أوستن (تكساس) ـ د.ب.أ: يبدو أن مقولة "أبكم مثل السمكة" التي يصف بها الألمان الشخص كثير الصمت ذات أصل خاطئ حيث تبين لاثنين من الباحثين الأميركيين أن أسماك الطبل التي تعيش في خليج المكسيك يمكن أن تحدث ضجيجا كثيرا من شأنه أن يضر سمع سكان البحر الآخرين. قال الباحثان إن ذكور أسماك الطبل تتواجد خلال موسم وضع الإناث البيض في مجموعات يبلغ عدد الواحدة منها نحو 5ر1 مليون سمكة وتصدر بشكل جماعي أعلى أصوات لأسماك البحر تم رصدها حتى الآن. وقال الباحثان بجامعة أوستين، عاصمة ولاية تكساس الأميركية، في دراستهما التي نشرت امس الأربعاء في العدد الأخير من مجلة "بايولوجي ليترس" لعلوم الأحياء و الصادرة عن الجمعية الملكية للعلوم في بريطانيا إن قوة هذه الأصوات التي تصدر في إيقاع منتظم يمكن أن تصل إلى 177 ديسبل. وللمقارنة فإن قوة 140 ديسبل تعادل صوت إقلاع طائرة نفاثة عن قرب. وقال الباحثان براد اريسمان و تيموثي روِل إن "القدر المكاني الزماني لهذا الصوت الجماعي يعد من أعلى الأصوات الحيوانية في المياه على الإطلاق". وأوضح الباحثان أن أصوات حوت العنبر فقط والتي يمكن أن تبلغ قوتها 236 ديسبل في الموجة الصوتية الواحدة هي التي تفوق أصوات هذه الأسماك. وتبلغ قوة إشارة صفير الدلافين الشائعة قارورية الأنف 138 ديسبل. وتتجمع عدة ملايين من أسماك الطبل في دلتا كولورادو، أعلى خليج المكسيك، في موسم وضع البيض في أبريل و مايو من كل عام. ثم تصدر ذكور هذه الأسماك أصواتها قبل بضعة أيام من اكتمال البدر. وهذه الأصوات قوية لدرجة أنها تصدر صدى عندما تصطدم بقوارب أسماك الصيد الصغيرة ويمكن سماعها بالأذن المجردة. حدد الباحثان حجم أصوات سرب الأسماك وقوة تمددها باستخدام جهاز لاستقبال الأصوات تحت المائية وذلك بعد حذف ضوضاء الخلفية المرتفعة نسبيا وتبين لهم أن الصوت الجماعي للأسماك يمتد مكانيا بطول 27 كيلومترا ويبلغ ذروته على مدى ساعتين. قال الباحثان إن هناك سببين لهذه القوة لصوتية الهائلة يمكن قراءتهما في إطار تكيف الأسماك مع الوسط المحيط بها؛ وهو وسط من الماء العكر جزئيا في هذه المنطقة مما يحول دون تواصل الأسماك مع بعضها البعض بالرؤية، وهذا هو السبب الأول. أمام السبب الثاني حسب الباحثين فهو محاولة الأسماك التغلب على مشكلة الأصوات المحيطة بها بأصوات أعلى منها وهي أصوات تتجاوز قوتها بعد ساعتين من بدء الغناء الجماعي وبوضوح قوة أعلى صوت يتم رصده على مدى 24 ساعة للحيتان وزعنفيات الأقدام مثل الفقمة وأسد البحر "لذلك فقد كان من المفاجئ لنا رؤية أسود البحر والدلافين البالغة في رحلة بحث عن الطعام في آن واحد وذلك رغم خطر الضوضاء الضار بأسماعها". غير أن قوة هذه الأصوات تنطوي أيضا على سلبيات لسمك الطبل حيث تدل هذه الأصوات الصيادين بسهولة على مكان أسراب السمك وهو ما أدى إلى الجور التام على هذا النوع من الأسماك مما جعلها على القائمة الحمراء التي أعدها اتحاد IUCN لحماية الطبيعة للأنواع الحيوانية المهددة بالانقراض. وشدد الباحثان على ضرورة توفير حماية أقوى لهذه الأسماك بسبب تجمعاتها الفريدة.