[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/sa.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سهيل النهدي[/author]
لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي وسائل لـ (التواصل) بقدر ما هي وسائل لـ (التنافر) وبث الفتن والاحقاد بين المجتمعات والشعوب والاديان والمذاهب، فاستغلالها للاسف لم يكن من الجانب الايجابي في كثير من الجوانب والمواقف والقضايا، فبين الحين والآخر يروج عبر هذه الوسائل الكثير من العبارات المسيئة للمجتمعات والافراد والدول والشعوب لينجر خلفها الكثير من الاشخاص ويروج لها بالعديد من المواقع والوسائل لتصل الى اكبر شريحة من المجتمعات خصوصا كلما كانت تحمل السلبية او الشحن والبغضاء بين شعب وآخر أو بين فئة وأخرى ومجتمع وآخر.
هذه الوسائل وما يتم من خلالها وما وصلت اليه من انحطاط في التعامل والتلاسن والتشاحن ونشر الفوضى بين المجتمعات يجعلنا امام مسؤولية تجاه انفسنا ومجتمعاتنا واوطاننا وعلينا ان نتحملها من خلال الناي بالنفس والترفع عن الخوض في تلاسن مع اشخاص هم في اغلب الاحيان وهميون ويحملون اسماء وهمية وشعارات وهمية وفي كثير من الاحيان لا يمثلون الا جهالة متسترة خلف اقنعة مختلفة تبث سمومها في مواقع التواصل الاجتماعي حتى غدت ساحة للتنافر وليس للتواصل.
المجتمع العماني كان ولا يزال من المجتمعات المعروفة عنها بالرزانة في التعامل والحكمة في المواقف والتريث في الاحكام واتخاذ القرار والترفع عن الكثير من الغث الموجود في الشبكات الالكترونية، فنجدهم في كثير من الاحيان يبعدون عن تلاسن الاطراف او بعض المغرضين وينأون بانفسهم عن الكثير من الاحاديث الجدلية غير النافعة والمثيرة للفتن والطائفية والمنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي بشتى أفرعها، لكن في الاونة الاخيرة بدا البعض منا ينجر بقصد أو من دون قصد في الدخول بمحادثات أو نقاشات مع اطراف ربما كان من الافضل لو ترفع عنهم ولا يدخل في بعض الجدال والنقاش العقيم الذي لا يهدف الا لزرع الفتن بين الاشقاء والشعوب والمجتمعات .
هذه المواقع ومما يحدث فيها اصبحت اشبه بالاوكار التي يختبئ فيها كل متربص ومغرض وحاقد فلا تعرف من اين هو والى أي هدف يسعى ،فيرمي بتغريدة هنا وبمقالة هناك ومعلومة مزيفة هنا واخرى مسيئة فتنتشر انتشاراً واسعاً ويتفاعل معها الكثير فيعود مرة اخرى ليختبى في وكره وباسم جديد وشعار جديد فتجده يصب الزيت على النار من خلال اسماء مختلفة مرة يثير هذا الجانب ومرة يصب المزيد من السموم هناك، وفي النهاية نجد ان هذه الوسائل اصبحت تنافرية اكثر مما تكون وسائل للتواصل او التقارب او التعارف او تبادل المعلومات والمعارف.
ومن هذا اللغط الحاصل في هذه الوسائل اصبح من الضروري على ان يكون الانسان حريص كل الحرص على عدم الانجراف خلف هذه الوسائل ولا يعتمد عليها لفهم الطرف الآخر أو يحكم على مجتمع او شعب او فرد مما يدور في هذه المواقع، ولا يجب علينا ان نتأثر أو نتفاعل مع مثل هذه المواقع التي تنشر وتبث الفتن، فاليوم اصبحت كل هذه الوسائل وكل من يمارسون اثارة الفتن وبث البغضاء بين المجتمعات يلعبون ألاعيب مكشوفة مهما كانت جديدة ومهما اتت ببعض الجوانب الايجابية فهي في دواخلها تتحين الفرص لبث المزيد من السموم.
ما جرى في السنوات الاخيرة في مجتمعاتنا العربية والاسلامية والخليجية بشكل خاص يتطلب منا جميعاً التصدي لمثل هذه الممارسات والاستخدام السئي للتقنية وهذا التصدي يتمثل في عدم المشاركة باي حال من الاحوال في شؤون لسنا فيها طرف ولسنا معنيين لا في تحليلها ولا في حلها ولا في نقاشها ولا في الرد عليها من الاصل، وحتى لو كان هناك نوع من الاستفزاز أو التجني فلنترفع عن صغائر الامور ولا ننظر الى القاع فنحن شعب نعرف من نكون والجميع يعرفنا ولسنا بحاجة الى ان نخوض في امور ترفعت عنها بلادنا الغالية بقيادة سلطانها المعظم ـ حفظه الله ورعاه.
فلتكن هذه الوسائل هي وسائل تواصل لا تنافر ولنكن نحن من نستخدمها للغرض الذي من اجله وجدت وابداع المخترعين في تسخيرها للبشرية بهدف العلم والمعرفة والتقريب بين الشعوب لا للتنافر او الشحن والبغض والضغينة.
* من اسرة تحرير (الوطن)
[email protected]