[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/07/ssaf.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"] ناصر اليحمدي [/author] إن تحث أبناء مجتمعك على العمل التطوعي فهذا شيء عادي ومنتشر في كافة دول العالم ولكن أن تجعل من العمل التطوعي ثقافة أصيلة فتخصص له يوما وترصد له الجوائز فهذا هو التفكير الفريد الذي ينم عن نبل صاحبه وسمو أخلاقه ورقة قلبه .. تجسد ذلك جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي التي أطلقها حضرة صاحب الجلالة صاحب الأيادي البيضاء السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ ويحتفل بها المجتمع العماني كل عام ليس لحصول فئات متميزة من أبناء المجتمع على الجائزة الغالية ولكن لما وصل له العمانيون من رقي أخلاقي وتلاحم مجتمعي يتطور مع الأيام مع تطور الجائزة العظيمة التي شهدت منذ انطلاقها عام 2011 تقدما وسموا ورقيا يضاف إلى معناها النبيل.إن جائزة السلطان قابوس للعمل التطوعي شهدت هذا العام في نسختها الخامسة مشاركة 66 مشروعا على مستوى الأفراد والجمعيات والمؤسسات في 15 مجالا هي التعليمي والتربوي والمعوقين وتقنية المعلومات والرياضي والصحي والثقافي والاجتماعي والإعلامي والمرأة ورعاية المسنين والتوعوي والاقتصادي والتدريبي والبيئي والتي تنافس فيها المشاركون لتقديم أفضل ابتكاراتهم كل في مجاله بما يساهم في خدمة المجتمع وتحقيق تقدمه واستقراره والتنمية المستدامة المنشودة وقهر التحديات التي تعوق ذلك .. فهذا التنوع في مجالات التنافس وفي الفئات المشاركة بالجائزة يحقق التكامل الذي يصل بالمجتمع لأسمى المراتب وأعلى درجات الاستقرار والأمان لأنه يخدم قدرا كبيرا من شرائح المجتمع.لا شك أن تحويل المشاريع المشاركة في التنافس على الجائزة إلى واقع معاش وتفعيل الأفكار الخلاقة لخدمة الشرائح المجتمعية المعنية بتلك الأفكار يساهم في الوصول إلى التنمية المستدامة بسرعة أكبر .. وإذا كان الحاصلون على الجائزة قد شرفوا بنيل التكريم عن مبادرة كل منهم في مجاله فإن هذا لا يعني أن بقية الـ 66 مشروعا المنافسين لا يستحقون الاهتمام والرعاية لأن جميعها مشاريع خلاقة يحتاج إليها المجتمع.إن إعلاء قيمة العطاء في نفوس أبناء المجتمع العماني وإذكاء روح التطوع ليس وليد العصر لكن ثقافة سباق التطوع من أجل عمل الخير تليدة ومغروسة في قلوبهم منذ القدم ومن شعورهم العميق بالانتماء لهذا البلد حيث اعتبروها جزءا من بناء الوطن وأحد أساساته التي تدفع بعجلة التنمية نحو الأمام .. فقد اتحدت عزائم المواطنين مع الدولة وتكاتفوا معا لخدمة المجتمع والارتقاء به وتذليل العقبات التي تعوق نهضته.ما زال أمام الجائزة الكثير لتتضمنه ونحن على يقين بأن الأعوام القادمة سوف تشهد تطورا أكثر لمجالاتها والمشاريع المشاركة فيها حتى تتحقق التنمية المستدامة المنشودة.نهنئ الفائزين بالجائزة ونتمنى كل التوفيق لمن لم يحالفه الحظ هذا العام عسى أن ينالها العام القادم .. المهم أن يظل الحماس وحب الخير ساكنا في قلوبهم.* * *وداعا .. أمل العائلةأصعب إحساس يمكن أن يواجهه إنسان حينما يفقد عزيزا عليه ورغم أن كلا منا يعرف أن الدنيا إلى زوال وليست دار خلود إلا أن الشعور بالحزن والكآبة يسيطر على أي شخص عندما يحرمه القدر من إنسان غال عليه فلا يملك وقتها إلا الدعاء لله عز وجل أن يلهمه الصبر والرضا بما كتبه له فهو من أعطى وهو من أخذ .. وهذا ما شعرت به عندما استرد سبحانه وديعته القريبة على قلبي .. ابنة أختي الغالية التي عانت كثيرا من المرض ورغم ذلك كانت صابرة ومحتسبة عند الله عسى أن ينعم عليها بالشفاء ولكن ما لبث أن هزمها المرض وخطفها الموت ليخطف معه فرحتنا ويترك في حناجرنا غصة ومرارة وفي قلوبنا ألما يعتصرها ومآقينا دمعا منهمرا لا نجد سبيلا لإيقافه.