بمشاركة عمانية تمثلت في المترجمين عبدالله المعمري وحمد الغيثيأبوظبي ـ من فيصل بن سعيد العلوي :اختتمت أمس الأول ضمن فعاليات الدورة الثامنة والعشرين من معرض أبوظبي للكتاب الذي أسدل الستار على فعالياته هو الآخر مساء أمس فعاليات مؤتمر أبوظبي الدولي للترجمة الذي تمحور هذا العام حول موضوع "الترجمة العلمية والتطور المعرفي" ومثّل السلطنة في هذه التظاهرة المترجمين عبدالله المعمري وحمد الغيثي بمشاركة كبيرة من 63 دولة تحت شعار: "نبني المستقبل" .حيث شهد اليوم الختامي عدة جلسات جاءت الأولى منها بعنوان "عروض لواقع الترجمة العلمية" حول أهمية العلوم في تطوير المجتمعات، وتحديات نقل المنتج العلمي إلى الآخر، ودور السينما العالمية في نشر المنتج العلمي، شارك فيها أليكسيس جامبيز، أورورا هوماران، سعد الله إبراهيم، رودولف جيلين وأدارها عمر البوسعيدي، وجاءت الجلسة الثانية بعنوان "ترجمة العلوم لغير المختصين ومسائل التبسيط العلمي" متناولةً أسلوب الكتابة العلمية في المجالات العلمية لغير المختصين، وتحديات ترجمة البرامج التلفزيونية العلمية والطبية والوثائقية، وتأثير ومساهمة ترجمة العلوم لغير المختصين في نشر المصطلح العلمي، بمشاركة محمد الخزاعي، طارق عليان، والدكتورة هالة شركس، وشهاب غانم وإدارة عبدالهادي الإدريسي، والتي ركّز فيها المحاضرون على إشكالات واقع الترجمة إلى العربية في مجالات الطب والصحة والعلوم بجميع أنواعها، والعلاقة الجدلية بين المحتوى التلفزيوني والوثائقي والسينمائي العلمي والطبي واللغة نفسها، لجهة ضرورة الترجمة وتطبيق أفضل الممارسات فيها لكونها خطاباً مؤثراً في جميع مستويات وفئات المجتمع، وبخاصة العلمي، واستعرض محمد الخزاعي بدايات الترجمة إلى اللغة العربية.وشهد عقب الجلسة الثانية جلسة نقاشا مع عامة الحضور بمشاركة الاستاذ الدكتور محمد عصفور، والدكتور عبد الهادي الإدريسي، وأورورا هوماران و استعرض المتحدثون إشكالات الترجمة، وبخاصة الترجمات السلسة الخاصة بالآداب وأدب الأطفال والمؤلفات الإبداعية، وأثنوا بدايةً على دور المؤتمر في تحفيز الترجمة إلى العربية والارتقاء بمعاييرها العلمية.حلقات عمل مصاحبةوانعقدت على هامش المؤتمر عدة حلقات عمل للمتخصصين، الأولى بعنوان "مهارات الترجمة العلمية في مجالي الفيزياء والكيمياء" أدارها همام غصيب، عالم الفيزياء النظرية في الجامعة الأردنية، والتي تناولت المواد العلمية الفيزيائية حيث قال : "إن حلقات العمل التدريبية التي أقيمت كانت أشبه بالمارثون حيث امتدت إلى خمس ساعات أو أكثر، عرضنا فيها مجموعة نصوص وتسجيلات علمية حول جهود المجمع اللغوي بالأردن في تعريب العلوم، وتضمن النقاش فيها ثنائية التأليف أم الترجمة، هذه الثنائية أعيتنا، ولابد من أن نخلص منها إلى شيء، فالتأليف إبداع والترجمة إبداع، كما ناقشنا قضية الرموز العلمية هل هي لزوم ما لا يلزم، أم نأخذها كما هي من لغتها».