ما يميز جلالة السلطان المعظم وجعله مناط الثريا عند قادة العالم، وضعه لسياسة عمان الخارجية التي تتمتع بثوابت راسخة، وبتجربة شامخة، ولعل من أهم تلك الثوابت، الوعي بلعبة التوازنات والمصالح والأحلاف، وفهم لغة وآليات حسم الصراعات، واستيعاب أن الخلافات يمكن أن تحل وتحسم من خلال الحوار والتفاهم، وإعلاء قيم المحبة والتسامح على قيم التعصب والاختلاف، ومن يقرأ التاريخ سيجد العديد من المواقف الرائعة للدبلوماسية العمانية..أثناء احتفالنا بالعيد الوطني السابع والأربعين المجيد، وأثناء تبادلنا التهاني مع الزملاء بهذه المناسبة الغالية، كانت التهاني تأتي من داخل الوطن وخارجه عبر دروب مختلفة من قارات العالم، فكان من ضمن هؤلاء بعض الزملاء ممن انتهت فترة عملهم بالسلطنة وعادوا إلى بلادهم وما زالوا مرتبطين ارتباطا وثيقا مشاعريا ووجدانيا بعُمان الغالية قائدا وشعبا وتراثا وحضارة وأمنا وجمالا، ويحملون في مخيلتهم ذكريات جميلة عاشوها هم وأسرهم ولم يشعروا خلالها بالغربة، بل كان الإحساس الدائم أنهم يعيشون في وطنهم وبين أهلهم، ومن إحدى رسائل التهنئة نشر صديق على أحد مواقع التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) موقفا أشعره بفخر وعزة كونه عربيا وينتمى إلى هذه الأمة التي أنجبت في أجمل لحظاتها هذا القائد العظيم جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه وأبقاه ـ الذي يحظى بحب واحترام وتقدير قادة العالم، فكان من ضمن ما كتبه زميلي نصا: ((في 2008 ما كانت الملكة إليزابيث (ملكة بريطانيا العظمى) أن تستقبل رؤساء الدول وحكامها وملوكها، وإنما ترسل وفودا كرئيس الوزراء أو وزير الخارجية في الغالب، حين استقرت طائرة السلطان قابوس بن سعيد (سلطان عمان) في مطار هيثرو وقفت (الملكة إليزابيث) أمام مدرج الطائرة (بحاشيتها) تنتظر قدوم السلطان، وبالفعل استقبلت الملكة إليزابيث جلالة السلطان قابوس بنفسها مع سبق اﻹصرار.
قناة إنجليزية تشرفت باستضافة الملكة إليزابيث بعد مدة وكان سؤال المذيع المخضرم بالحرف الواحد كالتالي :سيدتي، الملكة إليزابيث (مع كامل احترامي وتقديري) كيف نفسر للمشاهدين أن مقامك ﻻ يسمح باستقبال رئيس الولايات المتحدة الأميركية أو باستقبال رئيس جمهورية فرنسا أو جمهورية الهند؟
ولكننا نتفاجأ أنك (مع كامل احترامي لجلالة الملكة) استقبلتِ بنفسك السلطان قابوس سلطان عمان؟
هنا ضحكت الملكة إليزابيث، وقالت يا بني إن لم تعرف بالمراتب فلا تسأل !
السلطان قابوس هو السلطان الوحيد الذي يعلوني مقاما في العالم. السلطان قابوس هو سلطان أب عن جد منذ سلالة بعيدة جدا، لذلك وجب عليَّ أن أستقبل من هو أعلى مني مرتبة وليس أدنى مني.
لذلك من واجبي وأنا على عرش بريطانيا العظمى أن أطبق التسلسل القيادي في الحكم على نفسي أولا. المذيع: أنهى الحلقة وهو مذهول بهذه المعلومة)).هنا انتهت رسالة صديقي، ولم أحاول البحث عن مصدرها من عدمه لأني أعرف جيدا المكانة العالية التي يحتلها جلالته بين حكام العالم، إلا أن ما يهمني بالفعل هذا الشيء الذي أثلج صدري، وهو هذا الحب الذي يكنه الجميع لجلالة السلطان المعظم، فقد كانت ردود المتابعين لهذه الرسالة على نفس القدر من الحب والعشق للسلطنة وقائدها المعظم، كانت ردودا تحمل في طياتها مشاعر دفء وحب عميق شذا منها أريج لأجمل العبارات والثناء لتعطي أملا بأن القادم من الأيام سيكون أفضل ما دام في أمتنا مثل هذا القائد العظيم الذي ائتلف الجميع على حبه زائرين أو مقيمين أو مغادرين أو حتى عابري سبيل، فما يميز جلالة السلطان المعظم وجعله مناط الثريا عند قادة العالم، وضعه لسياسة عمان الخارجية التي تتمتع بثوابت راسخة، وبتجربة شامخة، ولعل من أهم تلك الثوابت، الوعي بلعبة التوازنات والمصالح والأحلاف، وفهم لغة وآليات حسم الصراعات، واستيعاب أن الخلافات يمكن أن تحل وتحسم من خلال الحوار والتفاهم، وإعلاء قيم المحبة والتسامح على قيم التعصب والاختلاف، ومن يقرأ التاريخ سيجد العديد من المواقف الرائعة للدبلوماسية العمانية، فقد لعبت السلطنة دورا محمودا في وقاية المنطقة والعالم صراعا كبيرا ما بين الغرب وإيران، بعد أن فاجأت العالم بنجاحها في جمع مختلف أطراف الصراع على مائدة المفاوضات ووضع أطر محددة وناجحة للملف النووي الإيراني، وهو نفس الدور الذي تلعبه اليوم لمنع صراع لا يعلم أحد متى ينتهي ما بين الأشقاء العرب، إنها سياسة سلطان من نسل السلاطين أحبه العالم وأحب بلده لجميل صنعه وليديه الكريمة الممدودة بالخير للعلم وللثقافة وللدين وللإنسانية دون تفريق بين جنس أو لون أو دين، حفظه الله لشعبه وللأمة العربية. جودة مرسي