولكن أبرز ما ذكره درويش في قصيدته هو خوف الغزاة من الذكريات، فذكريات العودة الفلسطينية، والايمان الفلسطيني الكبير بها، هو المحرك الاساسي لهذا الخوف من الكيان، فالعودة تعني إلغاء ما بناه المحتل الغاصب بالارهاب والقتل والتهجير، وتعني إعادة يهود أوروبا إلى اراضيهم التي ينتمون إليها، وعودة الحق الفلسطيني إلى أصحابه، إنها قصيدة خالدة ترصد الارهاب الفلسطيني الذي اسقط العشرات أمس من الفلسطينيين شهداء ومئات المصابين، فكما قال درويش في رائعته على هذه الأرض ما يستحق الحياةْ: نهايةُ أيلولَ، سيّدةٌ تترُكُ الأربعين بكامل مشمشها، ساعة الشمس في السجن، غيمٌ يُقلّدُ سِرباً من الكائنات، هتافاتُ شعب لمن يصعدون إلى حتفهم باسمين، وخوفُ الطغاة من الأغنياتْ. على هذه الأرض ما يستحقّ الحياةْ : على هذه الأرض سيدةُ الأرض، أم البدايات أم النهايات. كانت تسمى فلسطين. صارتْ تُسمى فلسطين. سيدتي: أستحق، لأنك سيدتي، أستحق الحياة.
أعي أن العدوان الارهابي أكثر تعقيدا من الحديث عن أبيات شعرية، لكنه ليس مجرد شعر، إنها فلسفة حياة، تؤكد أن هناك شعبا في أرض فلسطين، مصمم على الحياة، حتى وإن جاءت بأن يموت أبنائه، شعب يسعى لحقه، حتى وأن قتله المجرمون، وتخاذل عن نصرته الاخوة وأبناء العمومة، وتجاهل حقوقه المتشدقون بالحقوق الانسانية، إن شعبا يصر على تعرية هذا النظام الاممي، وفضحه أمام كل من له ضمير، ومن لا يزال يحتفظ بالقدر القليل من الانسانية المقتولة في صورة عشرات الشهداء الفلسطينيين، الذي لم يرتكبوا جريرة، غير شعورهم الوطني بالانتماء، والتمسك بحقوقهم المشروعة في أرضهم المسلوبة، فلتحيا فلسطين وليسقط المتخاذلون، خيانة أو خوفا أو طمعا.

إبراهيم بدوي
[email protected]