اقترحت آلية لرصد الحالات وإيجاد قاعدة بيانات وطنية متكاملة

74% من المتعرضات للعنف لم يلجأن للجهات الحكومية و36% من حالات العنف تتم بعد الزواج

250 دعوة مسجلة لدى المحاكم و 2954 طلب صلح يتعلق بالأحوال الشخصية عام 2016م

استعرضتها ـ جميلة الجهورية:
على الرغم من التقدم المطرد الذي تحققه المرأة العمانية في مختلف النواحي تبقى هناك بعض المعوقات والتحديات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية التي تساهم في تحجيم دورها الكامل في الحياة العامة أو بعض السلوكيات التي تؤثر في ادوارها .
وفي هذا الصدد كشف الباحث الدكتور صطوف الشيخ حسين بالتعاون مع دائرة الدراسات والمؤشرات الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية عن أرقام مؤشرات للعنف ضد المرأة بالسلطنة من خلال دراسة فتح النقاش حولها في الحلقة النقاشية التي نظمتها وزارة التنمية الاجتماعية نهاية 2017م لبحث ومناقشة الدراسات الجديدة التي تنفذها بالتعاون مع شركائها من الجهات.
* تساؤلات الدراسة ومنهجيتها
وسعت الدراسة للإجابة على التساؤل التالي:"ما هو واقع العنف ضد المرأة في السلطنة .. وما هي الخطوات المناسبة للحد من هذه المشكلة؟ .. وعدة تساؤلات بحثها الدكتور صطوف الشيخ حسين بالتعاون مع دائرة الدراسات والمؤشرات الاجتماعية بوزارة التنمية الاجتماعية.
واعتُمد في هذا البحث في جمع البيانات على مصدرين، الأول:(كمّي) حيث استخدمت البيانات المتاحة من خلال البيانات الثانوية أو من خلال الاستبيان الذي تم إعداده لهذا الغرض فتمت مخاطبة عدد من الجهات الحكومية من أجل الحصول على البيانات الثانوية واستطاع الفريق الوصول إلى العديد من البيانات التي أغنت البحث، كما تم إعداد استبيان للرجال والنساء لمعرفة مدى إدراكهم لمفاهيم العنف ضد المرأة ومواقفهم من العنف الواقع على بعض النساء في حال وجوده فقد تم جمع 465 استمارة للنساء قابلة للتحليل من كل محافظات السلطنة وتم إعداد استبيان آخر للرجال، حيث تم جمع 200 استمارة قابلة للتحليل.
في حين المصدر الثاني كان (كيفياً) وهي تلك البيانات التي يتم الحصول عليها من حالات الدراسة، من خلال الملاحظة والمقابلة المعمقة والمجموعات البؤرية حيث تم دراسة بعض حالات النساء العضل إلى جانب إجراء بعض المجموعات البؤرية في هيئة الصلح والموافقة.
* نتائج الدراسة الأولية
وأشار الدكتور صطوف الى أنه بناءً على الإحصاءات الثانوية تبين أن هناك حوالي 250 دعوة مسجلة لدى المحاكم المختلفة في السلطنة، كما استقبلت لجان التوفيق والمصالحة حوالي 2954 طلب صلح يتعلق بالأحوال الشخصية، واستقبلت دائرة الحماية الأسرية في وزارة التنمية الاجتماعية خلال عام 2016 حوالي 55 حالة بين اتجار بالبشر ونساء عضل ،ونساء تعرضن لسوء المعاملة مع العلم لم تتجاوز نسبتهن 6%.
أما نتائج الدراسة الميدانية فإنها تبين أن أغلب المبحوثين هم في الفئة العمرية (30 - 39) وبنسبة 50% للنساء بينما 45% للرجال لنفس الفئة العمرية، والفئة (20 - 29) بنسبة 30% للنساء، و23% للرجال، وبعد ذلك جاءت الفئة العمرية (40 - 49) بنسبة أقل كما شكل المتزوجون نسبة أكبر من 67% لكل من النساء والرجال.
* عينات الدراسة
وبينت الدراسة أن أغلب أفراد العينة يحملون مؤهلات الدبلوم العام، حيث شكلت لدى النساء حوالي 96%، بينما لم يتجاوز 4% النساء اللاتي يحملن مؤهلاً أقل من الدبلوم العام، فيما يتعلق نسبة الرجال الحاصلين على الدبلوم العام وأكثر كانت تقارب 89% وبينما تجاوزت 11% لمن يحملون مؤهل أقل من الدبلوم العام.
كذلك كان مستوى الدخل للعينة متوسط وأكثر، حيث كان 44% من النساء دخلهن يتراوح ضمن الفئة (500 ـ 1000)، تليها الفئة (1000 ـ 1500) بنسبة 23%، أما الرجال كان 46% للفئة الأولى، و20% للفئة الثانية، كما كانت نسبة النساء التي لدى زوجها زوجة أخرى لا يتجاوز 8% من أفراد العينة، بينما كانت لاتتجاوز نسبة الرجال الذين لديهم امرأة أخرى 4%.
