"يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ، ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً، فَادْخُلِي فِي عِبَادِي، وَادْخُلِي جَنَّتِي" (صدق الله العظيم).
لقد ترددت كثيراً قبل ان أكتب عن رحيل قامة سامقة من قامات بلادنا الحبيبة، قامة عشقت وطنها حتى النخاع وتمسكت بترابه وأثرت البقاء فيه بالرغم من قسوة الحياة قبل النهضة المباركة التي قادها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
إن التردد فى ابراز مناقب الراحل محسن بن حيدر درويش كان نابعاً من كون أعماله وجهوده ومبادراته الايجابية والمثمرة فى دعم مسيرة تطوير الاقتصاد الوطني العماني ظاهرة وجلية أمام أبناء هذا الوطن المعطاء، فقد أسس الفقيد بتفانيه وجهوده المخلصة العديد من المؤسسات الاقتصادية الناجحة والمؤثرة فى مجال المال والاقتصاد فلاغرو أنه بذلك قد نال وحاز على شرف الثقة السامية لجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ باختياره لعضوية أعلى الهيئات والمجالس واللجان التشريعية والتنفيذية والاقتصادية، وكان من أبرزها عضوية مجلس محافظي البنك المركزي العماني تقديراً لقدراته ومجهوداته في مجال المال والاقتصاد.
كان لعطائة أثر مميز فى كل المواقع والمناصب التى تقلدها ومع هذا فضّل أن يتفرغ لإدارة مؤسساتة التجارية الرائدة بما يعود بالنفع والخير على عُمان الطيبون أهلها حتى أضحى لهذه المؤسسات التجارية اسماً ورقماً وبصمة لايمكن إغفالها فى كافة دروب ومسارات أرض السلطنة.
كان محسن حيدر درويش انساناً مخلصاً ومحبوباً ومترعاً بالوفاء وحب عُمان لهذا كان فقده محزناً لأهلها، حيث تقاطرت جموع غفيرة تشارك أسرته وأصدقاءه وزملاءه وأحباءه العارفين بمناقبه فى تشييع جثمانه إلى مثواه قبل الأخير فى موكب حزين ومهيب لم تشهد له مسقط مثيلاً منذ زمن.
عزاؤنا .. أن مؤسساته الاقتصادية العملاقة الناجحة ستكون موضع رعاية من ذريته الذين تشرّب أفرادها ونهلوا من خبراته الواسعة وأخلاقه الفاضلة وسيحرصون على المضي قُدماً فى نفس النهج والمسار وسيواصلون عطاؤهم فى دعم مسيرة الاقتصاد العماني جيلاً بعد جيل.
نسأل الله للفقيد الرحمة والمغفرة، والفردوس الأعلى من الجنة.
اللهم أنزله مُنزلاً مُباركاً وأنت خير المنزلين، اللهم اجعل قبره روضة من رياض الجنة وألهم أهله وذويه الصبر والسلوان.

مجيد بن عبدالله العصفور