يقدم قصصا تعبر عن الأرض والإنسان العماني عبر الأزمانرصد – سالم بن عبدالله السالمي:يعتبر معرض التراث والحرف بقلعة نزوى واجهة للماضي التليد بتاريخه وتراثه ومفردات الحياة اليومية والذي يحاكي القرية والحارة والسوق الشعبي فالمكونات التي تمثل تلك الأدوات تجعل الزائر للمعرض يعيش ما تضمه تلك الاماكن، حيث تعد قاعات العرض خزينة مصورة للمعلومات والحرف اليدوية إذ تتضمن تكنولوجيا العروض السمعية والبصرية لهذا الطراز العالمي ان تكون العروض ممتعة ومتنوعة ومتاحة للزائر وتحتوي إحدى السلسلات التي تضم عروضا في ست قاعات منها عرض متصلة على معلومات غنية حول نظام القلاع والحصون في عمان إضافة إلى مواد تلف الناظر حول التاريخ والفن المعماري والترميم المتعلق بمباني قلعة نزوى وسوقها ويظهر إفريز الجدار (حاشية في أعلى الجدار ذات تطاريز) في صالة مجاورة خرائط تاريخية وأبرز ما قاله الرحالة والجغرافيون عن نزوى، كما حظى الإسلام والتعليم بعناية خاصة واهتمام في قاعة العرض، إذ تعرض شاشة البلازما صور تم إدخالها على شكل ملصقات مصورة لجوامع ومساجد نزوى وكذلك جمالها المعماري ومراجعها التاريخية وتغدو الشخصيات التي مرت بتاريخ القلعة والحصن حية من خلال الشرح وتداول احد اكثر القصص رواجا حول شاوي (راعي) عاش في الحصن كان عمله يتمثل في رعي ماشية الإمام، كما كان يقوم بجمع الحيوانات الضالة ووضعها في اسطبلات الحصن حتى يأتي اصحباها يطالبون بها ولزم اصحابها في بعض الأحيان بدفع غرامة لعدم السيطرة على مواشيهم اما الحيوانات التي لا يطالب بها اصحابها فتباع في مزاد علني في السوق وتذهب عايداتها فقراء المنطقة.كنوز تاريخ عمانبداية الرحلة إلى المعرض من الخريطة والصور التي تعرف الزائر بتاريخ وعراقة عمان بين الماضي والحاضر حين تتجول في اروقة المعرض فتجد الكثير لما يحمله المعرض حيث الحرف وصناعات التقليدية التي يمارسها الانسان العماني منذ القدم منها الحدادة والصفارة وصناعة الحلي والمشغولات اليدوية والفضية وبين جنباتها السبلة العمانية وكرمها للزائر بين الأهل والجيران ثم اللباس العماني التقليدي الأصل للرجل والمرأة وكذلك هو الحال لحياة المزارع من خلال محاكاة المنجور الذي يعمل باستخراج المياه من البئر، ثم المجسم التقليدي لمركز المدينة والذي يضم القلعة والحصن والسوق الشعبي وجامع القلعة كلها ارتبطت بتاريخ وتراث الولاية، وحين يواصل الزائر تجواله للمعرض يقف في تأمل بين دكاكين القديمة والتي هي الأخرى تحاكي احد الاسواق الشعبية التي تعرض المشغولات اليدوية والحبوب والبهارات والخوصيات والسعفيات والاقمشة والنحاس والنيلة والاقفال والمفاتيح حيث تمثل بعض اركان المعرض يعيش ايضا الزائر جو حقيقي للورش الحرفية ليكتسب انطبعا حيا واضحا عن الادوات المستخدمة والمهارات الضرورية للإنتاج في مجال الحرف العمانية ويوجد في تلك الغرف صورة رائعة تتضمن صورة فوتوغرافية بحجم كبير لرجل صاعدا نخلة وصور لبوابة خشبية مزخرفة في قاعة الأقفال والمفاتيح. الباحث للمعرفة عن تاريخ عمان وتراثها الخالد يجده في الممر الطويل إلى دهليز الزمن بتتبع هذا الحيز الممتد خلال مرحلة تطور ونشأة المحيط بها من تشكل شبه الجزيرة العربية في العصور الجيولوجي مرورا بالعصور الأثرية القديمة وانتهاء بالعصور التاريخية الحديثة ومن المثير للاهتمام الاشارة إلى مدافن الألف الثالثة لوجود في ببات في عمان والمدرجة ضمن التراث العالمي تطابق تقريبا عملية بناء الهرم الأكبر بالجيزة.