كتب ـ سامح أمين:انتشرت في السنوات الأخيرة طريقة الزراعة بدون تربة نظراً لدورها الإيجابي في معالجة الكثير من المشاكل التي تواجه الزراعة العادية داخل البيت المحمي مثل تملح التربة والأمراض الفطرية، وقامت وزارة الزراعة والثروة السمكية ممثلة بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية بتنفيذ العديد من الدراسات البحثية حول استخدام نشارتي الخشب وسعف النخيل كوسط زراعي بدلاً من التربة، حيث تعددت طرق استخدامهما كوسط زراعي سواء في الحقل كمحسن أو مخصب للتربة أو تحت ظروف البيوت المحمية كبديل عن التربة الطبيعية. ومن أهم الدراسات البحثية التي تمت في هذا المجال: استخدام نشارتي سعف النخيل والخشب في إنتاج الطماطم والفلفل الحلو والخيار تحت ظروف البيوت المحمية بنظام الزراعة بدون تربة، واستخدام نشارة سعف النخيل في إنتاج الموز تحت ظروف الحقل بمحافظة جنوب الباطنة.وقال الدكتور خير بن طوير البوسعيدي رئيس مركز بحوث الإنتاج النباتي بالمديرية العامة للبحوث الزراعية والحيوانية إلى أن المادة العضوية تقوم بدور حيوي في حل مشاكل الأراضي الزراعية، حيث إنها تعتبر جزءا مهما من مركب الامتصاص الذي يحتفظ بالعناصر الغذائية في متناول النبات وفي نفس الوقت تشكل المادة العضوية مصدرا مهما للطاقة اللازمة لمعظم الكائنات الحيوية بالتربة.وأضاف رئيس مركز بحوث الإنتاج النباتي أنه بتحلل المادة العضوية في التربة، تتوزع مكوناتها من العناصر الغذائية حيث يستفيد منها النبات، موضحا أنه ووفقاً للدراسات البحثية التي أجريت فإن سعف النخيل يحتوي على نسبة عالية من المواد البروتينية والعضوية وكذلك بالنسبة لنشارة الخشب وعليه يمكن استغلالهما كأوساط زراعية لنمو بعض المحاصيل المهمة.من جانبه قال المهندس مؤثر بن صالح الرواحي رئيس قسم بحوث الخضر بمركز بحوث الإنتاج النباتي: إن النخلة الواحدة قد تنتج في السنة (10) سعفات، حيث يقدر وزن السعف المنتج بحوالي (50) كيلوجراما، وبالتالي فإن إنتاج سعف النخيل من حوالي (20) نخلة يمكن أن يصل إلى (1000) كيلوجرام في السنة، الأمر الذي يتطلب أهمية بالغة في استغلال تلك الكمية في الصناعات التحويلية أو كأوساط زراعية.وأضاف رئيس قسم بحوث الخضر بمركز بحوث الإنتاج النباتي أن عدد أشجار النخيل في السلطنة وفقاً لنتائج التعداد الزراعي (2012/2013) يصل إلى 7.9 مليون نخلة، أما فيما يتعلق بنشارة الخشب فهي تتوفر بكميات كبيرة في السلطنة نظراً لتواجد عدد كبير من ورش النجارة، حيث يتم غالباً التخلص من تلك النشارة بالحرق أو استخدامها كمراقد لتربية الدواجن.وفيما يتعلق بالتركيب الكيميائي والعضوي لنشارتي الخشب وسعف النخيل فقد أوضح المهندس مؤثر الرواحي أن نشارة الخشب تعتبر من المواد شديدة الاندماج وتتكون من وحدات "سليلوزية" ليفية مغلظة الجدار باللجنين ضيقة التجاويف، حيث تمتلئ هذه التجاويف بمواد مختلفة مثل "الراتنج والتانين"، ومع شدة التغلظ تفقد الوصلات المتواجدة بين خلايا الخشب والتي تسمى بـ"التيلوزات" حيويتها كما تترسب أحيانا مواد معدنية أخرى تؤدي إلى انسداد الأوعية الخشبية لتصبح كتلة مندمجة. كما قال بأن نتائج التحاليل المخبرية لهذه المواد ـ قبل تخميرها ـ أوضحت بأن السعة الحقلية (نسبة الاحتفاظ بالماء) تبلغ 81% والنيتروجين الكلي 0.91% والبوتاسيوم 0.30%، في حين تبين أن نسبة الفسفور في نشارة الخشب قليلة. دراسات