اعتمدت العديد من دول العالم على عائدات صناديق التقاعد لإقامة مشاريع اقتصادية استثمارية طويلة الأمد، تتلاءم طبيعة تلك الصناديق التي تحتاج إلى عائد ثابت مستدام يوفر مستحقات مجزية لأعضاء تلك الصناديق، وحياة تتسم بالرفاهية كحق أصيل جراء إسهاماتهم في خدمة الوطن في مواقعهم الوظيفية لعقود طويلة، كما أنها تزيح عن كاهل الدولة الاستثمار المباشر في مشاريع تشكل قواطر للتنمية، ذات جدوى اقتصادية أكثر موثوقية، لا تحتمل المغامرة، لكنها تحتاج لأموال كبيرة، تجعل المستثمرين أيًّا كانت جنسياتهم ينفرون عن خوضها، إلا أن لها مردودًا كبيرًا في الدائرة الاقتصادية.وأضحى الاعتماد على أموال صناديق التقاعد كبديل تمويلي للمشروعات الوطنية الكبرى ذات الجدوى الاقتصادية الحقيقية، ما يزيح عن كاهل الدولة إنفاقًا يثقل الميزانية العامة، ويدفع الدولة نحو الاستدانة داخليًّا أو خارجيًّا، ما يزيد من فجوة العجز، ويراكم أموال خدمات الدين، لتقضم بشكل مباشر من بنود أكثر أهمية في الميزانية، ما يعيق مسيرة التنمية المستدامة، ويؤدي إلى تراجع حقيقي في معدلات النمو الاقتصادي في هذه الدولة أو تلك، وبرغم نجاعة صناديق التقاعد كبديل تنموي وتمويلي، إلا أنه يتم دائمًا مراعاة حقوق أصحاب تلك الصناديق، في عملية استثمارية آمنة، تزيد من العوائد وتعظمها، دون مخاطر ممكن أن تمس أصول تلك الأموال.حيث إن أموال التقاعد إحدى أدوات وبرامج الحماية الاجتماعية للدول، وإحدى السبل التي تحافظ على السلام الاجتماعي، إذا أحسن الاستفادة منها، حيث تدعم أموال صناديق التقاعد الاقتصاد المحلي من خلال ضخ السيولة، وإعطاء فئة اجتماعية خدمت الوطن القوة الشرائية للوصول إلى الأسواق، ما يساعد على دفع النمو من خلال تحفيز الاستهلاك،وكشفت دراسات اقتصادية مختلفة حديثة للبنك الدولي أن نمو الاستهلاك من المستفيدين من دول تلك الأموال دفع عجلة الاقتصاد المحلي خصوصًا في المناطق البعيدة، حيث تكسر دوامة الفقر في المناطق الأكثر احتياجًا، فيظل الائتمان ضروريًّا لاستمرار الاستثمار في الأصول الإنتاجية وتراكم معدلات رأس المال، ما يحقق فائدة مزدوجة للدولة وأصحاب تلك الصناديق.وفي السلطنة تخضع إدارة استثمار صناديق التقاعد لمعايير وأسس تقوم على توزيع الاستثمارات وتنويعها على الأدوات الاستثمارية المختلفة، مع تنويع الآجال بهدف تحقيق العائدات المستهدفة في المديين المتوسط والبعيد، حيث تدرك أن الهدف من تأسيس صناديق التقاعد هو تحقيق الأمن الاجتماعي والاقتصادي للمشتركين لمجابهة تحديات الحياة ومتطلباتها المستقبلية، ومنحهم الشعور بالأمن والاستقرار والطمأنينة، بالإضافة إلى عوائد المشاريع الوطنية الكبرى في قطاع الأمن الغذائي والقطاعات الاقتصادية الأخرى.ويعد صندوق تقاعد وزارة الدفاع أحد أهم الصناديق التي أحسن إدارتها في الآونة الأخيرة، حيث يحرص المشرفون عليه على الالتزام بقواعد الاستثمار الآمن الذي يصب في خدمة الاقتصاد الوطني وخططه الخمسية المتعاقبة، حيث يحرص مجلس إدارة الصندوق على الاطلاع على الأداء الاستثماري لاستثمارات صندوق التقاعد للفترة المنصرمة، ومناقشة الأداء الاستثماري، حيث تسعى السياسة الاستثمارية للصندوق إلى تحقيق أفضل العوائد مع الأخذ بعين الاعتبار المتغيرات والتحديات التي تواجه الاقتصاد العالمي والإقليمي والمحلي، والحاجة إلى ضمان استمرار التدفقات النقدية لتغطية الالتزامات المالية والاستثمارية والتقاعدية للصندوق، مع الاستمرار بدعم المشاريع المحلية المجدية داخل السلطنة التي تخدم الاقتصاد الوطني وتوفر فرص العمل للشباب العماني الواعد، ويحرص على مضاعفة الجهود وزيادة الإنتاجية وتقديم أفضل الخدمات التقاعدية على أسس عالية من الكفاءة والفاعلية، والسعي الدائم إلى تعزيز قنوات التواصل بين صندوق التقاعد والمتقاعدين ومنتسبي وزارة الدفاع وقوات السلطان المسلحة، والعمل المتواصل على تطوير آليات وسير العمل بما يحقق الأهداف المرجوة.