[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/aa1.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سالم الفليتي[/author]قراءة في قانون التحكيم العماني 7/ شروط صحة اتفاق التحكيم وآثاره أولاً: الشروط الشكلية لاتفاق التحكيملا يكفي لصحة اتفاق التحكيم توافر الشروط الموضوعية، وانما فوق ذلك يلزم توافرشروط شكلية، تتمثل في الكتابة نظراً للآثار الخطرة التي تترتب بوجود اتفاق التحكيم والتي من أهمها على الإطلاق سلب ولاية القضاء العادي لإعطائها لقضاء خاص وهو: "التحكيم".وعلى هذا فإن المشرع العماني اشترط الكتابة لصحة التحكيم، إستناداً لنص المادة (12) من قانون التحكيم والذي يجري نصها على النحو الآتي: "يجب ان يكون إتفاق التحكيم مكتوباً والاّ كان باطلاً، ويكون إتفاق التحكيم مكتوباً إذا تضمنه محرر وقعه الطرفان أو اذا تضمنه ماتبادله الطرفان من رسائل أو برقيات أو غيرها من وسائل الإتصال المكتوبة".وبالرجوع الى نص هذه المادة يمكن القول إن المشّرع العماني حدد صورتين لكيفية إثبات إتفاق التحكيم كتابة:الصورة الأولى:- توافر الكتابة في شكل إتفاق موقع عليه من الأطراف.وهذه هي الصورة التقليدية الغالبة لوجود الاتفاق او الاعتداد به وسواء كان على المستوى الوطني أم كان على المستوى الدولي.الصورة الثانية:- توافر الكتابة في صورة تبادل المستندات الأخرى.ثانياً: آثار اتفاق التحكيم.أ- الآثار الموضوعية:من المستقر عليه فقهاً خضوع إتفاق التحكيم وسواء كان شرطاً أو مشارطة أو إحاله لمبدأ تسببه العقود أي أن اتفاق التحكيم لايلزم إلا أطرافه الذين أبرموه بإرادتهم الحرة الخالية من العيوب، ولذلك فإن لهذا الاتفاق قوة ملزمة تجاه طرفيه فقط ولايمتد ـ كقاعدة عامة الى من لم يكن طرفاً أصلياً في الإتفاق إلا في أحوال معينة كما أن هنالك أثرا آخر يعد بطبيعته من المبادئ الحديثة التي تنص عليها معظم المعاهدات الدولية والتشريعات الوطنية متمثلا في مبدأ استقلالية اتفاق التحكيم عن العقد الأصلي.ومن هنا نبحث في هذا الاتجاه الآتي:-1- الإجابة على التساؤل: هل تقتصر آثار التحكيم على طرفيه فقط أم يمكن أن تتعداهم على غيرهم ممن لم يكونوا طرفاً في الاتفاق ؟وللإجابة نقول: إنه وانطلاقاً من المبادئ العامة لنظرية العقد ، فإن العقد لايلزم غير أطرافه الأصليين ووفقاً للقاعدة المعروفة "أن العقد شريعة المتعاقدين" الآ أنه ورغم وجود هذا الأصل العام الذي يقصر أثر الإتفاق على أطرافه الأصليين، يمتد استثناء الى الخلف العام والخلف الخاص وللغير في أحوال محددة .2- ما المقصود بمبدأ استقلالية اتفاق التحكيم ؟تجيب على هذا التساؤل المادة (23) من قانون التحكيم العماني بقولها "يعتبر شرط التحكيم اتفاقاً مستقلاً عن شروط العقد الأخرى، ولا يترتب على بطلان العقد أو نسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً في ذاته".فالمشرع العماني أعطى شرط التحكيم إستقلالية تامة، تحقيقاً لفاعلية هذا الشرط حيث يعتبره عقداً آخر، وبالتالي لايترتب على بطلان العقد أو نسخه أو إنهائه أي أثر على شرط التحكيم الذي يتضمنه إذا كان هذا الشرط صحيحاً.ب - الآثار الاجرائية:-أنه ومتى كان اتفاق التحكيم صحيحاً يترتب عليه أياً كان صورته أثران هما:1 – الأثر الإيجابي: يتمثل في اختصاص المحكمين بالفصل في النزاع المعروض عليهم.2 – الأثر المانع: يتمثل في امتناع الأطراف عن الاتجاه إلى القضاء للفصل في النزاع، وعند إخلال احدهما لهذا الإلتزام وطرح الأمر على القضاء يتولد عنه دفع بعدم قبول الدعوى لوجود إتفاق تحكيم، ولكن هذا الحكم بعد القبول ـ يجب على المحكمة الحكم به إذا وقع المدعى عليه وقبل إبدائه أي طلب أو دفاع في الدعوى، أما اذا لم يقم بذلك فإن المحكمة لا تستطيع أن تقضي بعدم القبول من تلقاء نفسها، لأن هذا الدفع غير متعلق بالنظام العام، استناداً للمادة (13 / 1) من القانون ذاته ....* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]