” إدمان الإنترنت يدخل ضمن نطاق المشكلات التي تحتاج وعياً كي لا يستفحل ويصبح علاجه أكثر صعوبة، والبداية لا تعني التوقف عن استخدام الشبكة العنكبوتية، لكن يجب الانتباه إلى وجود المشكلة وعدم تجاهلها، خصوصاً إن هذا النوع من الإدمان يعد مقبولاً من الناحية الاجتماعية. فتطوره كتطور مرض السكري أو السرطان، ففي كثير من الحالات هناك أساس جيني وأساس اجتماعي واحد. ”
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
تتطور صناعة الهواتف المحمولة بشكل متسارع حتى تجاوز استخدامها مجال الاتصالات المفترضة, لتتحول بالتزامن مع الحداثة غير العادية الى أجهزة ذكية شاملة بامتياز مع ما يستخدم من خلاله الإنترنت, الذي أحدث ثورة في مجال التواصل, وأتاح ميزات جديدة كتحديد الأماكن والنقل الحي والمباشر والصور والعديد من التطبيقات فكل هذه الأمور أدت إلى تعلق الناس في ذكاء هذه الهواتف وينتشر مصطلح "إدمان الإنترنت".
يُتفق المجتمع بأسره على أن هذا النوع من الإدمان يعتبر حالةً مرضيّة نشأت مع التحديث الدائم للأجهزة، وتقتصر على مستخدمي الإنترنت الذين يشكلون نسبة عالية من المتابعين للإنترنت, ويؤدّي هذا الإدمان إلى عوارض نفسية وجسدية واجتماعية مختلفة وكثيرة منها الاكتئاب, القلق، نوبات غضب وعنف وعصبية، والإصابة بالإرهاق والإجهاد والخمول، وافتقاد الطاقة وقلة النشاط, بالإضافة إلى اضطرابات في الأكل والنوم, آلام في الرقبة والظهر والتهابات في العينين وصعوبة في الرؤية.
فضلاً عن ذلك فإن التعلق بهذه التقنيات الحديثة تتسبب في عدم القدرة على مواجهة المشاكل وإهدار الوقت وعدم إدارته بشكل فعال والعجز عن ملء وقت الفراغ بهوايات وأنشطة متنوعة كالقراءة والرياضة وغيرها من الأفكار الإيجابية التى تجعل الشخص في منأى عن استخدام الإنترنت.
وتعزو أسباب هذه الحالة إلى الملل ووقت الفراغ، وميول الفرد للوحدة, وصعوبة اندماجه مع المجتمع الذي يعيش فيه، والرغبة في الهروب من الواقع السائد إلى واقع بديل, ورفض المجتمع الحقيقي بعد ثبات قناعة أن الإنترنت هو الواقع الحقيقي, واعتبار الإنترنت نافذة أكثر وضوحاً من العالم الذي يعيش فيه, ومخرج من حالة الحزن أو الإحباط, وإنه يجد فيه الراحة والسرية في الإستخدام.
ووسط شيوع هذه الظاهرة في مجتمعات العالم بات من الضرورة دق ناقوس الخطر لما لهذه المسألة من سلبيات حيث ينبغي على مدمن الإنترنت أن يعوّد نفسه على الحد نسبياً من استخدام الإنترنت ويقيّدها بوقتٍ محدّد للدخول إليه, ويمكن ذلك بوضع منبه يدق جرسه ليعلن إنتهاء الوقت المحدد لاستخدام الإنترنت, وعليه أن يحرص على تنظيم وقته, وأن يمتنع تماماً إذا كان استخدامه مرتبطاً بمجالات معينة كالدردشة, وتفضيل أولويات أخرى عليه, ويضع على نفسه قيوداً وموانع خارجيّة وليست إرادية.
إن كل نمط إدماني من الممكن التخلص منه بشكل نهائي إذا كان الشخص يريد ذلك بالفعل. فالتغلب عليه يبدأ بالإعتراف به, ثم تأتي الخطوات الفعلية التي تتطلب إرادة ومثابرة للإقلاع عنها والتخلص من العادة الإدمانية حتى لا يتطوّر الإدمان ويتحول الى حالة مرضية يحتاج المدمن حينئذ الى علاج نفسي حتماً.
إدمان الإنترنت يدخل ضمن نطاق المشكلات التي تحتاج وعياً كي لا يستفحل ويصبح علاجه أكثر صعوبة، والبداية لا يعني التوقف عن استخدام الشبكة العنكبوتية، لكن يجب الانتباه إلى وجود المشكلة وعدم تجاهلها، خصوصاً إن هذا النوع من الإدمان يعد مقبولاً من الناحية الاجتماعية. فتطوره كتطور مرض السكري أو السرطان، ففي كثير من الحالات هناك أساس جيني وأساس اجتماعي واحد.
ومن خلال رؤية واقعية ثمة نصائح كثيرة يجب أن يتفهم أبعادها كل مستخدم للشبكة وأهمها التعريف بخطورة الوقت الطويل خلف شاشات الكمبيوتر أو استعمال أجهزة الهواتف أو أي نوع من التقنيات التي باتت في كل بيت، وهذه النصح تبدأ من الأسرة التي تقع عليها مسؤولية توجيه أبنائها عبر المعرفة وزرع بذور الحقائق لإظهار عناوين المخاطر المترافقة مع إدمان الإنترنت ويلي ذلك دور المدرسة والأصدقاء وأماكن العمل لذلك نقول أن مخاطر الإدمان على الإنترنت مسؤولية مجتمعية يتحمل مسؤوليتها كل فرد في المجتمع وعليه يجب علينا التكاتف لتعريف فئة الشباب تحديداً على الإنعكاسات السلبية جراء استخدام الإنترنت فوق الوقت المسموح وإلا سيقى شبابنا تحت ضوء الخطر ونحن داخل دائرة العجز.

سهيله غلوم حسين
إنستقرام/ suhaila.g.h تويتر/ suhailagh1 إيميل/ [email protected]