بريطانيا تعد استراتيجية جديد للصناعة تحظى بدعم شركتينلندن ـ وكالات: أكد وزير التجارة البريطاني ليام فوكس أن بلاده ستتخذ قرارها بالنسبة لقضية الحدود الايرلندية فقط بعد بدء المحادثات مع بريطانيا حول الإجراءات التي تلي الخروج من الاتحاد الاوروبي. اصرار الحكومة البريطانية على هذا الموقف يتناقض أكثر فاكثر مع المطالب الايرلندية بالحصول على ضمانات، قبل قمة تعقد اواسط /ديسمبر سيقرر خلالها قادة الاتحاد الاوروبي ما اذا كان بامكان محادثات بريكست الانتقال لبحث ملف التجارة. ويهدد المأزق بتبديد الآمال في لندن بان "تقدما كافيا" قد تحقق فيما يتعلق بمسائل الحدود وحقوق المواطنين وتكلفة الخروج من الاتحاد الاوروبي، وذلك من اجل دخول المفاوضات المرحلة التالية. وفي حديث تلفزيوني، قال فوكس الذي يعد احد الوزراء الاكثر تأييدا لبريكست في الحكومة "لا نريد ان تكون هناك حدود قائمة (ملموسة) لكن المملكة المتحدة ستخرج من الاتحاد الجمركي والسوق الاوروبية الموحدة". واضاف فوكس "لكن لا يمكننا الحصول على جواب نهائي للمسألة الايرلندية قبل ان تتشكل لدينا فكرة حول الوضع النهائي، والى ان ندخل في محادثات مع الاتحاد الاوروبي حول الوضع النهائي سيكون ذلك صعبا جدا". واضاف الوزير انه "كلما سرّعنا في هذا الامر كلما كان ذلك افضل". وجاءت تصريحات فوكس في وقت كرر مفوض شؤون الزراعة في الاتحاد الاوروبي الايرلندي فيل هوغن تهديد بلاده باعاقة تقدم محادثات بريكست ما لم تحصل بلاده على ضمانات ثابتة بعدم اقامة حدود في الجزيرة. وحضت ايرلندا بريطانيا، او فقط ايرلندا الشمالية، على البقاء في السوق الموحدة او الاتحاد الجمركي، وهو ما رفضته مرارا رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي. وقال هوجن لصحيفة بريطانية ان وزراء ماي لديهم "ثقة عمياء" بالتوصل الى اتفاق شامل حول التبادل التجاري الحر، محذرا من ان دبلن "ستستمر بتشددها حتى النهاية" حول مسألة الحدود. وألقت آرلين فوستر زعيمة الحزب الوحدوي الديموقراطي الايرلندي الشمالي الداعم لحكومة ماي المحافظة بثقلها في هذا الموضوع معلنة ان حزبها يعارض اقامة حدود داخل المملكة المتحدة، كما واتهمت الحكومة الايرلندية بالتعنت. في هذه الاثناء اعرب الوزير في حكومة الظل جون ماكدونل عن قلقه ازاء تصريحات فوكس معتبرا ان البقاء في الاتحاد الجمركي او السوق الموحدة يجب ان يبقى خيارا قائما. على صعيد اخر عرضت بريطانيا ملامح استراتيجية جديدة للصناعة اليوم الاثنين تقوم على تعزيز تدخل الدولة لمعالجة ضعف الإنتاجية ومساعدة سادس أكبر اقتصاد في العالم على مواجهة تداعيات الخروج من الاتحاد الأوروبي. كانت رئيسة الوزراء تيريزا ماي أشارت أول مرة إلى الخطة في يناير كانون الثاني بعد سبعة أشهر من تصويت بريطانيا لصالح الخروج من عضوية الاتحاد الأوروبي لتتبني بذلك نهج التدخل في أنشطة الأعمال الذي تخلى عنه أسلافها منذ حقبة مارجريت تاتشر في ثمانينات القرن الماضي. وقبل نشر الاستراتيجية، قالت الحكومة إنها اجتذبت استثمارات ضخمة من شركة الرعاية الصحية العالمية المعروفة باسم ميرك آند كو في الولايات المتحدة وشركة كياجين الألمانية المتخصصة في المنتجات التشخيصية ومقرها ألمانيا. وبينما قدرت صحيفة فايننشال تايمز قيمة الاستثمارات بما يزيد على المليار جنيه استرليني (1.3 مليار دولار)، قالت ميرك آند كو إن من المبكر جدا إعطاء رقم لحجم الاستثمار بينما لم تعط كياجين أيضا أي رقم. وستكون علوم الحياة من بين أربع قطاعات تستهدفها الحكومة التي ستركز أيضا على الإنشاء والذكاء الصناعي وصناعة السيارات. والأسبوع الماضي، جرى خفض توقعات نمو بريطانيا خلال السنوات الماضية في موازنة البلاد لأسباب كان أبرزها خفض توقعات الإنتاجية التي تمثل نقطة ضعف الاقتصاد منذ الأزمة المالية العالمية. وقال وزير الأعمال البريطاني جريج كلارك إن الاستراتيجية الصناعية الجديدة ستعزز البنية التحتية وبيئة الأعمال في مسعى لتحسين الإنتاجية. وبحسب توقعات صندوق النقد الدولي، من المنتظر أن ينمو الاقتصاد البريطاني 1.5 بالمئة في عام 2018 مقارنة مع نمو نسبته اثنين بالمئة بين الاقتصادات المتقدمة عالميا ككل. من جهة اخرى دفعت صناعة الخدمات المالية في بريطانيا مبلغا قياسيا من الضرائب خلال السنة المالية الأخيرة بلغ 72.1 مليار جنيه استرليني(96.2 مليار دولار) حسبما قالت هيئة الضرائب البريطانية في تقرير يزيد الضغط على الحكومة لضمان شروط تجارية مشجعة للبنوك بعد الانسحاب من الاتحاد الأوروبي. وقال التقرير إن عائدات الضرائب في القطاع المالي ارتفعت واحد في المئة خلال السنة حتى مارس 2017 مسجلة أعلى مستوى لها في بيانات العشر سنوات التي تم جمعها. وطلبت هذا التقرير مدينة لندن التي يوجد بها حي"سكوير مايل" المالي. وقالت كاترين ماكجينيس مسؤولة السياسة بمدينة لندن "مع اقتراب الانسحاب من الاتحاد الأوروبي أصبح من المهم بشكل أكبر من أي وقت مضى تأكيد مدى أهمية قطاع الخدمات المالية لباقي الاقتصاد. "وعلى الرغم من أنه من السابق لأوانه تقييم الطريقة التي قد يعاني منها قطاع تحصيل الضرائب في البلاد إذا قررت الشركات نقل نشاطها من المملكة المتحدة فإن هذه النتائج تسلط الضوء على مدى أهمية الوفاء بالاحتياجات الملحة لهذا القطاع في إطار المفاوضات". ودعت مدينة لندن إلى ما يسمى باتفاق انتقال بحلول نهاية العام للحد من عدد الوظائف المالية التي ستنتقل إلى الدول الأخرى الأعضاء في الاتحاد الأوروبي قبل انسحاب بريطانيا من الاتحاد في مارس 2019. ويتوقع بنك انجلترا انتقال نحو عشرة آلاف وظيفة في قطاع الخدمات المالية بحلول انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي مع فتح أو توسيع البنوك وشركات التأمين وشركات إدارة الأصول التي مقرها لندن مراكزها الحالية في الاتحاد للحفاظ على الصلة بالعملاء هناك.