القاهرة ـ العمانية:يُعقد بجامعة المنوفية المصرية في 19 مارس الجاري مؤتمر بعنوان "تراثنا العربي والفكر الحداثي". وجاء في بيان للجامعة بهذا الخصوص أنه لا يخفى على أحد تنكّر فئة غير قليلة من مثقفي الأمة لتراثهم، وافتئاتهم عليه، واتهامهم له بأنه لم يعد متواكباً مع العصر ، وأن هؤلاء استقوا أفكارهم من الغرب الذي يعادي التراث العربي ويتجنى عليه، فسيطرت هذه الأفكار على المثقفين العرب المستغربين حتى صارت لديهم عقيدة يتحمسون لها ويدعون إلى تبنيها. وبحسب البيان، لا بد أن نعترف بأن الفكر البشري لا يهبط على الإنسان فجأة، ولكن له جذور في أعماق التاريخ كما يقول الناقد الألماني المعاصر "ياوس" في محاولة منه للربط بين حاضر الإنسان وتراثه، وللثورة على الحداثة التي يبدو فيها الماضي مسحوقاً تحت أقدام الحاضر في الفكر الحداثي. وأوضحت الجامعة في بيانها حول المؤتمر، أن كل قديم كان في عصره حديثاً بحسب ما يؤكد الناقد العربي ابن قتيبة في القرن الثالث للهجرة، وأن الواقع التاريخي يؤكد العلاقة الوثيقة بين حاضر الأمة وماضيها بما يحمله من تراث. ويهدف المؤتمر إلى إبراز السبق الإبداعي الذي قام به أعلام التراث العربي في مجالاته المتنوعة، وتسليط الأضواء على ما في هذا التراث من مواكبة للتقدم الحضاري، من خلال ما تميز به من مرونة، وعوامل تجديد ذاتية، ومواجهة الفكر الحداثي بما فيه من زعم الجدة لما هو مستمد من صميم التراث العربي، ومناهضة الفكر الهدام الذي يدعو إلى التحرر من القواعد في الإبداع، وإبراز دور المجامع اللغوية في مواكبة العصر بما تبتكره من مصطلحات حضارية لما يجدّ في الحياة من وسائل، ودعوتها إلى التطور المستمر لقواعد التراث استمداداً من مذاهب علمائه وآرائهم.ويناقش المؤتمر عددا من المحاور، منها تثاقف المناهج وتقاطعها في التراث القديم والحديث، وجدلية البناء والرسالة في النص بين القدم والحداثة، وفضاء التأويل بين عالمَي الحداثة وما بعدها، ومناهج النقد المعاصر والتراث، ومرايا التراث في الشعر المعاصر (قراءة حداثية)، وآليات القراءة الحداثية وصداها في التراث القديم . كما يناقش المؤتمر أثر الدراسات النحوية في استنباط الأحكام الفقهية من القرآن الكريم، وتيسير النحويين القدماء والمحدثين، واتجاهات تجديد النحو لدى المحدثين، والدعوات التي تنادي لإقصاء النحو العربي، والنحو العربي وتحديات العصر الحديث.