وأضاف: «إن التعريب الشامل بمفهومه العريق يقتضي أن «نعرّب» أي أن نجعل لغتنا العربية لغة للعلم والمعرفة، إن مشروع التعريب موجود وهناك جهود للمجامع العربية في هذا المجال خاصة المجمع الأردني والمصري، حيث نشرنا بعد جلسات حوارية ونقاشية طويلة عمال موسوعيا ضخما، بل تم إعادة طبعه، ونأمل أن يبدأ المعنيون من حيث انتهينا".وركزت حلقات العمل التي قدّمها غصيب على مشكلة المصطلح والتعريب، والتي رآها مشكلة مبالغ فيها أيضا، فالنص العلمي في رأيه لا يعتمد فقط على المصطلح وإنما يعتمد أيضاً على الصك، الصك النثري الصافي، "فمعظمنا نحن العلميين لا يستطيع التكلم بلغة فصيحة وسليمة أكثر من نصف دقيقة ثم يتلجلج ويخلط العربية بالفرنسية أو الانجليزية أو غيرهما، أما علماؤنا القدامى من العرب وغيرهم فكانوا يتمتعون بلغة نثرية راقية، فالقضية ليست في المصطلح حيث يمكن وضعه بلغته لكن المهم هو توصيل مفهومه بلغة عربية صحيحة وسليمة".وجاءت سلسلة حلقات العمل التالية بعنوان "مهارات الترجمة العلمية في مجال الطاقة النووية" التي أدارها الدكتور عبد الهادي إدريسي، متناولاً الجانب النظري حول بعض مسائل الترجمة وشجونها، حيث تناول ترجمة بعض النصوص القصيرة المتعلقة بالطاقة النووية، حيث تمثّلت الصعوبة الوحيدة في مشكل المصطلح، الذي يتطلب حله عملا دؤوبا وجهودا لا تكلّ، لأنه يقف عائقا حقيقيا أمام تعلم أبنائنا وفهمهم للمبادئ العلمية، وقد وقف المشاركون في حلقة العمل على هذه الحقيقة أثناء مباشرة ترجمة النصوص القصيرة التي جرى اقتراح الاشتغال عليها.مشاركة عمانيةوكان قد شارك المترجم عبدالله المعمري في الجلسة التي حملت عنوان "إبداعية المترجم في المصطلح العلمي" والتي تناولت الإبداع في الترجمة العلمية واختلافها عن ترجمة العلوم الإنسانية والآداب العالمية، وصفات مترجم النص العلمي ومعاجم المصطلحات العلمية وصلاحيتها في عالمنا" بمشاركة كل من الروائي شكري المبخوت، محمد الخولي، الأستاذة الدكتورة هيفاء أبو النادي ، حيث تناول عبدالله المعمري أهمية وقيمة النص العلمي الخالص الذي "لا يجد طريقهُ إلى عموم الناس، نظراً لكونه نصاً صعباً، وهو لا يبارح دائرتهُ الضيقة، قائلاً: "نقل العلوم الطبيعية من اللغات الأخرى إلى ثقافتنا العربية يعتبر ضرورة ملحّة، ويجب أن يكون في رأس الأولويات، فتقدم وتحضر أي أمة يقاس اليوم بمقدار الوعي العلمي الذي تمتلكه جماهيرها"، معتبراً أنّه "في اللحظة التي تبدأ هذه المعارف الواردة على الثقافة بتوليد كتابات أصيلة بلغتنا وخلق تقاليد كتابة علمية بالعربية تكون الترجمة قد حققت أهم أهدافها"، مضيفاً "أود أن أشكر دائرة الثقافة والسياحة بأبوظبي ممثلة في مشروع كلمة للترجمة التي وعت هذه الأهمية فجمعت نخبة من الأكاديميين والمترجمين المهتمين بالعلم واختارت لمؤتمر أبوظبي للترجمة في دورته السادسة أن يكون محفلا للعلم وهموم نقله"، خالصاً إلى أنّ النص العلمي الخالص "لكي يخرج عن هذه الدائرة، يتوجب أن يمتزج بغواية السرد، ليكون النص واقعاً بين العلم والأدب".