[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/07/ssaf.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"] ناصر اليحمدي [/author] الشعب العماني خاصة والعالم العربي والإسلامي بصفة عامة أصيب هذه الأيام بفاجعة كبيرة وصدمة شديدة .. فأعلامنا يتساقطون كحبات اللؤلؤ من العقد الذي يزين جيد السلطنة أو كأوراق شجرة معطاءة وقت الخريف .. فبعد رحيل العالمين الجليلين الشاعر والمؤرخ والنسابة الشيخ سليمان بن خلف الخروصي والقاضي العلامة الشيخ جابر بن علي المسكري فجعنا برحيل علامة اللغة والأدب والفقه فضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي والأديب والراوي سيف بن محمد الطوقي ولم يفصل بين رحيلهم جميعا سوى أيام قليلة إن لم تكن سويعات وهو ما أصابنا بالحزن والجزع .. فهذه القامات كانت مثار فخر واعتزاز لكل عماني وتأثيرهم لم يقتصر على السلطنة بل تجاوزها للأمة العربية والإسلامية لذلك نرى الحزن خيم على الساحة الثقافية الخليجية والعربية بمجرد سماع رحيل هؤلاء الفطاحل.من منا لم يستمع لفضيلة الشيخ الدكتور إبراهيم بن أحمد الكندي وهو ينشر العلم ويبث المعرفة في نفوس مستمعي برامجه الإذاعية ومن منا لم يقرأ قصيدة لشاعرنا الكبير سيف بن محمد الطوقي .. إن هذه الأعلام قلما تتكرر وحياتهم الحافلة بالمآثر والأعمال العظيمة ستظل خالدة تتعلم منها الأجيال الحالية والقادمة وسيخطها التاريخ بمداد من نور بقدر ما أضاءوا دروب كثير من محبيهم.من يتتبع حياة الشيخ الكندي رحمه الله يجد أن نبوغه توهج منذ صغره وساعده في ذلك نشأته في بيت يجل العلم وهذا درس يجب أن يعيه كل الآباء والأمهات لأن المسئولية تقع على عاتقهم في جعل أبنائهم من الصالحين والمبدعين أو العكس فالتربية الصالحة أساس التنشئة القويمة .. فالشيخ الكندي رحمة الله تعالى عليه حفظ القرآن ولم يتجاوز العاشرة من عمره وقد حفظه والده نصف كتاب الله ووالدته أكملت له حفظ النصف الآخر بعد وفاة والده ثم تلقى العلم على يدي قمم شامخة مثل سعود بن أحمد الإسحاقي ويحيى بن أحمد الكندي حتى أكمل دراسته في السعودية وهناك نبغ في النحو وتعمق في دراسة أصول الدين والشرع والفقه إلى آخر هذه المسيرة الحافلة التي أخرجت لنا أستاذا ودكتورا عالما ساهم في تنمية وتطوير الساحة الثقافية والعلمية العمانية والعربية والإسلامية لذلك استحق عن جدارة أن ينال شرف الحصول على وسام الاستحقاق الرسمي في الثقافة والعلوم من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ليتوج هذا الوسام صدر كل عماني محب للشيخ الجليل.إن مؤلفات الشيخ إبراهيم بن أحمد الكندي وجهوده المميزة في تبصير الناس بأمور دينهم ودنياهم والدروس العلمية الكثيرة والمحاضرات التي كان يلقيها إينما وجد في المساجد أو البرامج الإذاعية والتليفزيونية والتي قاربت حلقاتها على أربعة آلاف حلقة وغيرها من الجهود المضنية تدل على مقدار المثابرة والعزيمة التي كان يمتلكها الشيخ رحمه الله ومقدار العطاء الغزير الذي كان يفيض منه .. فقد كان منارة تشع علما وسطيا إلى جانب أنه كان يعد من حراس اللغة العربية التي تتعرض لهجمات شرسة لتشويهها وإبعاد أهلها عنها .. لذلك فقد برز بشدة اجتهاده في علوم اللغة بتحدثه الدائم بالفصحى وحثه من حوله للحفاظ عليها إلى جانب إبداعه في العلوم الشرعية والفقهية التي تحث على الوسطية والاعتدال والفهم الصحيح لمبادئ الدين الحنيف السمحة.لقد استطاع الشيخ الكندي أن يصل بأسلوبه الجذاب البسيط إلى قلوب كل مستمعيه .. فقد كان يطرح الفكرة التي يدعو فيها إلى الله بشكل سهل وشيق وكانت تصل إلى القلب قبل العقل وهذه عبقرية ومهارة لا يمتلكها الكثيرون.. إلى جانب ما كانت تتمتع به شخصيته من صفات تجذب إليها القلوب كالورع والزهد والذكاء والأخلاق الحميدة والعلم الغزير والتفاعل مع الآخرين وغيرها من الصفات التي وضعته على القمة وجعلته مرجعا علميا ونموذجا للعالم التقي المعطاء.أما أديبنا الرائع سيف بن محمد الطوقي فقد أثرى الساحة الثقافية بالكثير من القصائد والدواوين التي وثقت تاريخنا العماني الحديث فقد كان موسوعة متنقلة حيث أنعم الله عليه بذاكرة حديدية خصبة استوعبت الكثير من تفاصيل الحياة العمانية مما جعله أحد أعمدة مشروع توثيق التاريخ الشفوي العماني ونال عن جدارة تكريم هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية لما قدمه من جهود مشكورة في هذا المشروع.