تنطلق من بحث إشكاليّة الجمع بين المباحث التداوليّة والخطاب السرديّ التخييليّمسقط ـ "الوطن" :تناول الطالب علي بن شافي الشرجي من قسم اللغة العربية وآدابها بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية في جامعة السلطان قابوس "تداوليّات الخطاب السردي في روايات علي المعمري" كعنوان لرسالة الدكتوراه التي تمت مناقشتها في سياق عناية المؤسّسات الأكاديميّة والعلميّة والبحثيّة بالحركة الإبداعيّة في عمومها، وتوجيه الطلاب والباحثين إلى دراستها دراسات علميّة معمّقة؛ باستثمار الأدوات المنهجيّة النقديّة الجديدة، لا سيما في مناهج ما بعد البنيويّة من السيميائيّات، والتداوليّات، وتحليل الخطاب ، كما تنبع أهميتها في أنّها تستثمر المناهج الحديثة؛ بتطبيق المباحث التّداولية في خطاب روائيّ تخييليّ عُمانيّ، وتأمل أن تسهم معرفيّا وعلميّا في مسيرة الدراسات النقديّة الجامعيّة في السلطنة مع الاستفادة من أدواتها المنهجيّة النظريّة والإجرائيّة لتطبيقها في خطابات معرفيّة أخرى ، وقد انطلقت الدراسة في عمومها من بحث إشكاليّة الجمع بين المباحث التداوليّة، والخطاب السرديّ التخييليّ، ممثَّلا في دراسة روايات علي المعمريّ الأربع: فضاءات الرغبة الأخيرة، ورابية الخُطّار، وهمس الجسور، وبن سولع.حاولت الدراسة من خلال هذه المدوّنة السرديّة الانتقال من السرديّات إلى تطبيق المنهج التداوليّ، الذي يُعنى، أساسا، بعلاقة اللغة بمؤّوليها، واستعمالها بين المتخاطبين، بينما تميل الخطابات الروائيّة في طبيعتها الفنيّة إلي التّخييل في بناء عوالمها السرديّة، كما أفادت الدراسة من السرديّات التّلفّظيّة في إبراز الذاتيّة في الخطاب الروائيّ في مظاهرها المختلفة.كذلك جاءت الدراسة في مقدّمة وثلاثة فصول وعرض للنتائج، تناولت المقدّمة إطلالة موجزة على المنجَز الأدبيّ العمانيّ لا سيّما الخطاب الروائيّ منه، وأهمّية تطبيق المناهج الحديثة في دراساته العلميّة الأكاديميّة، وتناولت المقدّمة أيضا مسوّغات الدّراسة، وأهمّيتها، وإشكالاتها، وبيان منهجيّتها، وصعوباتها.بالإضافة إلى ذلك تناولت في فصلها الأول التّخييلَ السرديّ في المباحث التداوليّة، من حيث إن الخطاب الروائيّ قائم على التخيّيل، وعلاقته في المدوّنة بالمرجعيّات الواقعيّة التاريخيّة والثقافيّة والاجتماعيّة؛ بإعادة تشكيل المادّة التاريخيّة ضمن شرط روائيّ تخييليّ خاصّ، وركّزت على بعض المباحث وعلاقتها بالتّخييل، مثل: أفعال الكلام، والإحالة، والإيهام، والعوالم الممكنة وتعالقها بالعوالم التخييليّة، ولغة التّخييل في المدوّنة.خصّصت الدراسة الفصل الثاني لنظريّة تعدّد الأصوات، واستخدام هذا المصطلح في التداوليّات، وعلاقته بخطاب التّخييل في المدوّنة، وتمظهرات هذه النظريّة في تعدّد الساردين والشخصيّات، وتنوّع الوظائف، والعلاقات في الخطابات المباشرة، وغير المباشرة، وغير المباشرة الحرّة، والتنوّع الكلاميّ في التهجين والأسلبة، وحضور اللّغة الشعريّة، والإحالات الاقتباسيّة والتضمينيّة، وتوظيف الثقافة الشعبيّة، واللهجات المحليّة. كما تناولت الدراسة التعدّد الإيديولوجيّ ومظاهره في المدوّنة، والتعبير عن الآراء، والأفكار، ووجهات النظر، ودراسة المحاكاة الساخرة، والسخريّة، وعلاقتهما بتعدّد الأصوات.ناقشت الدراسة في الفصل الثالث قضيّة التّلفّظ في إطار التّداول؛ بدراسة خطاب العتبات النصيّة، والفواتح والخواتيم النصيّة، وأدوارها التداوليّة في خطاب علي المعمريّ الروائيّ، والتركيز على الملفوظات الذاتيّة للذّات المتكلّمة من خلال الساردين والشخصيّات، ودور الإشاريّات الضميريّة والزمانيّة والمكانيّة في ذلك، كما ناقشت الدراسة أيضا ملفوظات الصفات الذاتيّة والتقديريّة في المدوّنة من منظور تداوليّ، واختتم الفصل بدراسة الجهات (الموجهّات) في المدوّنة، ودور المتلفِّظ ، وتأثيره في المتلفّظ له في سياقات التلفّظ المختلفة. وخلُصت الدراسة بمجموعة من النتائج من خلال تطبيق المنهج التداوليّ على هذه المدوّنة الروائيّة.الجدير بالذكر أن لجنة المناقشة ضمت كلا من البروفيسور عبدالرحمن صوفي رئيسا والدكتور أحمد يوسف عضوا ومشرفا والبروفيسور الحواس مسعودي عضوا والبروفيسور جمال محمد مقابلة عضوا وممتحنا خارجيا والدكتور عائشة بنت حمد الدرمكية عضوا وممتحنا خارجيا، وقد قررت اللجنة في ختام المناقشة منح الطالب علي الشرجي درجة الدكتوراه.