[author image="https://alwatan.com/v2/v2/wp-content/uploads/2016/06/sa.jpg" alt="" class="avatar photo" height="60" width="60"]سهيل النهدي[/author]الجهود الرامية لدعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة من قبل الدولة بكافة مؤسساتها لا تخفى على أحد، فكل يوم يمر نشاهد ندوة هنا وحلقة عمل هناك واتفاقية توقع وأخرى قيد التوقيع وبرنامج يقام وآخر يأتي، حتى أن اخبار دعم المؤسسسات المتوسطة والصغيرة لا تكاد تنقطع يومياً وما يلمسه الجميع بأن هناك توجهاً حقيقياً لدعم هذه المؤسسات ومشاريعها واصحابها، لكن السؤال الذي يطرح نفسه: لماذا هذه المؤسسات حتى الآن معظمها أو نسبة كبيرة منها لم تصل الى مستوى الطموح؟ .. وهل استطاعت الجهات المعنية بدعم وتشجيع هذه المؤسسات التعرف على العقبة التي تواجه هذه المؤسسات وتقف حجر عثرة امام وصولها الى المستوى المطلوب أو المأمول والذي يتناسب مع الدعم والتشجيع والتوجه؟.وعند الحديث عن دعم المؤسسات الوطنية المتوسطة والصغيرة منها، وهنا المقصد ليس ذلك المشروع المتناهي الصغر أو المتوسط بالمعنى الوسطي لبعض المشاريع بل هي صغيرة مقارنة بشركات عالمية عملاقة وشركات لها سنين طويلة من العمل في مجالات تدخل في أكبر مصادر الدخل لدى الدول وتساهم في اقتصادياتها بشكل مباشر، وعلى سبيل المثال الشركات العالمية العاملة في المجال النفطي وهو المجال الخصب والكبير جداً نظراً لما يشكله من اهمية بالغة على كافة المستويات، فمن ناحية المردود الاقتصادي فإن الشركات والمؤسسات العاملة في المجال النفطي تتعامل بالمليارات أو الملايين على (أقل تقدير) نظراً للاعمال المناطة لها وضخامة المشاريع التي تتعامل معها سواء في السلطنة أو في بلدانها التي جاءت منها .. وغيرها من الدول، كذلك فإن اعداد من يعملون بها (التوظيف والتشغيل) هم بالمئات اذا لم نقل بالآلاف، وفي المقابل نجد أن الشركات العاملة في هذا المجال وخصوصاً في مجال الحفر والتنقيب هي شركات عالمية وليست وطنية، وما يقابلها من مؤسسات عمانية وطنية تعمل أو تحاول الدخول معها في هذا المجال هي شركات صغيرة جداً، أو متوسطة جداً مقارنة بتلك العالمية التي لن تستطيع أي شركة أو مؤسسة عمانية مجاراتها إذا لم يكن هناك (إلزاماً) واضحاً وصريحاً ومقنناً من قبل الجهات المعنية يكون بموجبه ضرورة إشراك أو إدخال شركة عمانية بنسبة معينة في أي مشروع يرسو على تلك الشركات العالمية في المجال النفطي، كذلك وحتى تجد الشركات العمانية الصغيرة أو المتوسطة موطئ قدم لها في هذا المجال تكون الشراكة في المشاريع مقننة وفق ضوابط بحيث يتم إكساب المؤسسة العمانية ومن يعملون بها خبرات في كل ما يخص هذه المشاريع من الشركة العملاقة والعالمية، وفق معادلة بسيطة ليست بحاجة الى تعقيد كبير يكون فيها الهدف تأسيس شركات قادرة على المنافسة في المستقبل، فلا يمكن بأي حال من الاحول وفي ظل الفارق الشاسع بين المؤسسات المحلية والعالمية وفي كل شيء فإنه بالتأكيد لن تستطيع أي مؤسسة عمانية عاملة في مجال النفط أو الغاز مجاراة أو منافسة أي شركة عالمية في ظل الوضع الراهن.هناك الكثير من المفاهيم أو المحاور التي لا بد من نقاشها بشكل صريح، بداية من الاعتراف بأن الشركات العالمية التي نتعامل معها اليوم هنا في السلطنة هي مؤسسات تاسس في بلادانها ووجدت الدعم هناك حتى وصلت الى العالمية، واذا لم تجد المؤسسات العمانية المتوسطة والصغيرة الدعم من بلادها (السلطنة) فلن تستطيع الوصول الى المستوى العالمي، ولا حتى الدرجة التي تستطيع فيها التنافس مع شركات عالمية حصلت على مكان لها في السوق العمانية، فهل الجهات المعنية بدعم المؤسسات المتوسطة والصغيرة قادرة بالفعل على فتح هذا الملف ووضعه في طاولة النقاش؟ أم أن ثمة أموراً أو أبواباً مغلقة في هذا الجانب من الاستثمار؟.كذلك فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المشهد هو ان شركات عمانية واجهة صعوبات هنا وحاولت جاهدة ان تسجل اسمها في خارطة السوق العمانية الا انها واجهت صعوبات عديدة ثم هاجرت وهي اليوم تعمل في مجالات نفسها التي لم تستطع العمل بها هنا ولكنها وجدت الطريق امامها في الخارج ميسر فبدأت مشاريعها.تجارب كثيرة نسمعها يومياً من قبل اصحاب مشاريع متوسطة وصغيرة ، وفي العديد من المجالات وليس قطاع النفط فقط، وتجاربهم تحكي قصص مع واقع ما يواجهونه من صعوبات، فعندما يرغبون في الدخول والبدء في مشاريع معينة ينصدمون بالواقع امامهم فالواقع شي وما يعقد في الندوات والحلقات واللقاءات شيء آخر، وحان الوقت لكي يعاد النظر في التحدي الحقيقي الذي يقف حجر عثرة امام نجاح المؤسسات المتوسطة والصغيرة ومعالجة الامر بشكل جدي وصريح حتى نصل الى الغاية التي ينشدها الجميع وهي وجود مؤسسات عمانية تستثمر خيرات البلد ويعود نفعها للبلد وليس للخارج.وفي ظل التوجه الحالي ليكون القطاع الخاص شريكاً حقيقياً مع الحكومة في استيعاب القوى العاملة البشرية، فإن الكثير من اصحاب المشاريع من رجال الاعمال ينتظرون مبادرات جادة لاشراكهم في مشاريع عملاقة بمجالات حيوية كقطاع النفط والغاز، وعدم الاتكال دائماً على الشركات الاجنبية فقط.* من اسرة تحرير (الوطن)[email protected]