وفيما يتعلق بوجود عنف ضد المرأة في السلطنة أم لا يشير الباحث إلى أنه وحسب رأي المبحوثين فأكد حوالي 22% من الرجال بأن هناك عنفاً وحوالي 33% قالوا إلى حدٍ ما، بينما كانت نسبة الذين نفوا وجود عنف ضد المرأة حوالي 28%، أما النساء اللاتي أكدن وجود العنف كانت 41% بالإضافة إلى 30% منهن قالوا إلى حد ما، أما من نفين وجود العنف لم تتجاوز نسبة 20% فقط، أما النساء في المجموعات البؤرية أجمعن بأن العنف موجود ولكنه يتفاوت من عائلة لأخرى.
أما فيما يتعلق بمفهوم العنف ضد المرأة فأكد كل من الرجال والنساء المبحوثين بأن العنف لم يقتصر على الضرب وإنما يأخذ أشكالا أخرى مثل الإهانة والتقليل من الشأن والحرمان من الحقوق والشتم والمنع من إبداء الرأي والإجبار على الزواج ..الخ، أما في المجموعات البؤرية فأعمال العنف تتمثل في الضرب والشتم والتهديد بالطلاق والتعدي على ممتلكات الزوجة وعدم التقدير وقلة الاهتمام من طرف الزوج.
وأيضاً أكد أغلب المبحوثين بأن أكثر من يقوم بالعنف هو الزوج وبعد ذلك الأخ، كما احتل وجود العنف في الشارع نسبة كبيرة وقد تجاوز نسبة 12% حسب رأي النساء، و14% حسب رأي الرجال، أما عند النساء اللاتي تعرضن للعنف جاء الأب في المرتبة الثانية قبل الأخ.
* أكثر الأسباب
كما تكشف الدراسة أن أكثر الأسباب التي تقف خلف العنف حسب رأي النساء والرجال، كان تعاطي الكحول والمخدرات، حيث وافق هذا الرأي حوالي 56% من النساء وأكثر من 65% من الرجال وشكل حوالي 16% من الأسباب حسب رأي النساء وحوالي 20% حسب رأي الرجال، وتأتي في المرتبة الثانية الشك والغيرة وبعد ذلك السلطة الذكورية حسب رأي النساء والتي لم يوافق عليها الرجال حيث اعتبروا العنف سلوكاً فردياً.
كما أكدت النساء في المقابلات البؤرية ودراسة الحالات بأن المجتمع يبرر تصرفات الرجل، والمرأة دائما هي المخطئة وهي يجب أن تتحمل المسؤولية واللوم، وحسب رأيهن حتى الأهل أحياناً لا يقدمون التعاطف والمساندة، كما كانت نسبة 55% من النساء يعرفن نساء تعرضن للعنف، وحوالي 47% من الرجال، أما فيما إذا هي قد تعرضت للعنف انخفضت النسبة إلى حوالي 15.6% فقط، و8.7% منهن تعرضن إلى حدٍ ما، بينما كانت حوالي 76% منهن لم يتعرضن للعنف، وانخفضت النسبة إلى حوالي 6% فقط للاتي تعرضن إلى تحرش جنسي.
* أكثر أشكال العنف
وحسب نتائج الدراسة كان الضرب هو أكثر أشكال العنف حسب رأي الرجال والنساء، وشكّل حوالي 15% من أشكال العنف، وجاءت في المرتبة الثانية الإهانة بنسبة 13% من أشكال العنف، بعدها الشتم بنسبة 10%، أما بقية الأسباب فلم تتجاوز 5% من مجموع الأسباب مثل عدم السماح بالخروج والتقليل من الشأن والإجبار على الزواج والتسلط والتهديد بالطلاق، وكانت هذه النتائج تخالف رأي اللاتي تعرضن للعنف، حيث جاء الضرب في المرتبة الثالثة، بينما جاء التقليل من الشأن والإهانة في المراتب الأولى.
كذلك أغلب النساء تواجه العنف تقوم باللجوء إلى العائلة، وذلك حسب رأى الرجال الذكور، ومنهن تواجه العنف بالاستسلام، أما عملية اللجوء إلى جمعيات المرأة العمانية أو دائرة الإرشاد والاستشارات الأسرية كانت ضعيفة، وأغلب المبحوثين كانوا متعاطفين مع المرأة وبأنها لا تستحق العنف الواقع عليها، حيث أدلت 75% من النساء بذلك، أما 25% منهن يبررن اللجوء إلى العنف في بعض الأحيان، والذين وافقوا على العنف لم يتجاوز 0.2% من النساء أما الرجال فكانوا أقل تعاطفاً من النساء فوجدنا حوالي 35% منهم من يبرر العنف في بعض الأحيان، وبنسبة فقط 0.5% اعترفوا بأن المرأة تستحق العنف الواقع عليها.
وحوالي نصف النساء فقط يعتقدن بأن التنبيه والنصح والإرشاد هو ما يستحقه الرجل الذي يعنف المرأة وحوالي 40% منهم فقط ذكروا أن العقاب المناسب لهم هو السجن، أما الرجال فكانوا متعاطفين أكثر مع الشخص الذي يمارس العنف فوصلت نسبة من يعتقدون بوجوب النصح والإرشاد إلى 71%، وفقط 29% قالوا يستحق السجن.