لقد كانت تعاني ابنة أختي أمل المدرسة والمربية الفاضلة من مرض عضال في الرئة وحاول الأطباء كثيرا أن يجدوا لها الدواء الناجع ولكن دون جدوى .. فنصحها البعض بالسفر إلى الهند وإجراء عملية زرع لبعض أجزاء جسدها الطاهر وما لبث ذووها أن استجابوا للنصيحة فورا فكل رجائهم في الدنيا أن ينعم الله على زهرة حياتهم بالشفاء .. وبالفعل سافرت وأجريت لها عملية ناجحة وتقبل جسمها الجزء الدخيل عليه وشعرنا جميعا بسعادة غامرة وملأ قلوب العائلة الأمل في شفاء ابنتها وسر بهجتها وضيائها الذي ينير عليها حياتها .. لكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن ولم يمض يومان حتى تدهورت حالتها الصحية وفارقت الحياة وفجعنا بالخبر المشؤوم الذي زلزل أركان بيتنا الكبير.الشيء العظيم أن ابنة أختي أمل كانت قد أنشأت "جروب" على فيس بوك لقراءة وتفسير سورة البقرة وانضم لهذا الجروب الآلاف من جميع دول العالم وجميعهم كانوا يدعون لها بالشفاء ثم انقلب الدعاء إلى طلب الرحمة والمغفرة .. كما شهدت جنازتها أعدادا كثيرة من المشيعين وهذا بالطبع يبرهن على مدى نقاء سريرتها وتدينها ورقة قلبها وحسن تعاملها مع الآخرين وتفانيها في خدمة دينها الذي ندعو الله أن يجعله في ميزان حسناتها لا سيما أن هذا العمل الخيري سوف يستمر بعد وفاتها ليصبح صدقة جارية على روحها الطاهرة البريئة النقية التقية لتثبت بذلك أن الذي يبقى من الإنسان هو الذكرى العطرة وما يقدمه لمن حوله من أعمال عظيمة تخلد اسمه ويستفيد منها الأجيال الحالية والقادمة.لقد حول خبر وفاة أمل ألوان الحياة إلى السواد فلم يعد للبهجة معنى ولا للفرح مكان .. نعم ستستمر الحياة وتمضي الأيام ولكن بلا طعم لأنها خالية من النسمة التي كانت تبرد حرها والبسمة التي كانت تملؤها سعادة والنور الذي كان ينير دروبها والوردة التي يملأ أريجها أركانها.إن أمل من الشخصيات التي من الصعب نسيانها .. فقد كانت نِعم الذرية الصالحة البارة بوالديها المحبة لإخوتها .. وقد كانت نبعا فياضا من العطاء والتفاني .. لم تتردد يوما في مساعدة محتاج أيا كان .. حتى في أيامها التي حبسها فيها المرض طريحة الفراش كانت تتواصل مع أقربائها وأصدقائها ومتابعيها على صفحة فيس بوك بنشاط وهمة لتشع عطاء وإيجابية لمن حولها ولم تتوان يوما في أداء دورها على أكمل وجه.عندما كان يضيق صدري وتتكالب عليّ مشاكل الدنيا كنت ألجأ لابنة أختي لأستمد الراحة والطمأنينة سواء بالمقابلة الشخصية أو المحادثة هاتفيا .. فعندما كنت أتحدث معها رغم حداثة سنها إلا أنني كنت أجد عقلا راجحا وموجها حكيما وناصحا أمينا وكانت كلماتها العفوية البريئة كالبلسم الشافي الذي يبعث الأمل والتفاؤل في النفوس .. وهو ما يجعلني أردد في نفسي بقوة لمن ستلجأ بعد اليوم ومن سيزيح عن صدرك الهموم ويخفف عنك الشدائد وتجده بجانبك في السراء والضراء ؟!.إننا لا نملك إلا الصبر وترديد "اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلفنا خيرا منها" والدعاء اللهم تجاوز عن سيئاتها واسكنها فسيح جناتك وانزلها منازل الصالحين والشهداء ونقها من الذنوب والخطايا كما تنقي الثوب الأبيض من الدنس واغفر لها وارحمها يا أرحم الراحمين والهمنا الصبر والسلوان على فراقها .. و"إنا لله وإنا إليه راجعون".* * *حروف جريئة• مؤخرا تم وضع حجر الأساس لمشروع تصنيع الحافلات بالمنطقة الاقتصادية الخاصة بالدقم وهو ما يعد نقلة نوعية كبيرة وقفزة في طريق التقدم الصناعي والتكنولوجي والاقتصادي .. ندعو الله أن نرى حافلات السلطنة تجوب العالم أجمع.• ارتسمت الفرحة على جبين 25 ألف باحث عن عمل وغمرت السعادة قلوبهم بعد إعلان وزارة القوى العاملة عن توظيفهم وفقا لقرار مجلس الوزراء الموقر وينتظرون معرفة أماكنهم الجديدة حتى يمكنهم المساهمة في نهضة الوطن ورفع اسمه عاليا.. فتحية لحكومتنا الرشيدة وكل التوفيق للموظفين الجدد.• الرئيس الأميركي دونالد ترامب قام مؤخرا بإعادة نشر سلسلة تغريدات على حسابه الرسمي على تويتر تتضمن مقاطع فيديو مسيئة للمسلمين وهذا تصرف لا يليق برئيس أكبر دولة في العالم ويظهر عنصريته وميله الكبير لجانب اليمين المتطرف وتناسى أن مثل هذه التصرفات تؤجج الأحقاد وتشعل التوترات وتجلب لبلاده الخراب والإرهاب.* * *مسك الختامقال تعالى "يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي". ناصر بن سالم اليحمدي