جوهرة مسقط
**
جميل أن تحظى احدى مدارس محافظة مسقط باسم "جوهرة مسقط" تيمّناً باسم السفينة "جوهرة مسقط" إبرازاً لدورها في التاريخ البحري العماني وليتعلم النشء تلك الدروس والقيم الإنسانية التي جسدتها السفينة والتي عكست تراث عمان البحري العريق وما يتميز به الملاحون العمانيون من حب الاستكشاف والانفتاح على الثقافات المختلفة.
الجلسة الحوارية التي نظمتها مدرسة "جوهرة مسقط" وأدارها الإعلامي خلفان العاصمي في الاسبوع الفائت حول رحلة الجوهرة عام 2010 لهي جهد يستحق الإشادة والثناء لإدارة المدرسة، فقد سرد قائد السفينة القبطان صالح الجابري حكايته عبر حوار جاذب وروى كل التفاصيل منذ الانطلاقة حتى الوصول الى سنغافورة عبر خمس محطات خاض خلالها غمار البحر، متحدياً وزملاؤه طاقم السفينة كل الصعوبات والمخاطر لتصل السفينة الى مرفأ كيبيل باي في سنغافورة كهدية مقدمة من حكومة السلطنة ورسالة حب وسلام حملها القبطان بكل أمانة مبرهنا للعالم قوة وصلابة العمانيين.
إن إثراء الثقافة التاريخية لطلاب مدارسنا يحثهم على الإكثار من المطالعة حول تاريخ الأمم والشعوب، بيد أن الأهم هو أن نغذي عقولهم بتاريخ السلطنة الحافل والمنقوش على الحجر الذي يروي قصص البطولة والشجاعة والحكمة وحب الوطن والإخلاص له، وأن نقدم لهم من المعارف ما ينمي لديهم القدرة على الإفصاح عمليا عن حبهم لوطنهم، فالمنهاج المدرسي بالسلطنة يزخر بالمواضيع الشيّقة التي تحكي تاريخ عمان منذ فجر الاسلام حتى عصر النهضة المباركة، وقد حرصت وزارة التربية والتعليم في كتب الدراسات الاجتماعية وهذا وطني على غرس قيم المواطنة لترسيخ الارتباط العاطفي بأرض الوطن وإرثه الحضاري وتراثه المجيد.
على المدارس العمانية التي تحمل أسماء الأئمة والعلماء العمانيين أمثال المهلب بن أبي صفرة وأحمد بن ماجد وجابر بن زيد والخليل بن أحمد وغسان بن عبدالله وغيرهم من القادة الذين صنعوا التاريخ، وتلك التي تحمل أسماء المدن العمانية ومفردات التاريخ ومكنوناته وشواهد الحضارة والثقافة الموروثة عن الأجداد أن تنظم بين الفينة والأخرى حلقات نقاشية وندوات علمية بمشاركة الباحثين والمهتمين بتراثنا الخالد لتسليط الضوء على تلك الأعلام والمعالم وتفعيل دور الإعلام في بث الوعي بأهمية التراث وإسهامه الواضح في تعزيز الهوية الثقافية بأساليب جذابة وفي سياق عصري وبالتالي دعم مكانة التراث بين الأجيال المتعاقبة حتى تظل لنا هويتنا الخاصة التي تميزنا، فتاريخنا أمانة في أعناقنا وهو بحاجة ماسة الى تعريف الآخرين به وتوثيقه في المنظمات الرسمية العالمية خشية من قراصنة التاريخ الذين لا تاريخ لهم.
مما لا شك فيه أن قصة "جوهرة مسقط" سطرت العديد من الدروس التي يكتسب منها النشء العبرة والعظة ويستفيد منها في الحاضر والمستقبل فسمات الشجاعة والإقدام والعزيمة والتصميم التي أبداها طاقم الجوهرة هي المرآة الحقيقية لتراث عمان البحري العريق وللروح العمانية الأصيلة، التي يحرص عليها قائد البلاد المفدى حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأمده بموفور الصحة وكمال العافية والعمر المديد من خلال مبدئه القائم على أهمية التعاون الدولي بروح من التسامح والصداقة، كما أن التحديات والمغامرة والصراع مع أهوال البحر وتقلبات الطقس التي أظهرها أفراد الجوهرة حتى يصلوا إلى بر الأمان لهي دلالات على عدم اليأس والاستسلام لملمّات الحياة امتثالاً لقوله تعالى:"إن مع العسر يُسراً"، فما من شدة إلا من بعد شدتها رخاء، وما من عسر في هذه الدنيا إلا وسيكتنفه يسر، فعلى إدارة مدرسة جوهرة مسقط أن تحاكي قصة الجوهرة السفينة في طموحها وجودة أدائها وأن توائم بين انشاء جيلٍ واعٍ متميز تحصيلياً وبين غرس المواطنة الصالحة التي تعكس قيم الشعب العماني المحب للسلام.
* آخر سطر:
اللهم هب لي من رحمتك واجعل لي لسان صدق علياً.

عبدالله بن سعيد الجرداني
مراسل (الوطن) بالعامرات
[email protected]