ومما يضاف لصحائف شاعرنا العظيم سيف الطوقي حبه لعمل الخير ومشاركته في بناء المساجد ومساعدة الجمعيات الخيرية جعلها الله جميعا في ميزان حسناته .. فهو خير قدوة تسير عليها الأجيال الحالية والقادمة.رحم الله أعلامنا مصدر فخرنا وألهم الشعب العماني والعربي الصبر والسلوان وأسكنهم فسيح جناته .. وإنا لله وإنا إليه راجعون.* * *مهرجان مسقط مرآة لحضارتنا الأصيلةفتح مهرجان مسقط لهذا العام أبوابه للزائرين وهو يتجمل في أبهى حلة وفعالياته المتنوعة تغري الزائرين من كافة الأعمار للاستمتاع بها .. فكعادته يضم الضيف السنوي العديد من الفعاليات الترفيهية والثقافية والرياضية والعلمية والفنية وغيرها مما يستقطب المواطنين والمقيمين والسائحين والمشاركين من مختلف الفئات العمرية.المتتبع للمهرجان السنوي يجد أن بلدية مسقط تحرص على تطويره عاما بعد الآخر وعلى تجنب السلبيات التي ظهرت في النسخ السابقة قدر المستطاع حتى يستمتع زوار المهرجان بفعالياته إلى جانب استمتاعهم بالأجواء الشتوية البديعة.. لذلك فإن مهرجان مسقط استطاع أن يكتب اسمه بأحرف من ذهب في قائمة المهرجانات المميزة ليس في السلطنة أو المنطقة فحسب بل يمكن القول في العالم مما جعله من مفردات الجذب السياحي الإيجابية ومؤشرا لمدى التطور الذي تشهده البيئة والمجتمع العماني.لقد استطاع مهرجان مسقط أن يحمل الصبغة العمانية الأصيلة خاصة أن هناك العديد من الفعاليات تقدم التراث في أبهى صوره لتكتمل الصورة في أذهان الزائرين وتجتمع فيها الأصالة مع المعاصرة ويتنسمون في حاضرهم عبق الماضي ويشاهدون إلى جانب النهضة الحديثة الشامخة الثقافة والتراث والحضارة العمانية الأصيلة.إن مهرجان مسقط أصبح معلما من معالم السياحة العمانية ووسيلة جميلة من وسائل الترفيه التي تضفي على صاحبها السعادة والراحة والبهجة وتنشر المحبة والسلام بين البشر .. فما تشهده المنطقة من صراعات وتوترات تجعل أهلها يبحثون عن راحة البال والاستمتاع بالحياة الآمنة والطبيعة الخلابة المسالمة التي وهبنها الله إياها والتي يشعر بها كل من يزور مسقط العامرة.لاشك أن تزامن انطلاق مهرجان مسقط مع إجازة منتصف العام الدراسي يمنح الفرصة لجميع أفراد العائلة بما فيها طلاب المدارس والكليات للذهاب والاستمتاع بفعاليات المهرجان المختلفة وقضاء أوقات رائعة .. لذلك ندعو كل أسرة أن تصطحب أبناءها والتعرف على ما يحتويه المهرجان هذا العام ومدى التغيير الذي طرأ عليه فمن ناحية يغير أفراد الأسرة نمط حياتهم ومن ناحية ثانية تؤدي مثل هذه الرحلات لزيادة الترابط بين أفراد الأسرة ومن ناحية ثالثة يستمتعون بالفعاليات الكثيرة التي تناسب كافة الأذواق.وفق الله القائمين على المهرجان لتحقيق مآربهم هذا العام فقد أثبتوا أنهم قادرون على تنظيم مهرجانات ذات طابع عالمي بروح عمانية أصيلة وأنعم الله على عماننا بالرخاء والازدهار وجعلها دائما قبلة لكل من ينشد السلام والأمان.* * *حروف جريئة• حصول المركز الوطني للإحصاء والمعلومات على جائزة "التميز والقيادة العالمية المكانية" وحصول الهيئة العامة لحماية المستهلك على جائزة درع الحكومة الذكية العربية للمرة الثالثة على التوالي ثمار تقطفها السلطنة نتيجة النهضة الشامخة والتطور الذي طال كافة المجالات.• القصيدة التي نظمها شاعرنا الجليل هلال بن سالم بن حمود السيابي في رثاء المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ سليمان بن خلف الخروصي رحمه الله والتي بدأت بكلمات "أجل هذه أعلامه ومنابره وتلك عواليه وهذي بواتره" أبكتني بحرقة على الشيخ الراحل وفي ذات الوقت شعرت بالفخر لوجود أمثال شاعرنا العظيم السيابي بين ظهرانينا .. أمد الله في عمره ومتعه بموفور الصحة والعافية.• حتى الطبيعة لم ترحم السوريين .. فرغم أنهم فروا من الحرب في بلادهم إلا أن قسوة الطبيعة كانت لهم بالمرصاد حيث عثر الجيش اللبناني على جثث العديد منهم نتيجة هبوب عاصفة ثلجية شديدة أثناء فرارهم إلى لبنان .. لك الله يا شعب سوريا.* * *مسك الختامقال تعالى : "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي".