د. سالم الفليتي :نواصل قراءتنا في قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية العماني ونخصص هذه المقالة والمقالات التالية لها في التنظيم القانوني لاتفاق التحكيم من حيث ماهيته، وصوره، وشروط صحته ومن ثم بيانه آثاره وذلك على النحو التالي:أولاً: التعريف باتفاق التحكيمعرف المشرع العماني اتفاق التحكيم في الفقرة (1) من المادة (10) من قانون التحكيم "اتفاق التحكيم هو اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية".أما المشرع المصري في القانون رقم (27) لسنة 1994 فعرف اتفاق التحكيم في قانون التحكيم في المنازعات المدنية والتجارية في المادة العاشرة منه على أنه "اتفاق الطرفين على الالتجاء إلى التحكيم لتسوية كل أو بعض المنازعات التي نشأت أو يمكن أن تنشأ بينهما بمناسبة علاقة قانونية معينة عقدية كانت أو غير عقدية".أما القانون النموذجي للتحكيم التجاري الدولي للجنة الأمم المتحدة للقانون التجاري الدولي لعام 1985، فعرفت اتفاق التحكيم على أنه "هو اتفاق بين الطرفين على أن يحيلا إلى التحكيم جميع أو بعض المنازعات التي قد تنشأ بينهما بشأن علاقة قانونية محددة تعاقدية كانت أو غير تعاقدية، ويجوز ان يكون اتفاق التحكيم في صورة شرط التحكيم واردا في عقد أو صورة اتفاق منفصل".ثانياً: صور اتفاق التحكيممن خلال التعريفات التي أوردناها عن اتفاق التحكيم، وسواء في التنظيم الداخلي أو على مستوى التنظيم الدولي، ينسحب اتفاق التحكيم إلى صورتين هي شرط التحكيم، ومشارطة التحكيم، كما أن هناك صورة ثالثة تسمى شرط الإحالة، تتحقق عندما يحيل العقد الى وثيقة أخرى تتضمن شرط التحكيم كما هو الحال، الإحالة الى شرط التحكيم الموجود في عقد من العقود النموذجية.الصورة الأولى: شرط التحكيميعرف بعض الفقه شرط التحكم بأنه: "الإتفاق مقدماً في عقد على اخضاع المنازعات التي قد تنشأ عنه في المستقبل للتحكيم، ويرد هذا الشرط كشرط من شروط هذا العقد او كاتفاق منفصل".أما المشرع الفرنسي، فعرف شرط التحكيم في المادة (1442) من القانون الجديد الصادر في 14 مايو 1980 بأنه "الاتفاق الذي بمقتضاه يتعهد الطرفان في عقد ما بأن يخضعا للتحكيم المنازعات التي قد تنشأ بينهما عن هذا العقد".أما المشرع العماني، فلم يضع تعريفاً لشرط التحكيم مكتفياً بالإشارة إليه في الفقرة (2) من المادة (10) من قانون التحكيم حيث يجري نصها بالآتي:"يجوز ان يقع التحكيم في شكل شرط سابق على قيام النزاع يرد فيه عقد معين".ومن هنا يتبين لنا ان شرط التحكيم ماهو إلا عمل إرادي يتعلق بنزاع محتمل لا يريد أطرافه إخضاعه للقضاء العام بعد وقوعه بل يريدان حله وإنهاءه بطريق التحكيم.وعلى هذا فإن شرط التحكيم قد يتفق أطرافه على ادراجه ضمن بنود العقد الأصلي تحوطاً من نشوب نزاع بينهما مستقلاً، ولكن لا يوجد مانع من إدراجه في اتفاق مستقل عن العقد الأصلي وسابق ايضاً على وجود النزاع اياً كان الأمر فالعبرة بلحظة الاتفاق على التحكيم فإذا جاءت هذه اللحظة قبل نشوب النزاع كنا عندها أمام شرط تحكيم أما إذا جاء هذا الاتفاق بعد .نشوب النزاع بين الأطراف نكون أمام ما يسمى بمشارطة التحكيم".* أستاذ القانون التجاري والبحري المساعدكلية الزهراء للبنات[email protected]