أقامت الجمعية العمانية للكتاب والأدباء ليلة أمس الأول بمقرها بمرتفعات المطار، أمسية نقدية في كتاب "أقانيم اللامعقول .. في الرؤى والأحلام السؤال والتحليل والنقد (الحلقة الثالثة)، للمؤلف والكاتب أحمد النوفلي، وقدمها المحامي أحمد العبري.
الأمسية التي حضرها عدد من المثقفين في السلطنة وأدارها ناصر الحارثي، أشار من خلالها العبري إلى أن كتاب "أقانيم اللامعقول، يحتوي ثلاثة أقسام: فالأول يضم الكتابة في الرؤى، والرؤى والأحلام وصناعة التاريخ، وبلورة المفاهيم "الحلم – الرؤية – الأضغاث – التعبير – التأويل – التفسير". أما القسم الثاني فيضم التجارب الرؤياوية في القرآن، وروايات الحلم والرؤيا الأسئلة والمراجعة، والمعتقد وتشكل الرؤيا. أما القسم الثالث فيشمل مصادر الحلم، ومنهج تعبير الرؤيا، ونقد ضوابط المعبر. من بين النقاط التي تناولها العبري في قراءته مرجعية الكتاب، حيث أشار إلى أن الكتاب ارتكز كثيراً على عدة مصادر وأهمها أبواب العقل الموصدة، الكتاب الثاني "باب الأحلام" لعلي كمال، وباختصار عن الأحلام لسيد الحديدي، وتفسير الأحلام لسيغموند فرويد، ويُصرّح النوفلي بأنه اعتمده في تحليل ونقد ما تزفه المؤلفات التقليدية من تأويلات للرؤى، إضافة إلى الكثير من المصادر الأخرى. وفي قراءته بيّن أحمد العبري المفاهيم التي جاء بها الكتاب وتتمثل في الحلم: هو الحدث المنامي نفسه، بكل أوضاعه: من التذكر والنسيان، والتداخل والأضغاث، والمتسلسل واللامتسلسل، والزمان واللازمان، والمكان واللامكان، والمعقول واللامعقول، وهو قابل للتحليل وغير قابل للتأويل. إضافة إلى الرؤيا: هي العلم بالحلم، قابلة للتحليل والتأويل، أي ما يتبقى من الحلم في ذهن الحالم حال يقظته، حيث يُبنى معرفياً ومنطقياً بحسب معرفة الحالم ومنطقه، في حدود الاجتماع البشري الذي يعيشه وثقافته .
وأشار العبري ان للكتاب رأي في الحلم كونه ظاهرة طبيعية كونية يشعر بها جميع البشر ويرونها في منامهم، ولا علاقة لها بالغيب. والفاعل الحقيقي للحلم هو الإنسان من خلال نشاط الدماغ التلقائي. أما فيما يتعلق بالأضغاث فهي مجموعة أحلام مختلطة، ولا توجد رمزية في الحلم؛ لأنه نشاط دماغي بلا قصد ولا إرادة من الحالم فلا يهدف إلى تأسيس ولا رمزية ولا غيرها، لهذا سماها القرآن أضغاثا. أما تعبير الرؤيا فيعني الانتقال بها من مرحلة عدم الفهم إلى مرحلة الفهم. ومن خلال قراءته أوضح العبري أن العلم الحديث لا يدعم طرق تفسير الرؤيا، يقول مكنمارا: (لا أقول إن الأحلام لا تعني شيئا، ولكن أقول إننا لا نعرف بعد ما إذا كانت تعني شيئا أم لا، العلم لا يدعم أي طريقة لتفسير الأحلام).
ويوضح العبري بقوله أن الكاتب عرض نموذج لرؤيا يوسف عليه السلام وتأويله للرؤى، قام على فكرة اجتهاد يوسف بما لديه من علم ومعرفة وخبرة حسب نظام الكون السنني. موضحا حديثه أن الكاتب يرى أن الحلم نشاط بيولوجي ولا معنى للرؤى ولا رمزية لها كما طرحته الكتابات القديمة أو الحديثة، لأن الأحلام هي من تجارب الحالم، وكل الرؤيا هي إعادة بناء للحلم.