واتفقت الكثير من النساء بأنه يحق للزوج هجر زوجته، ونسبة أقل كانت ترفض الضرب غير المبرح، ولكن لم يبررن الشتم أو تلبية رغبات الزوج على حساب مصلحة الزوجة، ولم يوافقن على الرضوخ للإساءة وأكدن على ضرورة تلبية رغبات الزوج بالتفاهم وضرورة تقديم الرعاية الصحية للمرأة، في حين الأغلب كان موافقا على ضرورة عدم إهمال الزوج لزوجته ومن واجبه أن يساعدها في أعمال المنزل، وكانوا متفقين على ضرورة حماية المرأة بالطرق القانونية مع تشديد العقوبة للأشخاص الذين يمارسون العنف.
* مصادر العنف
وتبين نتيجة الدراسة بأن حوالي 16% من النساء تعرضن للعنف وحوالي 9% إلى حد ما، أما 75% من المبحوثات فإنهن لم يتعرضن للعنف مطلقاً وأغلب حالات العنف التي حدثت كانت تتكرر لأكثر من مرة فكانت 79% من الحالات لعدة مرات أو دائماً، أما التي تعرضت للعنف لمرة واحدة كانت 12%، وأيضاً أغلب حالات العنف تتم بعد الزواج حيث كانت 36% من حالات العنف تتم بعد الزواج، و20% منذ الطفولة و26% عندما تبلغ مرحلة المراهقة بالإضافة إلى أن أغلب الذين مارسوا العنف هم من الذين يحملون الدبلوم العام وأكثر حيث كانت نسبتهم أكثر من 74%، أما الأمّيون فلم تتجاوز نسبتهم 20%، وكذلك من ذوي الوضع المادي المتوسط والجيد، حيث كانت نسبة 47.6% من متوسط الدخل، و33% من مستوى الدخل العالي، أما من ذوي الدخل الضعيف لم تتجاوز نسبتهم 13%.
وكانت هناك الكثير من الآثار الناتجة عن العنف أهمها: الكآبة والعصبية والقلق وكانت 16% لكل واحدة منهم، أما العزلة فكانت 11% وكره الرجال 10%، كما أغلب النساء اللاتي تعرضن للعنف لم يلجأن إلى أي جهة حكومية، حيث وجدنا 74% من المتعرضات للعنف لم يلجأن للجهات الحكومية، وحوالي 26% منهن لجأن إلى الجهات الحكومية، وحوالي 25% منهن لجأن إلى دار الوفاق و25% إلى القضاء و12.8% للشرطة.
* مقترحات الدراسة
وبعد تحليل نتائج الدراسة والاطلاع على استراتيجية العمل الاجتماعي والخطة التنفيذية لها فإن فريق البحث في الدراسة يقترح وضع نظام وطني متكامل تشارك فيه كل الجهات المعنية بقضايا الإساءة والعنف ضد المرأة يقدم وقاية وحماية متكاملة لحالات العنف ضد المرأة ويهدف إلى تقييم السياسات والتشريعات والهياكل المؤسسية التي تعالج قضايا الإساءة ضد المرأة، إنشاء آلية لرصد الحالات التي تتعرض للإساءة والعنف وإيجاد قاعدة بيانات وطنية تستفيد منها كافة الجهات التي تهتم بهذه القضية، وأيضاً وضع آليات فعالة للتنسيق بين مختلف الجهات العاملة في هذا المجال وتوحيد المفاهيم الخاصة في هذه القضية ووضع منهجية موحدة يستفيد منها الجميع، وتعزيز دور لجان الحماية الأسرية والتركيز على قضايا الإساءة والعنف ضد المرأة بالإضافة إلى تعزيز الوعي المجتمعي بشأن مسألة العنف ضد المرأة بالاعتماد على النصوص القرآنية والأحاديث النبوية التي تحض على حسن معاملة المرأة من أجل إدراجها في الكتب الوطنية وتدريب القضاة والأطباء والممرضين وأفراد الشرطة، كذلك تعزيز دور الخط الساخن للطفل الذي انطلق بوزارة التنمية الاجتماعية بالتعاون مع مختلف الجهات لكون أغلب ضحايا حالات التحرش الجنسي كانت تتم في مرحلة الطفولة، وتفعيل دور مراكز الإرشاد الأسري في تغيير الصورة النمطية للمرأة وتعزيز المفاهيم والقضايا التي تعزز دور المرأة كشريكة في الأسرة والتنمية، وتعزيز التعاون بين لجان التوفيق والمصالحة ومراكز الإرشاد الأسري، كذلك إشراك دور مؤسسات العمل الاجتماعي والمؤسسات التطوعية في المجتمع الأهلي وتعزيز دور جمعيات المرأة العمانية في عملية التمكين الحقوقي والثقافي والاجتماعي لقضايا المرأة، وتعزيز دور وسائل التواصل الاجتماعي بعملية نبذ هذه الظواهر التي تؤثر سلبا على التماسك الأسري.