بهدف الحفاظ على الهوية التراثية وربط الأجيال بعادات الآباء والاجداد
عبري : من سعيد بن علي الغافري :
الحفاظ على موروثات الآباء والأجداد ومقتنياتهم التي يستخدمونها في حياتهم ومعيشتهم اليومية وفي مناسباتهم الاجتماعية وتعاملاتهم من السمات الحضارية التي تربط الأجيال بعادات وتقاليد الآباء والأجداد وممارساتهم في مختلف الأعمال ولاشك أنها صفحة من الصفحات التاريخية الثرية التي ينبغي علينا أن نتوق إليها ونشجعها بهدف تعريف الأبناء بسيرة حياتهم ومعرفة أعمالهم وأدواتهم ومشغولاتهم التي يمارسونها في حياتهم من خلال إقامة المعارض والمتاحف التي تضم هذه الأدوات التراثية وأيضا هي صورة عاكسة لسيرة حقب وعصور حضارية ونسيج لملحمة عظيمة بناها الإنسان لتكون معينا للباحثين والمهتمين بالدراسات في التاريخ العماني وحضارته.
الوطن زارت أحد المواطنين بولاية عبري ببلدة الدريز الذي جمع العديد من الأدوات والمشغولات والحرفيات والمعادن النحاسية والفضية والحرفية القديمة وخصص لها غرفة بمنزله لتكون متحفا يضم في جنباته مجموعة مميزة من الماديات التراثية الرائعة بجمالياتها والتي تحكي قصة حياة وكفاح ففي كل أداة عنوان وحكاية تحكي لكل من يزور هذا المكان طبيعة الحياة للإنسان وأدواته وكان لي شغف التعرف عن كل قطعة احتواها هذا المتحف الذي يعتبره المواطن الشيخ سعيد بن شيخان بن علي الغافري شغفه وحبه منذ صغر سنه يجمع فيه القطعة والأداة الأولى تلو الأخرى حتى استطاع أن يحقق حلمه الذي يراوده ويساهم به من خلال المعارض والمناسبات واضعا نصب عينيه هدفه الاسمى وهو تعريف الاجيال وربطهم بحياة الآباء والأجداد وأعمالهم وتعاملاتهم الحياتية.
يقول سعيد الغافري : يعتبر تراث الآباء والٲجداد جزءا من منظومة الحضارة العمانية العريقة يجب علينا الاهتمام به والمحافظة عليه وهو ارتباط الإنسان العماني ببيئته وتعاملاته مع الآخرين وقد عاش الآباء والأجداد بسيرتهم الماجدة وصنعوا لنا تاريخا زاخرا بالمعطيات والأعمال التي تعد فكرا ماديا ثريا وقد بدأت في تجميع العديد من المشغولات الحرفية والصناعات والأدوات التراثية التي كان الأهالي قديما يستعملونها في معيشتهم حتى استطعت أن اخصص لهذه المواد القيمة غرفة بمنزلي كمتحف مصغر يضم في جنباته كل صور الحياة العمانية الجميلة ويعرف كل من يزوره بطبيعة الحياة العمانية وعادات وتقاليد الأهالي في مناسباتهم المختلفة وهو يضم مشغولات عديده من الأدوات المنزلية و النحاسية تستعمل كأدوات للطهي وتجهيز للحلوى العمانية والولائم وغيرها وايضا مختلف الأوزان القديمة التي كان الأهالي يستعملونها في معاملاتهم التجارية من ميزان أبو شوكة والمكيال والسدس و نصف السدس و ربع السدس وملاعق قديمه وأدوات حفظ الماء كالسعن والجحال وغيرها وأدوات حرث الأرض والزراعة والخناجر و البنادق القديمة وأعمال مشغولات الصوف و الغزل ومندوس زهبة العروس وزينة المنزل وأدوات صناعة القهوة والأدوات المستعملة في تجهيز حبوب القهوة والأقفال القديمة و نعل القديمة التي كان يستخدمها الأنسان العماني و العديد من القطع المالية المعدنية والفضية والمناديس المزخرفه بالنقوش الجميلة والأدوات الجلدية في حفظ الماء والتمر والتي كان يحملها الأنسان العماني في سفرياته و رحلاته .
وأضاف المتحف المصغر الذي قمت بأنشائه هو في المقام الأول مكسب ثري للحفاظ على إرث وقيم عمانية ضاربة بجذورها في التاريخ الحضاري يتحدث عن حياة أمة عاشت بمعطياتها وتطورات الحياة وأعمالهم التي ساعدت في طبيعة معيشتهم وتعاملاتهم اليومية ومن خلاله اشجع الأبناء على ضرورة الأهتمام بهذا الفكر المادي القيم كهوية ثقافية لها مدلولها في عمق نفوسنا جميعا .
ويتابع سعيد الغافري حديثه قائلا : بلادنا تزخر بالعديد من الموروثات بسجلها العريق ففي كل بقعة وشبر هناك أرث تاريخي كالقلاع والحصون والأبراج و رياضات فنون الخيل والهجن والمعالم التاريخية التي تعود إلى عصور وحقب من السنوات و علينا مسؤولية المحافظة على تراثنا وقيمه وأن نغرس مفهوم طبيعة الحياة العمانية وسيرة الآباء والأجداد في نفوس الأبناء وربطهم بعاداتهم القيمة من خلال أقامة المعروضات التراثية و زيارتهم إلى المتاحف والشواهد التاريخية .
ويختتم حديثه قائلا : ادعو جميع المهتمين و الدارسين والباحثين للأطلاع على ما يحتويه المعرض أو المتحف الذي قمت بتخصيصه بزيارة جوانبه التراثية والمادية للتعرف على ما كان لآباء والأجداد يمارسونه وأدوات استخداماتهم وملبسهم وتعاملاتهم من خلال ما يحويه من أدوات قيمة وثرية وشرح لهم كيفية استخدامات هذه الأدوات في الماضي كصورة معبرة من صور الحياة العمانية وتطورها .