إذا كانت القاعدة الاقتصادية تقول إن الطريق الأصوب لتفادي تأثيرات الأزمات هو الحفاظ على المؤسسات القائمة وضمان استمرارية أدائها لأعمالها فإن هذه القاعدة تنطبق بشكل أكبر على المؤسسات التي لها شراكة مباشرة مع أهداف التنمية ؛ حيث يأتي على رأس هذه المؤسسات المؤسسات الإعلامية ؛ خاصة وأن منها ما كانت انطلاقته مع الأيام الأولى من عمر النهضة المباركة , وكان صوتها ومرآتها في داخل عمان وخارجها.ولأن مسيرة التنمية في السلطنة لم يخرج جوهر أهدافها في أي مرحلة من مراحلها عن استهداف تنمية الإنسان العماني كونه هو المحور والغاية .. فإن حق هذا الإنسان في المعرفة والتوعية القائمة على الحق الأصيل في الحصول على المعلومة كان أحد أهم مرتكزات مسيرة التنمية.وفي هذا الصدد كان الإعلام العماني بصفة عامة والصحافة المطبوعة بصفة خاصة وبفضل ما لقيه من دعم حكومي هو الصوت العماني الذي من خلاله تعرف المواطن على منجزات التنمية وتعرف على واجباته مثلما استشف صانع القرار انعكاس قراراته وآثارها حتى أن الصحافة العمانية ومنذ اللحظة الأولى للنهضة المباركة قامت بدورها كأقرب حلقات الاتصال والتواصل بين المواطن وصانع القرار.ولا شك أن وسائل الإعلام وبالأخص الصحافة المطبوعة عانت كثيرا من آثار الأزمة الاقتصادية وجاهدت وبذلت كل ما هو ممكن للحفاظ على أدائها لواجبها كداعم وشريك رئيسي في التنمية وعلى رسالتها كمصدر عالي المصداقية للمعلومة الموثوقة التي تقود إلى مواقف واتجاهات تصب في بناء الوطن والحفاظ على أركانه.لكن هذه المجاهدة والمساعي التي تبذلها المؤسسات الصحفية تحتاج إلى استمرار الدعم من شركائها في مسيرة التنمية ؛ حيث يأتي على رأس هؤلاء الشركاء الجهات الحكومية .. فهذه الجهات باتت مطالبة أكثر من أي وقت مضى بمعاونة المؤسسات الصحفية على أداء رسالتها , حيث يتخذ هذا الدعم أشكالا متعددة منها إعادة آليات الاشتراكات ونشر الإعلانات الحكومية في الصحف إلى ما كانت عليه في السابق الأمر الذي يعود أيضا بالنفع على الجهات الحكومية عبر تحقيق زيادة في الانتشار والتعريف بأهدافها المختلفة وأيضا فإن هذه الجهات بالتأكيد تحتاج لزيادة كمية الصحف التي تصلها يوميا سواء لمواكبة أعداد الموظفين العاملين بهذه الجهات أو تلبية احتياجات المراجعين والمترددين عليها.علاوة على أن إحدى الصحف العمانية ووفق استطلاعات الرأي تأتي على رأس وسائل الإعلام الأكثر مصداقية لدى الجمهور العماني فإن دعمها والحفاظ على استمراريتها هو دعم لشريك أساسي وثق مسيرة النهضة المباركة منذ انطلاقتها, مثلما كانت دوما وستظل الحريص الأول على حق الإنسان العماني في المعرفة.المحرر