د. سالم الفليتي :قبل الحديث في المقتضيات الشكلية الواجب توافرها في حكم التحكيم ـ يكون لزاما علينا ـ ان نستعرض مع القارئ القانون الموضوعي المطبق على النزاع.تكفلت المادة (39) من قانون التحكيم العماني بيان القانون الموضوعي المطبق على النزاع، حيث يجرى نصها بالآتي: "1 – تطبق هيئة التحكيم على موضوع النزاع القواعد التي يتفق عليها الطرفان واذا اتفق على تطبيق قانون دولة معينة أتبعت القواعد الموضوعية فيه دون القواعد الخاصة بتنازع القوانين ما لم يتفق على غير ذلك 2 – اذا لم يتفق الطرفان على القواعد القانونية واجبة التطبيق على موضوع النزاع طبقت هيئة التحكيم القواعد الموضوعية الذى ترى أنه الأكثر اتصالا بالنزاع – 3 – يجب ان تراعى هيئة التحكيم عند الفصل في موضوع النزاع شروط العقد محل النزاع والاعراف الجارية – 4 – يجوز لهيئة التحكيم اذا إتفقا طرفا التحكيم صراحة على تفويضهما بالصلح – ان تفصل في موضوع النزاع على مقتضى قواعد العدالة والإنصاف دون التقيد بحكام القانون".من خلال نص هذه المادة، يمكننا بيان الآتي:1 – على المحكم أن يفصل في النزاع وفق القواعد الموضوعية التي اختارها واتفق عليها الاطراف لحسم نزاعهم.2 – في حالة اختيار الخصوم قانون معين يحكم النزاع، فعلى الهيئة ان تختار فروع القانون الأقرب لحسم النزاع.3 – أما في حالة لم يختار الأطراف القانون المطبق على النزاع، فإن المحكم له الحرية في اختيار قواعد القانون الأنسب للنزاع بدلالة الفقرة (3) من المادة ذاتها.4 – اما في الحالة التي يتفق فيها طرفا التحكيم صراحة على إدراج شرط التفويض بالصلح في اتفاقهم على التحكيم، لكي لا يتم الفصل في منازعاتهم طبقا لنصوص القوانين الجامدة وانما اعمالا لقواعد اكثر رحابه تستند الى إعتبارات العدالة والإنصاف فعندها يجب على الهيئة ان تفصل في موضوع النزاع المعروض أمامها على مقتضى العدالة دون التقيد بأحكام القانون.• المقتضيات الشكلية في حكم التحكيماولا: المداولة: وتعنى التشاور في الحكم بين أعضاء المحكمة بغرض وهدف تكوين الرأي القضائي للمحكمة. وهذا ما أكدت علية المادة (40) من قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية، حيث يجرى نصها بالآتي: "يصدر حكم المحكمة المشكلة من اكثر من محكم واحد بأغلبية الآراء بعد مداولة تتم على الوجه الذى تحدده هيئة التحكيم ما لم يتفق طرفا التحكيم على غير ذلك".ثانيا: كتابة حكم التحكيم:اشترط المشرع العماني أن يصدر حكم التحكيم كتابة، باعتبار الكتابة شرطا لوجود حكم التحكيم حتى في حالة كان المحكم مفوض بالصلح. وعلى هذا لا تعتبر الكتابة مجرد وسيلة لإثبات الحكم . وعلى هذا اذا صدر حكم التحكيم شفاهه فانه لا يعتد به ولا يترتب عليه اية آثار قانونية التي يرتبها القانون على الحكم المكتوب، حيث الحكم الشفوي يكون معدوما حتى يتم كتابته وهذا ما اكدت علية المادة (43) في بندها (1): "يصدر حكم التحكيم كتابة ويوقعه المحكمون وفى حالة تشكيل هيئة التحكيم من أكثر من محكم واحد يكتفى بتوقيع أغلبية المحكمين بشرط ان يثبت في الحكم اسباب عدم توقيع الأقلية".مقالتنا القادمة – إن شاء الله – نستكمل فيها المقتضيات الشكلية لحكم المحكمين.* استاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]