د. سالم الفليتي:
نواصل قراءتنا في قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية العماني، ونستكمل في هذه المقالة الشروط الواجب توافرها في المحكم وذلك على النحو الآتي:-

الشرط الثالث: يجب أن يكون المحكم شخصاً طبيعياً
يستلزم المشرع الكويتي والمشرع المصري أن يكون المحكم شخصاً طبيعياً، على الرغم من عدم اشتمال القانونين على نص صريح يوجب هذا الشرط الا أنه يستفاد وجوب هذا الشرط من جماع النصوص الخاصة بالتحكيم خذ على ذلك مثالاً: تفسير نص المادة (11) من قانون تجارة غرفة الكويت الصادر عام 1959م والتي يجري نصها بالآتي: «يجوز للغرفة ان تفصل في المنازعات التي تقدم إليها باتفاق أصحاب العلاقة بطريق التحكيم».
فهذه الغرفة وإن تمتعت بالشخصية المعنوية ، إلا أنها لا تتولى التحكيم بنفسها وإنما عن طريق أشخاص طبيعيين تدرج أسماؤهم في قوائم المحكمين ويختارهم الخصوم بأنفسهم.
وفي هذا الصدد أيدت محكمة التمييز الكويتية اشتراط أن يكون المحكم شخصاً طبيعياً لا معنوياً بما قررته من تعريف المحكم بأنه: «شخص يتمتع بثقة الخصوم أولوه مهمة الفصل في خصومة قائمة بينهم وهو لايعدو أن يكون قاضياً وقع عليه اختيار الطرفين المتنازعين للفصل في نزاع محدد بينهم بدلاً من قاضي الدولة الرسمي».
الشرط الرابع: يجب أن يكون عدد المحكمين وتراً
لا تثور صعوبة في إصدار الحكم التحكيمي إذا كان المحكم فرداً واحداً أمٌا عند التعدد فصدور الحكم التحكيمي بعد مداولة بين المحكمين قد لا تنتهي بإجماع آرائهم على الحكم، ومن ثم تثور صعوبة كبيرة إذا انقسم رأي المحكمين ولم يكن إصداره بأغلبية الآراء، وهذا بطبيعة الأمر يتحقق عندما يكون عدد المحكمين زوجياً كاثنين أو أربعة أو ستة، فعندها ينقسم المحكمين إلى جانبين متساويين عدداً، وبالتالي فإن هذا التساوي يكون عقبة تعرقل صدور الحكم فيتعطل الفصل في النزاع وتفشل عندها مهمة التحكيم.
وقد أخذ قانون التحكيم العماني بهذه القاعدة فجاء نص المادة (15) منه على أنه: «تشكل هيئة التحكيم بأتفاق الطرفين من محكم واحد أو أكثر فإذا لم يتفقا على عدد المحكمين كان العدد ثلاثة. 2- إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً والاُ كان باطلاً.
كما أن القانون الكويتي وأيضاً القانون المصري تبنيا هذه القاعدة، فيجري نص المادة (15/2) من قانون التحكيم المصري على أنه: «إذا تعدد المحكمون وجب أن يكون عددهم وتراً وإلا كان التحكيم باطلاً».
وهنا يثور تساؤل في غاية الأهمية ما جزاء الإخلال بالقواعد المتقدمة أي عدم توافر شرط من الشروط الواجب توافرها في المحكم؟
إذا صدر حكم تحكيم أياً كان نوعه ممن لايصلح أن يكون محكماً فإن حضور الخصوم أمامه أو الأداء بالطلبات الموضوعية أو الدفوع أو الدفاع لا يصحح هذا البطلان المتعلق بالنظام العام كما لايصححه نزول الخصوم مقدماً عن الطعن في حكم المحكم أو التمسك ببطلانه وذلك عملاً بالمادة (53/1) من قانون التحكيم العماني. «1- لا تقيل دعوى بطلان التحكيم الا في الأحوال التالية: أ- اذا لم يوجد اتفاق تحكيم أو كان هذا الاتفاق باطلاً أو سقط بانتهاء مدته . ب- إذا كان أحد طرفي التحكيم وقت إبرامه فاقد الأهلية أو ناقصها وفقاً للقانون الذي يحكم أهليته .. ج- إذا تم تشكيل هيئة التحكيم أو تعيين المحكمين على وجه مخالف للقانون أو اتفاق الطرفين ...»
أما فيما يتعلق بالشروط الواجب توافرها في المحكم في التنظيم الدولي وجدنا من المناسب تركها للقارئ للاطلاع عليها.■

أستاذ القانون التجاري والبحري المساعد
كلية الزهراء للبنات
[email protected]