عيسى بن سلاّم اليعقوبي:باتت ظاهرة التسول تشكل هاجسا مريبا في مختلف محافظات السلطنة بسبب انتشارها المتسارع وازدياد أعداد من يمارسون هذه العادة التي تؤثر بشكل سلبي على القيم والمبادئ التكافلية للمجتمع العماني، ولما لهذه الظاهرة غير المحمودة من عواقب وآثار سلبية على الفرد والأسرة والمجتمع بشكل عام، وتأتي الاتكالية في مقدمة هذه الاثار والنتائج والاساءة إلى سمعة البيئة العمانية وأرضها الطيبة السمحة المعروفة بالتعاون والتكافل المجتمعي.والأسباب المؤدية إلى التسول عديدة سواء كان المتسول من داخل السلطنة أو خارجها، وهذه الأسباب تكمن في التفكك الأسري والذي يضعف من كيان الأسرة وتماسكها وشروع أحد أفرادها في التسول ومد اليد إلى الناس في الطرقات والمساجد والأسواق والأماكن العامة، وأيضا سهولة الحصول على التأشيرة السياحية والعائلية من قبل الوافدين القادمين للسلطنة بحجة العمل أو السياحة ثم يسلكون منحنى آخر للحصول على المال وهو التسول وضعف الوازع الديني وتعاطي المخدرات والمشروبات الكحولية أسباب أخرى لتفشي هذه الظاهرة واستفحالها في مختلف محافظات السلطنة. التسول ظاهرة يتم ردعها بثقافة أفراد المجتمع ووعيهم بالآثار السلبية المترتبة عليها، فهناك مؤسسات خيرية في السلطنة تلبي حاجات المحتاجين المستحقين للمساعدة وهناك فرق تطوعية تعمل بجهد كبير لتوفير بعض احتياجات الأسر الفقيرة مثل الأثاث والمواد الكهربائية والمنزلية وغيرها بتعاون مع مؤسسات حكومية وخاصة من منطلق المسؤولية الاجتماعية فإن الوعي بما تقوم به المؤسسات الحكومية والخاصة بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني يخلق لدى الأفراد معرفة حقيقية بأن هذه المؤسسات تقوم بدورها في المجتمع لتلبية بعض حاجات المحتاجين فعلا للدعم المادي والمعنوي. بالإضافة إلى أهمية التوعية وثقافة المجتمع تجاه هذه الظاهرة، فإن الجهات المعنية تقوم بدور واضح في مكافحة هذه الظاهرة، هذا الدور الذي يقوم به فريق مكافحة التسول التابع لوزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع شرطة عمان السلطانية بحاجة إلى وعي مجتمعي من قبل الأفراد للمساهمة في تلاشي هذه الظاهرة والتقليل من تواجدها وأثرها السلبي على أرض السلطنة، فقد تم فعلا ضبط العديد من الحالات من قبل الجهات المعنية من داخل وخارج السلطنة في المساجد والأسواق والحدائق والأماكن العامة. ووفقا لقانون الجزاء العماني وحسب المادة 297 فإنه يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن شهر ولا تزيد على سنة وبغرامة لا تقل عن 50 ريالا عمانيا ولا تزيد عن 100 ريال عماني أو بإحدى هاتين العقوبتين كل من وجد متسولا في المساجد أو الطرق أو الأماكن أو المحلات العامة أو الخاصة، وللمحكمة مصادرة ما يكون معه من أموال عند ضبطه، وإذا كرر المحكوم عليه بالتسول يعاقب بالسجن مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تزيد على سنتين ، ويعفى من العقوبة من يثبت أنه كان مضطرا أو عاجزا عن الكسب وليس له مصدر رزق آخر، وفي جميع الأحوال يحوز الحكم بإبعاد المتسول من البلاد إذا كان أجنبيا. وملخص الحديث حول هذه الظاهرة أنه ينبغي التغلب عليها بمسؤولية مشتركة من قبل المواطنين والجهات المعنية، فبثقافة المواطنين ووعيهم بالتعامل الصحيح مع المتسول، وبأدوار الجهات المعنية بمكافحة هذه الظاهرة ستتلاشى بشكل تدريجي وستقل أعداد من يمارسون التسول ، فإن بسط اليد لهذه الفئة دون التأكد من حاجاتها ليس حلا إنما يزيد من انتشارها ، ثم إننا مقبلون على شهر رمضان المبارك ومن المتوقع تزايد أعداد الممارسين لهذا الفعل لاستعطاف الناس في هذا الشهر الفضيل بحكم تضاعف الحسنات فيه، وعليه ينبغي منا جميعا الوعي بالآثار السلبية لهذه الظاهرة ومعرفة أدوار الجهات المعنية للتعامل معها. من أسرة تحرير الوطن[email protected]