[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/themes/watan/images/opinion/zohair.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]زهير ماجد [/author]
عندما نقرأ تاريخ "داعش" و"القاعدة" وتنظيمات أخرى، سوف نرى كم كانت الحمولة هائلة على كاهل الجيش العربي السوري، وكيف أنها تنظيمات ليست ولادتها بنت ساعتها ـ كما يقولون ـ أي أنها طلعت إلى الحياة في اليوم الذي قررت فيه الانخراط في الحرب على سوريا، بل هي من عمر سبق ولها حضور ومشاركات، ولها تاريخ وممارسات، وكان الاعتماد عليها من قبل مشغليها، أنها ستغير شكل المنطقة لصالحهم.
هنالك فكرة أخرى لدى المشغلين، أن هذه التنظيمات طارئة، قيمتها في ما ستفعله من استباحة للدول، وتخريب للبنى، وقتل بالجملة، ودب الفوضى والخوف والهلع في النفوس، والأهم إنشاء أجيال من رحمها تكمل الدور بشكل أعنف، الأمر الذي يجعل الحرب تمتد إلى مائة عام على الأقل كما بشر هنري كيسنجر.
على ما يبدو أن الجزء الأول من فكرة وجود تلك التنظيمات قد تحقق، وسيتم إغلاق الملف من أجل الانتقال إلى الجزء الثاني أو يتم فتح الملف الجديد للمخطط الطويل الذي يعطي الكيان الإسرائيلي حياة واستمرارا، ويسمح له التشبث أكثر في وجوده الذي ظل قبل تفجر الواقع العربي في العام 2011 مشكوكا بأمر استمراره.
لكن ماذا عليه بعد أن سقطت آخر أمتار وجود "داعش" بيد الجيش العربي السوري في البوكمال، قابله في العراق بتحقيق مشابه في راوة. صحيح أن أمام السوريين مهمات جديدة، إلا أن القوى الضاربة في الواقع السوري سوف تجتمع في سوتشي الروسية، سيلتقي هنالك الرؤساء بوتين وأردوغان وحسن روحاني، وسيكون على طاولة البحث التوافق على النقاط التي من المفترض أن يكون قد طرحها وزراء خارجية تلك الدول من أجل حل الأزمة السورية، وسط معوقات باتت معروفة فوق التراب السوري، سواء الكردي ـ الأميركي والوجود العسكري التركي ومنطقة إدلب وعفرين وغيرها.
ليس معروفا نوع الاتفاق الذي سيتحقق في سوتشي الروسية، لكن المؤكد أن هنالك بحثا معمقا عن ترتيبات تأخذ بعين الاعتبار مصالح تلك الدول، إذ ليس هنالك وجود بالمجان، أو مشاركة ثم انسحاب بدون نتائج لهذا أو ذاك.
حتى الآن يتهيب الرئيس السوري إعلان أي نصر في بلاده .. هو يعرف بدقة ماذا ينتظر سوريا، وما هي أدوار الآخرين ومبتغاهم، ثم ماذا بعد تحقيق النصر فيما لو جاء الآن!! .. والأهم أن الحرب لم تنتهِ بعد، ما زالت هنالك مفاصل فيها ليست في حجم ما كان، لكنها ليست سهلة ولن تكون.
الكل يطمح في سوريا، من أصغر التنظيمات إلى أكبرها، ومن شتى الدول التي وضعت لها إصبعا، فكيف بتلك التي شاركت بكل ثقلها. قد يسأل البعض عن هذا كله وكأن الحل بعيد وإن فيه روح تشاؤم، والحقيقة أن الواقعية تتطلب أحيانا تفسيرات واضحة ومنطقية..
الحرب على سوريا بدأت لغايات، ولأنها لم تتحق، هنالك بدائل يريد المشاركون فيها الحصول عليها. فهل مثلا ينسحب الأميركي إذا لم يحقق مصلحته وهو الأساس في تلك الحرب، وفي توليد كل مشتقاتها ومظاهرها وخططها وتحريك أذرعه من دول شتى.
قبل الحرب على سوريا تحديدا ثم العراق شيء، وبعد الحرب التي لم يتحقق منها إلا دمار وقتل دون إحداث أي تغيير في الدولة والنظام شيء آخر، هنالك إذن تعديل في المصالح.