د. سالم الفليتي :اعتمد المركز الوطني للإحصاء والمعلومات مؤخراً تعريف الباحث عن عمل، بما يتوافق والتعريف الوارد في منظمة العمل الدولية على اعتبار هذه الأخيرة أهم وسيلة لحماية حقوق العامل. فالباحث عن عمل هو: "الفرد الذي في سن معين ولا يعمل ويسعى إليه من خلال البحث عنه ولا يجده خلال الفترة المرجعية المحددة" وبتحليلنا القانوني من جانب والعلمي من جانب آخر بما يتعلق بهذا المفهوم. أولاً: المفهوم القانوني للباحث عن عمل 1- المفهوم جاء ليؤكد حكمة المشرع العماني وتحديداً النظام الأساسي للدولة من إدخال "حق العمل" في دائرة المبادئ الاجتماعية بدلاً من وضعه في دائرة المبادئ الاقتصادية لبعد سام يتفق والهدف من العمل المتمثل في توفير حياة كريمة للأسرة العمانية.2- من هنا جاءت مفردات التعريف مترابطة بعضها ببعض من جانب ولازمة لتشكيل المفهوم بحيث انتقاص إحداها عن الفرد لا يمكن تسميته "باحث عن عمل" من جانب ثان. ومن جانب ثالث جاء المفهوم بتسلسل معرفي منطقي فالمفردة السابقة ضرورية للمفردة اللاحقة.ثانياً: المفهوم العملي للباحث عن عمل.- أنه ومع الجهود التي تبذل من الجهات المعنية ويأتي في مقدمتها وزارة القوى العاملة في كل ما من شأنه تحجيم نطاق الباحثين عن عمل الا أن الواقع يفرز حالات عديدة لا تتناغم مع المفهوم القانوني للباحث عن عمل، ارتأينا تسميتها ملاحظات عنت في أذهاننا نوجزها في الآتي:- مع يقيننا التام ـ على الأقل من وجهة نظرنا ـ أنه متى ما تم تدارسها يمكن الاستفادة منها في تقليل أعداد الباحثين عن عمل: الملاحظة الأولى: المحامون تحت التمرين ما زال سجل القوى العاملة يصنف المحامي تحت التمرين على أنه باحث عن عمل طوال مدة تمرينه لسنتين، ويتنافس من هم باحثون حقيقيون عن العمل، لذا ـ فإنه من وجهة نظرنا ـ أن المحامي متى ما التحق بمكتب محاماة يستوجب ان يتم إخراجه من نطاق مسمى "باحث عن عمل" مع وجوب التعديلات اللازمة لقانون المحاماة بما يتفق ومسمى العامل، خذ على ذلك مثالاً تعديل المادة (16) منه، بما يتفق ونص الفقرتين (12)، (13) من المادة (1) من قانون العمل ـ وإعادة صياغة المادة (24) من قانون العمل، بحيث تستوعب نص المادة (15) من قانون المحاماة.الملاحظة الثانية: العاملون في قطاع التعليم الخاص التعمين في قطاع التعليم الخاص ما زال يسير ببطء شديد فالواقع يظهر أن بعض المدارس الخاصة معظم كادرها التعليمي من غير العمانيين. وكذا هو الحال في مؤسسات التعليم العالي، حيث أن التعمين ـ في بعضها ـ وإن وجد فإن غالبيته يتركز على الوظائف الإدارية دون الوظائف الأكاديمية من هنا نطالب وزارة القوى العاملة وبالتنسيق مع الجهات الأخرى ذات العلاقة بإيجاد قاعدة بيانات لهذا القطاع الهام من خلال الزيارات المتكررة لقطاع التعليم ـ على الأقل مرة واحدة في السنة ـ للوقوف على أهم ماتم إنجازه في موضوع التعمين الأكاديمي، وتذليل العقبات التي قد تعيق هذه المسألة ـ من جانب ومن جانب آخر توفير الدعم بكافة أنواعه وأشكاله لهذا القطاع.الملاحظة الثالثة: الباحثون عن عمل، المنتهية خدماتهم في القطاع العام الواقع يدلل أن هناك أعدادا ـ لا بأس بها ـ انتهت خدماتهم من القطاع العام بالاستقالة المأجورة أو التقاعد المبكر، أو التقاعد الإعتيادي وجميعهم يتقاضون معاشات تقاعدية، ينافسون الباحثين عن عمل في القطاع الخاص، وإن لم يدرجوا في سجلات القوى العاملة تحت مسمى "باحث عن عمل" ومع أننا نميل إلى الرأي القائل أنه يجب الاستفادة من خبرة هؤلاء المنتهية خدماتهم بما يفيد القطاع الخاص من جانب ومن جانب آخر فقد تكون ظروفهم ومعاشاتهم لا تكفي للوفاء بالتزاماتهم .... إلا أنه في المقابل لا نجد من العدالة في منحهم فرصة أخرى مع وجود باحثين عن عمل هم أحق من غيرهم لتكوين أسرة، فمبادئ العدالة والمساواة تفرض أن الباحث عن عمل مقدم عن هؤلاء الذين سبق وعملوا في قطاعات مختلفة. * استاذ القانون التجاري والبحري المساعد ـ كلية الزهراء للبنات [email protected]