ذكرنا في الحلقة السابقة أن أنهاء العلاقة الزوجية قد تكون من جانب الزوج وحده وهو الطلاق، ويجوز أن يكون الطلاق من جانب الزوجة في حالة التفويض لها من قبل الزوج أن تطلق نفسها، وهناك طريق آخر لإنهاء العلاقة الزوجية عن طريق القضاء في حالة وجود مرض مزمن أو علة مزمنة يصاب به أحد الزوجين ، فيتقدم الآخر إلى المحكمة لطلب التطليق . وأنواع العلل التي تعطى لأحد الزوجين فيها طلب التفريق تنقسم إلى نوعين:-
الأول : علل جنسية تحول دون الإستمتاع وممارسة الحياة الزوجية بشكل طبيعي وهذه العلل قد تكون في الزوج كالعنة والجب والحضاء ، وقد تصاب بها الزوجة ؛ كالرتق والقرن والعفل والفتق.
الثاني: علل جسدية وهي لا تحول دون الإستمتاع ، ولكنها علل ضارة ومنفرة ينفر منها الشخص ، وهو العلل تكون مشتركة يصاب بها الرجل كما تصاب بها المرأة مثل :
1- الجنون : وهو فقد العقل بحيث لا يدرك الشخص ما يقوله أو يفعله.
2- الجذام : وهو داء يصيب عضو الإنسان بحيث يسود ثم ينقطع ويتأثر من شدة التقيح .
3- البرص : وهو مرض عبارة عن بقع بيضاء تصيب الجسم وتكون منفره.
ذهب جمهور الفقهاء إلى جواز التفريق بين الزوجين إذا كان أحدهما مصاب بعلة من العلل التي ذكرناها، سواء كانت هذه العلة من أصل الخلقة أم لعارض حدث له.
فعلى سبيل المثال : إذا وجدت الزوجة أن زوجها عنينا لا يستطيع المعاشرة فلها أن ترفع دعوى أمام المحكمة المختصة تطلب فيها التفريق بسبب العيب المصاب به الزوج ، وتمهله المحكمة سنة للعلاج ، فقد روي عن عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – قوله:" أن أمرأة اتته فأخبرته أن زوجها لا يصل إليها ، فأجله عمر عاما فلما انقضى العام لم يصل إليها خيرها عمر فأختارت نفسها ففرق بينهما وجعلها تطليقة بائنة.
وعن عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – قوله : إيما إمرأة غرّ بها رجل ، بها جنون أو جذام أو برص فلها المهر بما أصاب منها ، وصداق الرجل على من غره".
وقد قضى عمر – رضي الله عنه- في البرصاء والجذما والمجنونة إذا دخل بها فرّق بينهما ، والصداق لها بمسيسه إياها ، وهوله على وليها".

،،،وللحديث بقية،،،،
د/ محمد بن عبدالله الهاشمي
قاضي المحكمة العليا
al-ghubra22@gmail. com