بحثية تطبيقيةوحول أهم نتائج الدراسات البحثية التطبيقية التي أجريت في السلطنة حول استخدام نشارتي الخشب وسعف النخيل كوسط زراعي لنمو وإنتاج المحاصيل الزراعية قال المهندس وليد بن سالم العبري باحث إنتاج خضر بمركز بحوث الإنتاج النباتي إن نتائج الدراسات التي نفذت تحت ظروف محافظتي جنوب الباطنة (محطة البحوث الزراعية بالرميس) والداخلية (محطة البحوث الزراعية بجماح) أوضحت تأثير أوساط النمو المختلفة على إنتاجية الطماطم في البيت المحمي المبرد تحت ظروف الزراعة بدون تربة (النظام المفتوح)، وقد بلغ متوسط انتاجية البيت للمحطتين 6 أطنان/ البيت المحمي لنشارة الخشب و7,2 طن/ البيت المحمي لسعف النخيل. أما في محافظة جنوب الشرقية (محطة البحوث الزراعية بالكامل والوافي)، فقد أعطت نشارة الخشب أعلى إنتاجية (4,1 طن/ البيت المحمي) فيما أعطى وسط سعف النخيل 3,5 طن/ البيت المحمي.وأضاف وليد العبري حول استخدام نشارة سعف النخيل ونشارة الخشب والرمل كأوساط زراعية على محصول الفلفل الحلو باستخدام نظام الزراعة بدون تربة (النظام المفتوح) في البيت المحمي المبرد بمحطة البحوث الزراعية بالرميس، حيث أشارت النتائج إلى أن إنتاجية وسط الرمل بلغت 3 أطنان/ البيت المحمي تلاه وسط نشارة الخشب (2.9 طن/ للبيت المحمي)، ووسط سعف النخيل (2.2 طن/ للبيت المحمي)، أما فيما يتعلق بمحصول الخيار، فقد تم استخدام نشارة الخشب ونشارة سعف النخيل كوسطين زراعيين، حيث تفوقت نشارة الخشب في إنتاجية البيت المحمي من الخيار (2.2 طن) مقارنة بنشارة سعف النخيل والتي أعطت 1.9 طن/ البيت المحمي. وقال المهندس باسم بن سيف الكلباني باحث إنتاج خضر بمركز بحوث الإنتاج النباتي إن نتائج تسميد نباتات الموز بسماد روث البقر المتخمر المضاف اليه سعف النخيل أدت إلى التبكير في نضج الثمار مقارنة بالمعاملات الأخرى (الأسمدة الكيماوية والعضوية غير المتخمرة)، حيث تبين أن إضافة 10% من سعف النخيل إلى كمية السماد العضوي المتخمر وخلطه بالتربة أعطت إنتاجية من الموز وصلت إلى 5.7 طن/ هكتار مقارنة بالإنتاجية عند وضع السماد حول جذع النبات (4.9 طن/ هكتار)، مؤكدا أن إضافة سعف النخيل بنسبة (10%) ساهمت في زيادة انتاجية نباتات الموز بنسبة بلغت 27% مقارنة بالإنتاجية عند إستخدام السماد المتخمر بمفرده وبنسبة 18% عند استخدام السماد الكيماوي.وذكر المهندس سعود بن عبدالله الراسبي باحث إنتاج خضر بمحطة البحوث الزراعية بولاية الكامل والوافي أن الدراسات البحثية التطبيقية التي أجريت في السلطنة أوضحت أن نشارتي سعف النخيل والخشب واعدتان ويمكن استخدامهما كوسط زراعي محسن/ مخصب للتربة في انتاج مختلف المحاصيل الزراعية. كما أن استخدام هذه المخلفات يمثل قيمة إضافية وخاصة للنخلة التي تنتج كميات كبيرة من السعف التي يتم غالباً التخلص منها بالحرق، الأمر الذي يؤثر على صحة الإنسان والبيئة.وأضاف أنه من المؤمل أن يكون للنتائج الإيجابية لهذه الدراسات دور مهم في إيجاد مزيد من فرص العمل للشباب العماني عبر إنشاء ورش ومصانع تعنى بإعداد وصناعة سعف النخيل ونشارة الخشب علماً بأن الوزارة ستقوم بتنفيذ المزيد من الدراسات البحثية في هذا المجال وخاصة فيما يتعلق بإنتاج اسمدة عضوية من مخلفات النخيل ونشارة الخشب بحيث يتم استخدامها كأوساط غذائية لإنتاج مختلف المحاصيل وبالتالي التقليل من استيراد الأسمدة العضوية من خارج السلطنة.